بكين   32/20   مشمس جزئياً

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

مقالة : طلبة فلسطينيون يطورون "روبوت" للمساهمة في مكافحة انتشار الألغام

2012:06:14.09:40    حجم الخط:    اطبع

يأمل طلبة فلسطينيون في كلية هندسة الاتصالات بالجامعة العربية الأمريكية في جنين، أن يساهم تطويرهم جهاز (روبوت) في الحد من مخاطر انتشار الألغام في الأراضي الفلسطينية.

وطور بهاء العارضة واثنان من زملائه أشرف فريحات وسامح خيزران جهاز (الروبوت) وفق نظام التحكم عن بعد للتعامل مع مختلف أنواع الأجسام المعدنية، كمشروع تخرج لهم من الدراسة الجامعية.

وهم يطمحون إلى تبني مشروعهم من الجهات الفلسطينية الرسمية عله يقود للتخفيف من خطر الألغام والأجسام المشبوهة المتربص بالفلسطينيين في مناطق عديدة من أراضيهم نتيجة الصراع مع إسرائيل وما سبقه.

وتقدر إحصائيات فلسطينية رسمية وجود 79 حقل ألغام موزعة في أنحاء متفرقة من أراضي الضفة الغربية وحدها، تنتشر على مساحة تزيد على 121 كيلو مترا مربعا أغلبها أراض زراعية خصبة.

ويمنع أصحاب هذه الأراضي من استثمارها لأغراض الزراعة والرعي أو الاستفادة وطنيا من الثروات في باطنها.

لكن الخطر الأكبر يتعلق بمئات الضحايا الذين قضوا نتيجة انفجارات مفاجئة لهذه الأجسام.

وفي مطلع مارس الماضي، قتل الطفلان حمزة زايد جرادات (12 عاما)، وزايد جمعة جرادات (12 عاما)، وأصيب ثلاثة آخرين نتيجة انفجار "لغم قديم" في بلدة سعير شرقي الخليل في جنوب الضفة الغربية.

ولا توجد إحصائيات مؤكدة بشأن أعداد ضحايا الألغام والأجسام المشبوهة في الأراضي الفلسطينية، غير أن تقديرات للأمم المتحدة تتحدث عن أكثر من 800 قتيل منذ العام 1967.

واستغرق تطوير جهاز (الروبوت) ليكون قادرا على التعامل مع حقول الألغام أربعة أشهر بتمويل ذاتي من الطلبة الثلاثة.

وقال العارضة لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن جهازهم المطور يمكنه استنادا إلى ما يتمتع به من تقنيات التعامل مع كافة الأجسام المعدنية المشبوهة من مسافة تحكم بعيدة تصل إلى 500 متر.

وفي حال تجاوز (الروبوت) هذه المسافة يقول العارضة، إنه يستمر بمهمته اعتمادا على تقنية (المود الذكي) التي تم تزويده بها وتمكنه من تبديل مساره بشكل عكسي للعودة إلى منطقة حيز التحكم به.

وصنع الطلبة (الروبوت) رغم قلة الإمكانيات التكنولوجية المتاحة لديهم بسبب خضوع مخارج ومداخل الضفة الغربية للسلطات الإسرائيلية، من الحديد بحيث يزن حوالي 60 كيلو جراما، وتم برمجته ليعمل عن طريق لوحة التحكم عن بعد (الريموت كنترول) على أن يتحرك في كافة الاتجاهات.

وذكر العارضة أن (الروبوت) مهمته الرئيسة هي التعامل مع الأجسام المشبوهة بصرف النظر عن كونها متفجرات أو غيرها، بحيث يمكن إرساله إلى المكان المطلوب والتحكم به عن بعد عبر كاميرا خاصة تنقل ما يتفقده بالصوت والصورة.

وأوضح أنهم طوروه كذلك بتقنية التبليغ الفوري عن الجسم المشبوه المكتشف من خلال توجيه إنذار بجهاز (الريموت كنترول) خاص به.

ويقول العارضة إنهم سيعكفون قريبا على إدخال مزيد من التقنيات على (الروبوت) بينها تمكينه من صعود السلالم والتعامل مع العوائق المختلفة.

ويستخدم (الروبوت) آلية (راديو فركونسي) وهي موجة مشفرة لا يمكن لأي شخص الدخول إليها، إضافة إلى بطارية تشغيل لمدة أربع وعشرين ساعة، كما أنه مصمم وفق لوحة تحكم خاصة لتسيره من خلال ثلاثة محركات رئيسة.

ويقول الأكاديمي طارق الزعنون الذي أشرف على مشروع الطلبة الثلاثة، إن ما أنجزوه يمكن استغلاله في دعم عمليات العثور على الألغام والأجسام المشبوهة بشكل متقدم ومبتكر من شأنه رفع القدرات الفلسطينية المتواضعة في هذا المجال.

ونال الطلبة الثلاثة القائمين تكريما من السلطة الفلسطينية التي وعدت بتبني مشروعهم ودعمه.

وكان الطلبة نسقوا في خطوات مشروعهم مع دائرة شرطة البحث الجنائي في السلطة للوقوف على ملاحظاتها اللازم توافرها في (الروبوت) المطور.

وأسست السلطة الفلسطينية في 25 مارس الماضي المركز الفلسطيني لمكافحة الألغام ليتبع بشكل مباشر لوزارة الداخلية، بهدف بدء عمليات إزالة الألغام والأجسام المشبوهة من الأراضي الفلسطينية.غير أن هذه الخطوات تواجه عقبات بالغة، أبرزها أن غالبية حقول الألغام تقع في المناطق المصنفة (ج) الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية.

وتشكل هذه المناطق نحو 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية.

كما أن السلطة الفلسطينية تفتقد لإمكانيات الدعم المالي والعلمي والبشري لآليات التعامل مع الألغام.

ووعد مدير المركز الفلسطيني لإزالة الألغام العميد سليمان عمران في تصريحات ل((شينخوا))، بدراسة الاستعانة بمشروع (الروبوت) بعد إجراء المشاورات اللازمة مع الأمم المتحدة الطرف الرئيس في عمليات كشف الألغام.

وأبدى عمران إعجابه بفكرة المشروع لمساهمته في الحد من المخاطر على العنصر البشري خلال عمليات التنقيب على الأجسام المشبوهة.

وسبق أن أطلقت (مؤسسة جذور السلام العالمية) قبل ثلاثة أشهر، حملة لإزالة الألغام من الأراضي الفلسطينية بدء من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.

غير أن عمل المؤسسة قوبل بعراقيل من قبل إسرائيل التي اتهمها مسئولون فلسطينيون بالامتناع عن توفير آليات دعم خطط إزالة الألغام وتسليم ما تملكه من خرائط للحقول المشكوك بها.

وقال عمران إن الشعب الفلسطيني واحد من أكثر الشعوب تعرضا ومعاناة من الألغام، خاصة أن الأراضي الفلسطينية شهدت في القرن الماضي أربع حقبات مهمة على هذا الصعيد تتمثل في الحكم العثماني الذي انتهى عام 1917، حيث بدأ الانتداب البريطاني ودام حتى 1947، ثم الأردني حتى عام 1967، وصولا إلى الاحتلال الإسرائيلي المتواصل.

وعدا عن الألغام المزروعة في أراضي نائية منذ عدة عقود، فإن خطرا آخر يظل متربصا بالفلسطينيين يتعلق بمخلفات الجيش الإسرائيلي وما تنتجه تدريباته العسكرية في مناطق الضفة الغربية وعلى مقربة من مراكز الحياة الفلسطينية.

وإلى جانب التعامل مع مخاطر الأجسام المشبوهة فإن جهاز (الروبوت) المطور يمكنه المساعدة في حوادث طارئة أخرى، مثل استخدامه في فحص أنابيب المياه المتضررة والأماكن التي يصعب على الإنسان الوصول إليها، ومساعدة المحتجزين في الأماكن الخطرة في حالة الكوارث الطبيعية.

/مصدر: شينخوا/

تعليقات