بكين   أحياناً زخات مطر 27/21 

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تعليق: شعبية الأسلحة الأمريكية تزيد من المعضلات الأمنية الإقليمية

2012:08:29.15:50    حجم الخط:    اطبع

صحيفة الشعب اليومية –الصادرة يوم 28 أغسطس عام 2012 - الصفحة رقم 03

الحديث عن قضية مبيعات الأسلحة الحساسة لا يمكن أن يقتصر فقط على زاوية المصالح الخاصة. حيث أن ممارسات الولايات المتحدة قد يؤدي إلى رفع مستوى سباق التسلح الإقليمي.

أظهرت أحدث تقارير عن "خدمة أبحاث الكونجرس" الأمريكي، أن صادرات الأسلحة الأمريكية سجلت زيادة مرتين في عام 2011، بقيمة إجمالية بلغت 66.30 بيليون دولار،ونسبة 78% من السوق العالمية. وتعتبر الولايات المتحدة زعيم سوق الأسلحة الأكثر صلابة، وتأتي روسيا في المرتبة الثانية في قائمة الدول الأكثر تصديرا للسلاح بـ 4.8 بيليون فقط. وإن ما يثير الاهتمام هي الأسباب التي دفعت إلى ارتفاع حرارة تجارة الأسلحة في الولايات المتحدة.

أتت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ودول خليج أخرى على قمة الدول المستوردة للأسلحة الأمريكية في عام 2011. وقال المحللون في تفسير التصاعد الجماعي للمستوردين الأسلحة الامريكية في منطقة الخليج، أن تصعيد القضية النووية الإيرانية في الشرق الأوسط هو السبب الأساسي الذي أدى إلى زيادة الطلب على الأسلحة الامريكية.

إن تحول دول الخليج إلى أسواق ساخنة جديدة لمبيعات الأسلحة الامريكية ليست بداية من العام الماضي، ولكن النمو الهائل لاستيراد دول الخليج للأسلحة الأمريكية طيلة العام الماضي متعلق بسلسلة الإجراءات الأمريكية المفروضة على إيران: ترقية العقوبات ورفع مستوى التهديد لشن الحرب، وزيادة الترتيبات العسكرية واحدة تلو الأخرى. لذلك، فإن مثل هذه العمليات المتكررة تجعلنا من السهل التفكير في احتمال الحرب في المنطقة، وتحفيز الاحتياجات الأمنية لا لزوم لها، وتصبح شعبية الطائرات الحربية والقذائف الأمريكية أمرا طبيعيا.

إن الاعتبارات الإستراتيجية لفكرة" الشرق الأوسط الكبير" صعبه من إمكانية توقف عمل الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وأن تنسى فتح سوق عسكري كبير للدول المتقدمة في المنطقة،وتعزيز سوق العمالة المحلي، فضلا عن الكثير.

تبدو إدارة الولايات المتحدة في شرق الأوسط"رائعة"، والمصالح الاقتصادية والإستراتيجية متكاملة. ومع ذلك، فإن النظر إلى المشكلة يجعلنا ننحاز بسهولة، حتى أن هناك في بعض الأحيان اساءة في تطبيق الأحكام العادلة في مسار الأحداث. كما يمكن لبرغماتية الولايات المتحدة أن تحول اتجاه أنماط الأمن الإقليمي نحو " معضلة السجين" إلى حد كبير. من ناحية، من شأن العاصفة النووية الإيرانية أن تزيد من مخاوف دول الخليج من " الطموح الإيراني"، مما يؤدي إلى سعي هذه الدول إلى تعزيز قوتها الدفاعية. ومن ناحية أخرى، الاحتواء من البلدان الخارجية يجعل إيران أكثر انزعاجا، ما يجعلها تبحث عن طرق لتعزيز أسلحتها الدفاعية. وفي ظل حالة استمرار عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، إن زيادة مبيعات الولايات المتحدة للأسلحة لن تساعد على تحقيق السلام من المنطقة، بل سوف تشعل النار، وتثير تصعيد سباق التسلح بين الدول، وفقدان الثقة المتبادلة، الشقاق، التناقضات.

إن منطقة الشرق الأوسط ليست المعنية فقط، بل أن أسلحة ومعدات الولايات المتحدة وصلت إلى مناطق حساسة أخرى أيضا لتزيد من تفاقم التوتر في المناطق الأخرى. وقد جاء في تقرير أصدره معهد السياسة الدولية في نيويورك ،أن أسلحة الولايات المتحدة تلعب دورا مهيمنا في النزاعات التي تحدث في المكسيك ، كولومبيا، البلقان، سري لانكا، إندونيسيا، الفلبين، السودان ومنطقة البحيرات الكبرى في أفريقيا.

الحديث عن قضية مبيعات الأسلحة الحساسة لا يمكن أن يقتصر فقط على زاوية المصالح الخاصة. حيث أن ممارسات الولايات المتحدة قد يؤدي إلى رفع مستوى سباق التسلح الإقليمي. ويفترض أن لا يغيب هذا المنطق على الولايات المتحدة، وبخلاف ذلك، فإن على المسؤولين في الحكومة الأمريكية أن لا يرفعوا شعار الحفاظ على السلام لبيع الأسلحة لعدد من البلدان الأخرى. وإن إبقاء فكرة بيع الأسلحة استثنائية وهم قائم، لان ماعدا الأرباح الضخمة والمصالح الخاصة التي تعود على هؤلاء، سوف يخسرون النداء الأخلاقي، وقد يكون ورطة حقيقية للسلام والاستقرار في العالم.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات