بعقوبة، العراق 7 نوفمبر 2012 /باشرت منظمة حكومية في محافظة ديالى شرقي العراق ببرنامج طموح لتجفيف منابع الارهاب عن طريق زج الشباب العاطل عن العمل بدورات مجانية لتعليمهم مهن لتوفير مصدر عيش لهم لابعادهم عن استغلال الجماعات المسلحة.
وقال مسئول ممثلية المصالحة الوطنية في ديالى سعد الدجيلي لوكالة أنباء ((شينخوا)) "إن ممثليته باشرت بتنفيذ فقرات برنامج طموح بهدف في مضمونه العام إلى تجفيف منابع الارهاب عبر زج الشباب العاطل عن العمل في دورات مجانية لتعليمهم مهن حرة، على ايدي مختصين في مجالات الحدادة والنجارة اضافة إلى زج النساء في دورات تخصصية في مجال الخياطة".
وأضاف الدجيلي إن تعليم الشباب العاطل عن العمل، احتراف مهن عملية سيكون لها تأثيرا في اعطاء اطار تفاؤلي للشباب في بناء الخطوات الأولى لمسيرة حياته العملية وتوفير مصدر عيش له تجعله أكثر حصانة في رفض المغريات التي قد تلجأ اليها الجماعات المسلحة، لكسب الشباب الى جانبها ليكونوا فيما بعد ادوات لقتل الابرياء.
وتابع " اثناء وقوفه وسط ورشة عمل داخل مدرسة صناعية غربي بعقوبة مركز المحافظة، بين العشرات من الشباب الذين يمثلون الوجبة الاولى في الدورات التدريبية المجانية، نسعى إلى أن يكون هؤلاء الشباب قادرين على مواجهة التطرف عبر توفير مصادر عيش لهم"، مبينا أن جزءا كبيرا من العناصر التي تنتمي الى التنظيمات المسلحة يجري استغلالها عبر بوابة الاغراءات المادية واستغلال حالات العوز والفقر.
وأوضح الدجيلي أن دورات التدريب والتطوير المجانية استقطبت شباب المناطق الشعبية الفقيرة في بعقوبة، لافتا إلى أن البرنامج سيكون شاملا ويجري تطويره في بقية البلدات بالمحافظة خلال الاشهر المقبلة، واصفا البرنامج بانه سيكون حلقة هامة في اطار تجفيف احدى ابرز مصادر ديمومة الارهاب في ديالى.
إلى ذلك، أكد عمر جليل (20 عاما) وهو يتلقى الدروس الاولى في مهنة النجارة داخل ورشة تضم اكثر من 20 شابا باعمار متقاربة، انه يعمل حمالا في إحدى الأسواق الشعبية ببعقوبة والتحق بالدورة التدريبية بعدما شعر انها قد تجعله يكتسب مهارة احتراف مهنة تساعده في مشوار حياته القادمة.
واقر جليل بان الفقر والعوز المادي قد يدفع بعض الشباب إلى الانحراف وانتهاج طرق غير قانونية لكسب المال، لافتا إلى أن بعض اصدقائه التحقوا بالجماعات المسلحة لانهم وقعوا فريسة استغلالها.
زميله خالد نبيل المجمعي (23 عاما) الذي ترك عمله في جمع القمامة داخل الازقة السكنية ببعقوبة والتحق بالورشة التدريبية لتعلم مهنة الحدادة، قال "إن توفير فرص عمل للشباب هي السبيل الوحيد لتحقيق الامن، لان البطالة والحاجة المادية تقود إلى الانحراف، خصوصا اذا كانت هناك جماعات غير شرعية تستغل فقر هؤلاء الشباب وحاجتهم".
بدوره، طالب اسامة نجم الحربي (24 عاما) الجهات الحكومية المسئولة عن ملف الدورات التدريب المجانية بتقديم القروض المالية لمن يكمل الدورات من اجل الاسهام في فتح مشاريع صغيرة للشباب لبدء مشوار حياتهم الجديد.
وأضاف الحربي أن برنامج التدريب يمثل فرصة ذهبية للشباب العاطل الذي لايملك اي مؤهلات من اجل تعلم فنون مهن يمكن ان تكون نقطة ضوء تنير الطريق امامهم في المستقبل.
على صعيد متصل، أشار محمد العادلي، مدرب في ورشة التدريب المجانية إلى أن اغلب الشباب الذي التحقوا بالدورة متفائلون وراغبون فى تعلم بعض المهن لتحسين ظروفهم المعاشية ومغادرة واقعهم المؤلم.
وأفاد العادلي بأن اغلب الشباب يعملون في مهن بسيطة لا تدر عليهم موارد مادية كافية، وينتمون إلى اسر فقيرة جدا، مبينا أن مساعدة هؤلاء الشباب تمثل خطوة ايجابية هامة في اطار تجفيف منابع الارهاب لان الفقر اساس اي فوضى تضرب المجتمع.
من جانبه، أكد الخبير الامني، علوان بكر القيسي أن مساعدة الشباب العاطل عن العمل وخاصة ممن ينتمون الى اسر فقيرة اسلوب ذكي في مواجهة مشكلة العنف والتطرف عبر انتهاج الاطار الوقائي لحصانة المجتمع.
واضاف القيسي أن اغلب الجماعات المسلحة في ديالى اعتمدت على عامل الفقر والعوز المادي في كسب عناصر جديدة لخلاياها لادامة زخم اعمال العنف، لافتا إلى أن مراقبة سير الاعترافات للعديد من شبكات تنظيم القاعدة التي تم اعتقالها أخيرا تظهر أن جزءا منهم انخرط في صفوف التنظيم بسبب الاغراءات المادية.
ووصف القيسي برنامج ممثلية المصالحة الوطنية بانه خطوة متأخرة الا انها ستساعد الكثير من الشباب في تجاوز اغراءات الجماعات المسلحة على نحو واضح.
اما الخبير الامني، معن جبار العزاوي فقد طالب ممثلية المصالحة الوطنية بتكثيف دوراتها المجانية في المناطق التي تشهد نشاطا واضحا للجماعات المسلحة وخاصة الاحياء الغربية لمدينة بعقوبة وجنوبها، مشددا على أن مساعدة الشباب في تلك المناطق تمثل ضربة مهمة لمخططات الجماعات المسلحة التي تحاول ابقاء الشباب في حالة من الضياع ليكونوا فريسة لاجندتها وادوات تتلاعب بهم كيفما تشاء.
من جهة ثانية، روي الناشط السياسي حسام الرديني، قصة صبي يبلغ من العمر (15عاما) اعتقل قبل اشهر قرب سوق بعقوبة اثناء محاولته نصب عبوة ناسفة، مبينا أن الصبي اعترف انه قام بالعملية مقابل 50 ألف دينار عراقي (الدولار الأمريكى الواحد يعادل نحو 1200 دينار) وعد باستلامها من عنصر في تنظيم القاعدة اعتقل فيما بعد.
واضاف الرديني أن الصبي كان ينتمي إلى أسرة فقيرة الحال استغل عوزه المادي من قبل الفئات الضالة ليصبح للاسف اداة بايديهم يتلاعبوا بها كيفما ارادوا.
ويرى الباحثون في علم الاجتماع أن الفقر الشديد يدفع الانسان في بعض الاحيان إلى الاستغلال من قبل الجماعات الخارجة عن القانون، مؤكدين أن معالجة الفقر من قبل الجهات الرسمية يساهم في توفير الامن والاستقرار في المجتمع.
وقال الباحث الاجتماعي ظافر اللهيبي "إن معالجة الفقر ودعم الشباب ستسهم في تجفيف أكثر من 50 بالمائة من منابع الارهاب وتنجح في انقاذ العشرات من الشباب من ان يقعوا فريسة بالعمل لصالح الجماعات المسلحة".
يذكر أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اطلق مبادرة المصالحة الوطنية في عام 2006 بهدف تجاوز الفتنة الطائفية التي كانت في اوجها في ذلك الحين، وقال "نريد من المصالحة الوطنية ان ترسم صورة الواقع السياسي للعراق الجديد لكي نقول لشعبنا ان قواه السياسية وكتله النيابية وحتى تلك التي عارضت العملية السياسية، تؤمن بان وقف نزيف الدم العراقي وانهاء الاحتقان الطائفي واصلاح الاضرار التي لحقت بنسيجه الاجتماعي هي أهداف مبدئية نعمل جميعا على تحقيقها بالمواقف والافعال وليس بالكلام فقط".
/مصدر: شينخوا/
أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn