بكين   32/20   مشمس جزئياً

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تحقيق إخبارى: لاعب فلسطيني من شهرة الملاعب إلى واجهة الإضراب داخل السجون الإسرائيلية

2012:06:12.08:12    حجم الخط:    اطبع

يجري لاعبو خدمات رفح المحلي في قطاع غزة حصتهم التدريبية اليومية بينما القلق الشديد يتزايد لديهم على مصير زميلهم محمود السرسك المضرب عن الطعام داخل السجون الإسرائيلية منذ نحو ثلاثة أشهر.

ويتناقل مهاجم الفريق محمد حجاج الكرة بخطى ثقيلة وهو يتبادل الحديث مع زملائه بشأن وضع السرسك الذي كان أحد أبرز لاعبي الفريق قبل اعتقاله من قبل السلطات الإسرائيلية في يوليو من العام 2009.

وقال حجاج، لوكالة أنباء ((شينخوا)) بينما كان يتدرب مع فريقه تحضيرا للمشاركة في بطولة كأس غزة المحلية الشهر المقبل "حضرنا للتدريب رغما عنا فالكرة لم تعيد تعنينا كثيرا بينما زميلنا يواجه الخطر، نريد الاطمئنان عليه لأننا جدا قلقون".

وملعب نادي خدمات رفح الذي يتوسط مدينة رفح جنوب قطاع غزة شاهد على أداء باهر طالما قدمه السرسك (25 عاما) منذ طفولته في لعب كرة القدم، لكنه تحول الآن إلى مقر لاعتصام دوري معه، تتكرر فيه الدعوات للإفراج الفوري عنه.

واعتقل الجيش الإسرائيلي السرسك على معبر بيت حانون/ إيرز لدى توجهه من غزة إلى الضفة الغربية للالتحاق بنادي (شباب بلاطة) الرياضي في نابلس، وذلك رغم حصوله على إذن مسبق من قبل السلطات الإسرائيلية للمرور.

وبدأ السرسك إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 89 يوما وهي فترة قياسية غير مسبوقة داخل السجون الإسرائيلية.

وأعلن وزير شئون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع أن السرسك يرقد منذ عدة أيام في مستشفي سجن (الرملة) ويعاني من تدهور حاد في وضعه الصحي وسط حالة هزال عامة تنتاب جسده خاصة عضلة القلب ومشاكل معوية وضعف الدم.

ورفعت صور للسرسك على مدخل نادي خدمات رفح الذي لا يبعد سوى بضعة أمتار من منزله في حي (الشابورة) الفقير والمكتظ بالسكان.

كما خط فنانون شبان رسومات باللون الأسود صورا للسرسك وهو مقيد وأخرى خلف القضبان في إشارته لظروفه الصعبة داخل السجن.

وغالبا ما يتبادل لاعبو النادي ومسئوليه مع عائلته مستجدات تطورات وضعه غير أن الأنباء ما تزال سيئة.

وقال عماد السرسك شقيق محمود لـ((شينخوا)) " لم نتمكن من زيارته منذ اعتقاله، وعندما بدأ الإضراب لم يعد محاميه يخبرنا إلا بتدهور وضعه الصحي".

وأضاف "الجميع يخشون من تركه يموت دون الإفراج عنه رغم أن اعتقاله لم يستند إلى أي مبرر، فما يحدث بمثابة إعدام له".

وكان يفترض أن يلعب السرسك ضمن فريقه الجديد لمدة عام بنظام الإعارة من ناديه الأصلي خدمات رفح.

وقال رئيس النادي فتحي أبو العلا ل((شينخوا)) "اعتقل محمود وهو يتوجه للعب الكرة التي كان يحمل واحدة منها بيديها ولم يكن يحمل أسلحة أو يريد مهاجمة إسرائيل حتى يحصل له كل هذا".

وتابع "هذا اعتقال غير شرعي وغير مبرر وإدانة فاضحة للاحتلال". وتناول المعلق الجزائري حفيظ دراجي خلال تعليقه على المباراة الافتتاحية لبطولة كأس أمم أوروبا بين بولندا واليونان الجمعة الماضي قضية السرسك.

واعتبر دراجي أن واجبه وواجب كل عربي العمل على لفت أنظار العالم لقضية السرسك الذي فاقت أيام إضرابه عن الطعام الـ80 يوما.

وقال مصدر مسئول في اتحاد كرة القدم الفلسطيني لـ((شينخوا))، إن الاتحاد أجرى اتصالات مكثفة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وكافة اتحادات اللعبة إقليميا ودوليا للتدخل لدى إسرائيل من أجل الإفراج عن السرسك، لكنها لم تستجب لذلك.

وانتقد المصدر "التحرك الخجول" للمؤسسات الدولية المعنية بكرة القدم إزاء قضية لاعب دولي "معتقل لدى سلطات الاحتلال دون وجه حق"، مطالبا برد فعل مغاير وأكثر جدية تجاه الأمر.

وخاض السرسك عدة مباريات مع منتخب فلسطين الأول لكرة القدم في بطولات خارجية لكنه لم يصل إلى الضفة الغربية أبدا قبل حادثة اعتقاله.

وتحتجز السلطات الإسرائيلية السرسك وفق قانون "المقاتل غير الشرعي" الذي يعد شكلا من أشكال الاعتقال الإداري ما يحرم المعتقل من ضمانات المحاكمة.

وأقر هذا القانون في العام 2002 واستخدم حينها ضد المعتقلين اللبنانيين، وتتهم إسرائيل السرسك بالانتماء لحركة (الجهاد) الإسلامي، إلا أن عائلته تنفي ذلك.

وقال شقيقه عماد إن محمود منغمس منذ صغره في ولعه بكرة القدم ولم يعرف عنه أي نشاط سياسي.

وواصل السرسك إضرابه عن الطعام بعد أن توقف عن ذلك نحو 1500 أسير في 14 من الشهر الماضي، بموجب اتفاق رعته مصر مع السلطات الإسرائيلية يتضمن وفق ما أعلن الاستجابة لغالبية مطالبهم.

وكان هؤلاء استمروا بالإضراب مدة 28 يوما ما استدعى تحركات مكثفة من السلطة الفلسطينية التي أوقفت مفاوضات السلام المباشرة مع إسرائيل منذ مطلع أكتوبر 2010 بسبب الخلاف على الاستيطان الإسرائيلي.

وقال قراقع إن السلطات الإسرائيلية وعدت السرسك على أثر الاتفاق بالإفراج عنه مطلع هذا الشهر لكنها تراجعت عن ذلك ما دفعه للاستمرار في الإضراب حتى اليوم، مضيفا إن اعتقاله لم يكن قانونيا منذ اليوم الأول.

وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش خلال اعتصام مع السرسك في غزة اليوم (الاثنين)، "نحمل العدو المسئولية الكاملة عن أي تداعيات قد تطرأ إذا توفى أي أسير، وهذا كلام يجب أن يفهمه العدو جيدا ويقرئه قادة المنطقة ودعاة السلام والاستقرار".

كما حمل كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لدى لقائه مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة روبرت سيري اليوم الحكومة الإسرائيلية، المسئولية عن حياة ثلاثة أسرى مضربين عن الطعام لديها بينهم السرسك، وطالب بالإفراج عنهم.

وتعتقل إسرائيل 4600 أسير فلسطيني بينهم نحو 300 على بند الاعتقال الإداري.

ولن يكون بإمكان السرسك العودة سريعا للتألق في ملاعب الكرة في حال الإفراج عنه، بعد كل هذه الفترة الصعبة من الاعتقال والتدهور الصحي بسبب الإضراب المتواصل عن الطعام، غير أن الأهم بالنسبة لعائلته وزملائه هو إنقاذ حياته وعودته جسدا وروحا وليس جثة هامدة.

/مصدر: شينخوا/

تعليقات