بكين 21 مارس/ نشرت مجلة //النظرة // الاسبوعية الصينية فى احدث عدد لها تقريرا ذكرت فيه ان الرئيس الامريكى بوش اكد فى كلمة تنصيبه على الاهمية التى يتجلى فيه نشر الحرية فى العالم وترويج الديمقراطية المؤاتى للمصالح الامريكية والسلام العالمى, وقدم هدفه النهائى لانهاء الحكم الاستبدادى فى العالم باسره.
يبين ذلك ان الهدف الاستراتيجى العالمى الامريكى لم يحقق الاجتياز من // مكافحة الارهاب// الى // انهاء الحكم الاستبدادى// تطبيقيا فحسب, بل حقق هدفه نظريا ايضا.
ذكر التقرير انه الواقع ان السعى الى المصالح الوطنية ب// الحرية// و// الديمقراطية // كاداة حادة لم يكن براءة اختراع لحكومة بوش ابدا, بل يخترق كل تاريخ السياسة الخارجية الامريكية. فى الفترات الاستمعارية, بصفتها منافسا لاحقا للهيمنة تنافست الولايات المتحدة مع المستعمرين القدماء بمبدأ // الحرية// و// الديمقراطية// وبصوت// الباب المفتوح//.
ابتداء من ترومن فى الحرب الباردة, استخدمت الولايات المتحدة // الحرية // و// الديمقراطية// كاداة ايديولوجية فى كبح الشيوعية. وبعد الحرب الباردة, اعتبر كلينتون ترويج // الديمقراطية// واحدة من الركائز الثلاث للسياسة الخارجية. ازاء الموقف من // الحرية // و// الديمقراطية //, ليس هناك اختلاف اساسا بين بوش وترومن وريغى وكلينتون, وانما هناك شىء مختلف فقط هو ان بوش يجمع بصورة اوثق بين // المفهوم الثابت// ل// الحرية// و// الديمقراطية// وبين // مصالح الموت والحياة // الامريكية.
فى تطبيق مبدأ // الحرية // و// الديمقراطية//, اصبح بوش اكثر تهديدا وتوعدا عن اسلافه, لم يستخدمهما كاداة دفاعية, بل كاداة هجومية.
ان انتصار الحرب الباردة والتباحث المستمرة لمدة اكثر من 10 سنوات بعد الحرب الباردة والنجاحات الاولية التى تحققت فى حرب مكافحة الارهاب جعلت الولايات المتحدة تشعر بانها تقدر على تحقيق الوحدة الكبرى فى العالم بنهاية المطاف, اى الهيمنة الامريكية على العالم, ولكن الاساس السياسى لتحقيق هذه الوحدة الكبرى هو // الحرية // والديمقراطية// اللتين حددت الولايات المتحدة مفهومهما, وان المهمات الاستراتيجية فى المرحلة الراهنة هى انهاء الحكم الاستبدادى// فى كل العالم.
من // الكبح// لترومن الى // تجاوز الكبح// لريغن, ثم عبر التباحث فى فترة ما بعد الحرب الباردة, تحددت الاهداف والاستراتيجية للسياسة الخارجية للامبريالية الجديدة الامريكية وبدأت بتنفيذها بالكامل فى فترة خدمة بوش.
لاتزال الولايات المتحدة تكافح الارهاب, ولكن الهدف الاستراتيجى الامريكى تجاوز الى حد كبير مجال // مكافحة الارهاب// تطبيقيا ونظريا. كما قال محرر امريكى مشهور ان تلك الدول // الديمقرادية// التى تتفق مع المعيار الامريكى هى قوة تعتمد عليها الولايات المتحدة.
بالنسبة لتلك الدول التى تتضمن روسيا والصين والدول العربية الاستبدادية فى الحكم, تحثها على بدء // عملية التقدم والعدالة//.
الفئة الثالثة هى // حكم الشر//, / بعبارة اخرى, هى حكم يجرد من حقوق مواطنيه/. ستستخدم الولايات المتحدة وسائل السلام او القوة العسكرية فى تغيير الحكم. هذه هى تشكيلة سياسية جذرية تستخدمها الولايات المتحدة فى انقسام العالم.
ان هدف الهجوم السياسى للهيمنة الامريكية واضح للغاية, اذ يتم القيام بالاصلاح التام لكل العالم وفقا لمصالح الرأسمال الاحتكارى الامريكى ونظرتها الى القيمة, عليه, لن تحلم اى دولة بمنحها بحق الاعفاء. المشكلة الان هى ما هى الترتيبات التى تحددها حربة الاستراتيجية العالمية الامريكية. تبارع الولايات المتحدة فى اتخاذ السياسة الملموسة المرنة امام المشاكل المختلفة ولكنها لا تقايض بالمبادىء ابدا.
فى عملية // مكافحة الارهاب// يجوز للولايات المتحدة ان تقيم // تحالفا // مؤقتا نوعا ما للمتطوعين, ويمكن الا تضع // التهديد الكامن// فى موقع الحل الاوليوى مؤقتا حتى تقيم علاقات تعاون نوعا ما معهم, ولكن ذلك لا يعنى ابدا ان الولايات المتحدة تتخلى عن مبادئها الاساسية وهدفها النهائى.
لم تعتبر الولايات المتحدة ذلك // التهديد الكامن// هدفا للهجوم عليه مؤقتا والسبب فى ذلك يرجع الى انها فى حاجة الى مجابهة التهديد الواقعى ل// الارهاب// اولا, واهم الشىء هو عدم ازالة كل الحواجز الخارجية اذ ما زال هناك شقوق فى الطوق التطويقى السياسى والعسكرى, وان القوة // الديمقراطية// فى تلك الدول ليست جبارة متوقعة, ويمكن للرأسمال الامريكى ان يحصل على المكاسب اكثر. بالجملة, فان شروط حل // التهديد الكامن// سياسيا وعسكريا واقتصاديا ليست ناضجة.
ولكن الولايات المتحدة ستبذل كل ما فى وسعها لخلق هذه الشروط. تركز الولايات المتحدة جهودها الان فى القيام بحرب المضمار الخارجى, وان حرب المضمار الخارجى مركزها الرئيسى هو الشرق الاوسط. وذلك لا يتخلى عن اهتمام الولايات المتحدة بتطوير قوتها فى اماكن اخرى. ان // مكافحة الارهاب// وقاومة الانتشار النووى والمسائل الاخرى لا تزال قطعة من اللحم تستخدمها بعض الدول لاطعام الذئاب, بيد ان هذا اللحم سينتهى فى يوم ما, لذلك علينا ان نلتزم جانب الحذر. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/