رام الله 20 نوفمبر 2013 /رأى مراقبون فلسطينيون، أن زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، إلى إسرائيل لأول مرة منذ انتخابه في منصبه في مايو الماضي مثلت "مصلحة مشتركة للجانبين في ظل خلافات الأخيرة مع واشنطن حول الملف النووي الإيراني ".
واستهل الرئيس الفرنسي زيارته التي بدأها الأحد الماضي إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية لثلاثة أيام بالتأكيد على موقف بلاده المتساوق مع الموقف الإسرائيلي بشأن الملف النووي الإيراني بالقول إن بلاده " لن تتراجع في مكافحة الانتشار النووي".
وأضاف أولاند الذي وصف باللغة العبرية فرنسا بأنها صديقة إسرائيل أن بلاده "تعتبر الانتشار النووي خطرا وتهديدا خاصة لإسرائيل والمنطقة وبطبيعة الحال يشكل تهديدا للعالم".
وجاءت تصريحات أولاند من داخل إسرائيل في ظل خلاف تشهده إسرائيل مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تجري إضافة إلى خمس دول كبرى من بينها فرنسا محادثات مع إيران بشأن ملفها النووي.
وقبل زيارة أولاند إلى إسرائيل رحب رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو بموقف فرنسا "الصارم" من الملف النووي الايراني خلال الجولة الأولى من المحادثات التي جرت في جنيف قبل ستة أيام على أن تستأنف اليوم (الأربعاء).
أولاند يبحث عن دور:
يرى المحلل السياسي من قطاع غزة هاني حبيب، أن زيارة أولاند إلى إسرائيل لها علاقة مباشرة بالأزمة الأمريكية مع إسرائيل، وأنه حاول من خلالها وراثة الدور الأمريكي المتراجع خاصة في ضوء التوتر.
ويقول حبيب لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن أولاند يحاول قدر الإمكان أن يعوض فشله في السياسة الداخلية التي أدت إلى تراجع شعبيته بالنجاح في السياسة الخارجية عبر لعب دور جوهري في المنطقة من خلال إسرائيل.
ويشاطره الرأي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة مخيمر أبو سعدة، بشأن زيارة أولاند، معتبرا أنه "يحاول الاصطياد في الماء العكر".
ويقول أبو سعدة لـ(شينخوا) إن هولاند استغل في توقيت زيارته العلاقات الأمريكية الإسرائيلية الباردة التي حدثت بسبب رفض إسرائيل للتسوية الأمريكية مع إيران.
ويضيف أن فرنسا هي الوحيدة التي عارضت الاتفاق وبالتالي فهي أرادت أن تقول لإسرائيل إن هناك حلفاء وأصدقاء في أوروبا بدلاء لواشنطن.
بدوره، يعتبر المحلل السياسي أحمد رفيق عوض من رام الله ل(شينخوا) أن فرنسا أرادت استخدام إسرائيل وتوظيفها من أجل تشكيل حلف مقابل للسياسات الأمريكية فيما يخص الملفين السوري والايراني، على اعتبار أن هناك مصالح فرنسية في سوريا وفي المنطقة الشرق الأوسط تريد الحفاظ عليها.
وزار أولاند الأراضي الفلسطينية لعدة ساعات وبرر ذلك في مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد اجتماعهما في رام الله بالضفة الغربية بأن قصر مدة الزيارة مقارنة بوقت زيارته إلى إسرائيل سببه "انشغال" الأخير الذي يود التوجه للمشاركة في القمة العربية الأفريقية في الكويت.
ورأى مراقبون فلسطينيون أن أولاند حاول خلال زيارته إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية أن يكون متوازنا فيما يخص مسألة مفاوضات السلام التي استؤنفت بين الجانبين برعاية امريكية نهاية يوليو الماضي بعد توقف دام ثلاث سنوات بسبب الخلاف على البناء الاستيطاني.
وأشار هؤلاء إلى أن أولاند تحدث خلال زيارته إلى القدس عن ضرورة إيجاد "مبادرات" فيما يخص المفاوضات، فيما أكد على الموقف الأوروبي بعدم شرعية الاستيطان خلال زيارته إلى رام الله.
وبهذا الصدد، يقول عوض" لم نتوقع أن يمارس الرئيس الفرنسي نفوذه أو يناقض المواقف الإسرائيلية فيما يخص عملية السلام".
ويضيف عوض أن إسرائيل رفضت نصائح أمريكا بهذا الشأن وبالتالي من باب أولى فإنها لن تقبل الضغط الفرنسي إن وجد، مشيرا إلى أن أولاند لم يأت للضغط على إسرائيل إنما يريد الإمساك بالعصا من المنتصف فكانت زيارته إلى الأراضي الفلسطينية " لرفع العتب ليس إلا، فيما هدف زيارته الرئيس هو إسرائيل".
ويرى أن فرنسا تريد توثيق العلاقة مع إسرائيل على الجهة الأمنية والاستراتيجية، وكذلك العلاقة الاقتصادية، لافتا إلى أن هناك استثمارات فرنسية في إسرائيل وهذا ما يعلل اصطحاب أولاند لعدد من الوزراء الفرنسيين.
ويعتبر عوض أن أولاند أراد أن يوصل رسالة لإسرائيل بأنها تستطيع مع فرنسا الصديق القديم البحث عن حلف أمني اقتصادي سياسي موازي لتحالفها مع واشنطن.
رسالة إسرائيلية وأخرى فرنسية لواشنطن:
وأفردت الصحف الإسرائيلية مساحات واسعة لزيارة أولاند إلى إسرائيل حيث وصفها الكاتب اليكس فيشمان في مقال نشرته صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) بأنها "محاولة بريئة لإثارة حسد الزوج القانوني في واشنطن".
ويفسر حبيب ذلك، قائلا إن إسرائيل حاولت أن توصل رسالة للجانب الأمريكي بأن فرنسا ممكن أن تكون حليفا استراتيجيا بديلا عنها.
ويضيف حبيب أن واشنطن بالفعل وصلتها الرسالة والدليل على ذلك أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي كان من المقرر أن يزور الجمعة القادم إسرائيل أرجا زيارته دون تحديد موعد لها.
ويعتبر المحلل السياسي عادل سمارة من رام الله أن زيارة أولاند إلى إسرائيل جاءت لتوثيق العلاقة بين الجانبين كمحاولة للضغط على واشنطن ولكن "هذه المحاولة في الحقيقة لن تنجح وتعد لعبا في الوقت الضائع".
وتعتبر إسرائيل الصفقة المنوي التوصل لها مع إيران والتي تقودها واشنطن "سيئة وخطيرة كونها لا تضمن تراجع المشروع النووي لطهران فيما أنها تعني عمليا تخفيف نظام العقوبات الدولية المفروضة على إيران".
وقال نتنياهو في تصريح له، إنه على علم بتفاصيل الصفقة، معتبرا أنها "تتيح بقاء إيران دولة توشك على امتلاك قدرات نووية"، وأكد أنه "لن يسكت في القضايا الخاصة بأمن الشعب اليهودي".
وشدد على وجوب مطالبة طهران بتفكيك أجهزة الطرد المركزي والمنشأة لإنتاج مادة البلوتونيوم وتشديد العقوبات في حال رفضها لهذين المطلبين .
وحول ما نشر عن التوتر في العلاقات بينه وبين كيري، قال نتنياهو إنه يقيم علاقات عمل جيدة مع وزير الخارجية الأمريكي ويتفق معه في العديد من القضايا إلا أن هناك خلافا بينهما في الملف الإيراني.
وعلى الرغم من توتر العلاقة بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي ومحاولة فرنسا لعب دور في المنطقة على حساب تلك الخلافات، إلا أن حبيب وغيره من المراقبين الفلسطينيين يرون أن إسرائيل لا يمكن أن تتخلى عن حليفها الاستراتيجي واشنطن.
ويقول عوض إن فرنسا ذاتها تعرف أنها لا تستطيع أن تكون بديلا للولايات المتحدة الأمريكية، وإنما أرادت هي الأخرى توجيه رسالة قوية لواشنطن بأنه يجب أخذ مصالحها في الشرق الأوسط في الحسبان على اعتبار أنها لاعب قوي في المنطقة.
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn