دعم الدول الغربية للمعارضة السورية المسلحة دون خجل منذ اندلاع الاضطرابات في سورية قبل عامين بسبب تواجد الطرفين على طرفي النقيض ولان سوريا صديق وحليف قوي لإيران، وبالتالي وفرت فرصة ذهبية لمجموعة متنوعة من المتطرفين دينيا، وأصبحت سوريا بؤرة جديدة للقوى المتطرفة ومرتعا للإرهابيين.
أدت عيوب سياسة "تغيير النظام السوري" التي نفذتها الغرب إلى انحراف خطير في مسار الأزمة السورية. حيث أن علاقة نظام بشار الأسد القومي العلماني مع القوى الدينية المحلية والإقليمية المتحدة تحت راية الإسلام، وخصوصا تنظيم " القاعدة" مثل النار والجليد. وقد لعب النظام السوري دورا هاما في قمع المتطرفين الإسلاميين المعادين للغرب. علاوة على ذلك، فإن ضعف سوريا والتغيير الجوهري للبيئة الدولية جعلها دائما في موقع الدفاع، ببساطة فإن سوريا ليس لديها القدرة الكافية لتهديد المصالح الغربية. كما أن الحكومة السورية ليس لديها القدرة أيضا على استخدام الأفكار والقوة لتسوية قضية احتلال إسرائيل للجولان. وبعبارة أخرى، فإن تهديد النظام السوري للدول الغربية محدود حاليا. ومع ذلك، تعرضت هذه الجمهورية العلمانية الضرب الشديد من الدول الغربية منذ اندلاع الاضطرابات في الشرق الأوسط عام 2011. الأمر الذي أدى إلى النمو المتزايد للقوى المتطرفة في السلطة.
إن إعلان " جبهة النصرة" الولاء لتنظيم " القاعدة"، هو مجرد فيض من غيض تنامي نفوذ القوى المتطرفة في المنطقة.
يعتقد أن سوريا التي تقع في قلب العالم العربي قد تصبح جنة جديدة للأنشطة الإرهابية، بمجرد سقوط نظام بشار الأسد أو خروج الوضع السياسي في البلاد عن نطاق السيطرة، وسوف تصبح مثل العراق سابقا. وإن المقلق والمخيف هو أن تتحول سوريا مرتعا للإرهابيين مثل منطقة شمال إفريقيا والخليج العربي، ويلقى عناصر تنظيم "القاعدة" صدى بعضها البعض في ليبيا ومصر، تونس والمغرب، الجزائر، اليمن، العراق وبلدان أخرى، وتصبح مرة أخرى نقطة انطلاق الإرهاب العالمي. في الواقع، ليست هناك دولة محصنة من إمكانية امتداد الأزمة السورية إليها، وفي ظل الوضع السوري الخارج عن نطاق السيطرة هناك علامات امتداد الأزمة السورية إلى لبنان، كما أصبح جزءا من منطقة الشرق الأوسط مأوى لتنظيم " القاعدة". واستنادا للتجربة السابقة، فإن معارضة القوى المتطرفة في الشرق الأوسط للأنظمة العلمانية المحلية ما هي إلا الخطوة الأولى، لان هدفها الأول والأخير هو معاداة الغرب. وهذا يشبه أيضا ما قام به الغرب سابقا، حيث عزز قوات بن لادن وغيره من الراديكاليين الإسلاميين للعمل ضد الاتحاد السوفيتي، لكنه في النهاية أكل ثمار ما زرع. ومثل ما حدث في الولايات المتحدة "9.11"، فإن قرار الدول الغربية تهيئة ظروف عودة القوى الدينية المتطرفة للإطاحة بالأنظمة العلمانية في الشرق الأوسط، سوف تكون نتائجه وخيمة، ومن المرجح أن تكون هي الهدف القادم بمجرد تشكيل المناخ المناسب.
في الواقع، يعتمد استقرار الشرق الأوسط على توازن القوى بين القوى الراديكالية والمعتدلة. وقد شهدت القوى الراديكالية انخفاضا مستمرا قبل اندلاع الاضطرابات في الشرق الأوسط عام 2011، بسبب التدخلات الغربية الانتقائية، كما أعطى فرصة لدول الخليج ممثل القوى المعتدلة توسيع نفوذها. لكن الأمور تذهب ابعد من المتوقع. وأشار عالم روسي إلى أن مساهمة دول الخليج في التحول السياسي في الشرق الأوسط ووصول القوى المعتدلة إلى السلطة ليس سوى الخطوة الأولى، والخطوة التالية هي تبديل الإسلام المعتدل بالوهابية المتطرفة، وفرض صارم للشريعة الإسلامية على حياة الناس، قد تكون في بعض الأحيان استبدادية أكثر من أي حاكم مستبد، مما يجعل الغرب يواجه مشاكل أكثر صعوبة. لذلك، فإنه في ظل الخلل الملحوظ في ميزان القوى في الشرق الأوسط ، يتعين على الغرب القيام بمحاولة استعادة التوازن الإقليمي، بدلا من التركيز على المتابعة العمياء وبقوة القوى الراديكالية.
تواجه سوريا حاليا طريقين لا ثلاث لهما، إما أن يتم الحفاظ على شكل النظام من اجل رفاهية الشعب والأمن الإقليمي، وحث جميع الإطراف المعنية في سوريا على السير في طريق المصالحة السياسة بحزم، وإما إصرار الدول الغربية الكبرى والمعارضة السورية المسلحة على تغيير النظام بالقوة، والهبوط السياسي الحاد في سوريا، وجعل سوريا مثل صندوق باندورا، وتحويلها إلى ارض خصبة للإرهاب، ومصدر جديد للكوارث الإنسانية وكارثة جيوسياسية. ويعتبر الطريق الأخير مظلم جدا مقارنة مع الطريق الأول. ونتائج اختيار الطريق واضحة جدا. وإذا كانت الدول الغربية ترى سوى مصالحها في سقوط نظام بشار الأسد، ولا ترى الآثار السلبية المترتبة، وتواصل بعناد لإسقاط النظام العلماني في سوريا كهدف، فإن ذلك يثبت قصر النظر الشديد في إستراتيجية زعماء الغرب.
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر.
أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn