نشر موقع قناة الجزيرة القطرية يوم 20 مارس الماضي مقال بعنوان:" آسيا والشرق الأوسط في مرحلة ما بعد أميركا " بقلم يوريكو كويكي، زعيمة المعارضة في البرلمان الياباني،ووزيرة الدفاع والأمن القومي في اليابان سابقا، ورئيسة سابقة للحزب الليبرالي الديمقراطي باليابان. وتعتقد يوريكو كويكي أن انخفاض النفوذ الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط مع اقتراب أميركا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة سوف يحدث فراغ في السلطة في المنطقة،كما أن سعي الولايات المتحدة إلى منع التأثير المفرط للصين في منطقة الشرق الأوسط يتطلب نمطاً مختلفاً تمام الاختلاف،وهو النمط الذي سيتطلب بدوره الدعم من قِبَل حلفاء قدامى مثل اليابان، وأصدقاء جدد مثل الهند،وينبغي على اليابان توفير الأمن الذي تولت أميركا لفترة طويلة توفيره في منطقة الشرق الأوسط،من أجل تحقيق مصالحها الخاصة في المنطقة.
إن فكرة المقال ليست جديدة، وإنما هي رؤية قديمة للصين بنظارات ملونة، وجوهرها أفكار من مرحلة الحرب الباردة، منها" مواجهة الاتحاد"، وتقسيم " المعسكرات إيديولوجيا".
أولا، فكرة المقال بأن انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط يحدث فراغا في السلطة في المنطقة خاطئة،ولا أساس لها من الصحة.حيث أن منطقة الشرق الأوسط عانت طويلا من العدوان الاستعماري الغربي، كما عانت شعوب المنطقة العبودية الاستعمارية الغربية طويلا، وأصبحت منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط مطمعا للقوى الغربية لفترة طويلة بعد الحرب العالمية الثانية، وبقيادة الولايات المتحدة لا تزال القوى الغربية حتى الآن تشارك علنا أو سرا في الحروب بالوكالة،وتعمل على تقسيم والنفوذ،ودخول منافسة في مصالح الطاقة وغيرها. في حين أن الموارد النفطية في منطقة الشرق الأوسط هي ملك للمنطقة،وشعوب المنطقة هي الوحيدة التي لديها الحق البث في إسناد مصالحها النفطية.وإذا أصرت صاحبة المقال على فكرة " فراغ في السلطة" أو " نقل السلطة" في منطقة الشرق الأوسط، فإن الاحتمال الوحيد هو أن ذلك من اصطناع الدول الغربية ، وأن الأخيرة مازالت لا تريد التخلي عن رغبتها في السيطرة على الشرق الأوسط.
ثانيا،تتمثل الفكرة الرئيسية للمقال في التعاون بين الولايات المتحدة واليابان لمحاربة النفوذ المتزايدة للصين في منطقة الشرق الأوسط، في حين أن الغرض الرئيسي من التعاون بين اليابان والولايات المتحدة هو الحفاظ على مصالح الطاقة اليابانية والأمريكية وغيرها من الدول الغربية في منطقة الشرق الأوسط على المدى الطويل، وتقليص التطور الطبيعي للتعاون الاقتصادي وتجارة الطاقة بين الصين ودول الشرق الأوسط. وكما يعلم الجميع، فإن هذه الفكرة مثيرة للسخرية، حيث أن التبادلات الاقتصادية والتجارية الصينية والشرق الأوسط عريقة ومستمرة عبر التاريخ . والصين لم تشبه القوى الغربية المفترسة للممتلكات الشرق الأوسط منذ بلوغ اتصالاتها مع المنطقة الذروة في عهد أسرة تانغ الصينية حتى اليوم، حيث أن العلاقات بين الصين والشرق الأوسط مبنية على أساس الاحترام الكامل لبلدان الشرق الأوسط،ومبدأ المساواة والمنفعة المتبادلة في مختلف المجالات، وإن التعاون بين الطرفين في مجال الطاقة هو مجرد جزء صغير منه وليس كل شيء. ومن ناحية أخرى، فقد شكلت العقلية النفعية لليابان فكرة أن النفط هو المصلحة الوحيدة في الشرق الأوسط وأن ضمان أمن استيراد النفط الخام هو مفتاح العلاقات بين اليابان والشرق الأوسط.
ثالثا،تعتقد يوريكو كويكي في مقالها أن محاولات الصين فرض قدر أعظم من النفوذ في الشرق الأوسط تعني أن دولاً مثل الهند، وإندونيسيا، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتركيا وغيرها من الدول سوف تكون في احتياج هي أيضاً إلى السبق في خلق بنية أمنية إقليمية كفيلة بحماية مصالحها الوطنية،على سبيل المثال، القدرة على توفير بعض الأمن الذي تولت أميركا لفترة طويلة توفيره للدول في منطقة الشرق الأوسط. في الواقع، إن تحالف اليابان وبعض البلدان الأخرى المماثلة في القيم والمصالح لتطوير " تحالف الطاقة" للصين أمر مستحيل،واليابان تشبه تلك البلدان الغربية فيما يسمى بـ"القيم"، ومصالح الطاقة في الشرق الأوسط.وإذا كان اعتقاد يوريكو كويك صحيح وأن الانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط سوف يحدث فراغ في السلطة في المنطقة،فهل اليابان تكون قادرة على توفير الأمن في الدول العربية في الشرق الأوسط جنبا إلى جنب مع بعض الدول؟ وإذا كان ممكنا، فهل اليابان قادرة على أن تكون المتحدث الأمني بدل الولايات المتحدة في المنطقة؟ والحقيقة أن هذا الافتراض غير قائم، علاوة على ذلك،فإن ما يسمى" بناء هيكل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط" في حد ذاته تفكير الحرب الباردة الذى يتحرك ضد التيار،حيث أن السبب وراء التمرد الحاصل في الشرق الأوسط يكمن في عيش دول المنطقة تحت الرحمة العسكرية للولايات المتحدة ودول غربية الأخرى على المدى الطويل، كما أن مشاركة الدول الغربية في معسكر المواجهة حافز لتمرد في الشرق الأوسط، وما ذكرته يوريكو كويك في مقالها يثير للشفقة. وإن بلدان الشرق الأوسط تدرك تماما بأنهم سوف يقولون " لا".
ينبغي على المجتمع الدولي اليوم أن يسوده الوئام والسلام حتى يستطيع تحقيق تبادل المنفعة والفوز المشترك، في حين أن الدخول في مواجهة وعلى شكل معسكرات لن يجلب إلا المواجهة.وإن دعوة يوريكو كويك إلى " إستراتيجية الطاقة في الشرق الأوسط لمحاربة الصين" من المستحيل أن تنجح.
أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn