نشرت " صحيفة الشعب اليومية " الصادرة الثلاثاء الموافق 22 الشهر الجارى تعليقا على معاملة الولايات المتحدة لليابان والمانيا بمعيار مزدوج بشأن طلب الاخيرتين للانضمام الى العضوية الدائمة فى مجلس الامن الدولى . وفيما يلى نصه الكامل :
اعربت السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية عند اجابتها على سؤال اثناء زيارتها لليابان قبل 3 ايام عن التاييد الامريكى لليابان لكونها عضوة دائمة فى مجلس الامن . وذلك يذكر الناس زيارة الرئيس الامريكى جورج بوش فى المانيا وحينذاك كان سئل عن موقفه من طلب المانيا للانضمام الى العضوية الدائمة فى مجلس الامن فاجاب على هذا السؤال بغموض اذ قال ان الولايات المتحدة لا تنوى ابداء موقفها من هذا الموضوع قبل ان يطرح السيد كوفى انان السكرتير العام للامم المتحدة تقريرا حول اصلاح الامم المتحدة . وان الفارق الواضح بين موقفى الادارة الامريكية من المانيا واليابان فى نفس الشأن يثير تفكيرا متعمقا لدى الناس .
وفى الحقيقة كانت لدى المانيا واليابان نقاط مشتركة متعددة فى عيون الناس : كانتا من منظمة دول المحور اثناء الحرب العالمية الثانية وكلتاهما من الدول التى شنت هذه الحرب كما انهما تطورتا بعد وضع نهاية للحرب الى ان اصبحتا دولتين قويتين اقتصاديا فى العالم وقد قدمتا مساهمات معينة للامم المتحدة فى مجال دفع اشتراكاتهما لها . غير انه لا يسع الناس الا ان يلاحظوا نقاطا مختلفة بينهما . واولا ان تقوم الحكومة الالمانية بعد الحرب بالنقد والفحص الذاتيين العميقين وتجرأ على مواجهة حقائق التاريخ وعلى تحمل المسئوليات عن جرائم الحرب وتقدم تعويضات معقولة واعتذارات صادقة للدول المتضررة نظرا لان الحرب عرضت العالم للكوارث البشرية الخطيرة . واما الحكومة اليابانية فتعمل بكل وسيلة من الوسائل خلال السنوات الاخيرة على التنصل من مسئولياتها عن جرائم الحرب وعلى سترها حتى تجميلها . وقد زار رئيس الحكومة اليابانية ضريح ياسوكونى اكثر من مرة وقامت اليابان بتعديل المقررات التدريسية التاريخية مرارا وتكرارا حتى ذهبت الى حد انكار حقيقة المجزرة الكبرى الواقعة فى مدينة نانجينغ الصينية /حيث كان الغزاة اليابانيون قتلوا اعدادا كبيرة من الصينيين/.
ولذا فان الاعتذارات الصادقة من المانيا حظيت بالعفو والقبول من قبل مختلف الدول الاوربية وبذلك اصبحت المانيا من الاعضاء الرئيسيين فى الاتحاد الاوربى غير ان اليابان ضاقت بها الطرق لعدم لحصول حتى الان على حسن الشعور والتفاهم من قبل دول الجوار واصبحت دولة مليئة ب " الملفات " من جراء رفض الاعتراف بجرائمها التاريخية .
واذن لماذا يختلف الموقف الامريكى من المانيا عن مثيله من اليابان فيما يتعلق بمسألة العضوية الدائمة فى مجلس الامن؟ يبدو ان السبب الرئيسى فى ذلك هو الحرب على العراق. وقبل اكثر من سنتين كانت المانيا تقف الى جانب فرنسا لمعارضة شن حرب على العراق اعتبارا من يوم الجدال الدائر حول الملف العراقى فى منبر الامم المتحدة ولم ترسل حتى الان اى عسكرى الى العراق. وظل الموقف الالمانى المعادى للحرب يثير غضبا شديدا لدى الولايات المتحدة وسبق للمحافظين الجدد فى الولايات المتحدة ان طرحوا سياسة " المعاملة الباردة لالمانيا ". وان جولة الرئيس بوش الاخيرة فى اوربا تهدف الى ترميم العلاقات الامريكية/ الاوربية المتضررة غير انه مضطر الى ذلك لانه يحتاج بالحاح الى مساعدة " اوربا القديمة " فيما يتعلق باعادة اعمار العراق وعملية السلام فى الشرق الاوسط والملف النووى الايرانى وفى الواقع انه لم يفك تماما فى اعماق قلبه عقدته ازاء الدول المعادية للحرب مثل المانيا وفرنسا. واما اليابان فتتبع الولايات المتحدة بلا شرط فى شأن الحرب على العراق فلم تقدم " دعما معنويا " للاخيرة فحسب بل ارسلت قوات الحرس الوطنى الى ساحة الحرب العراقية متجاهلة قيود احكام دستورها السلمى مما جعل الولايات المتحدة تحفظه عن ظهر قلبه. وليس من عسير الفهم ان تؤيد الولايات المتحدة اليابان بينما تعامل المانيا ببرودة فيما يتعلق بالانضمام الى العضوية الدائمة فى مجلس الامن.
واشارت احدى الصحف الالمانية فى مقال لها الى ان الموقفين الامريكيين المختلفين من المانيا واليابان بشأن انضمامهما الى العضوية الدائمة فى مجلس الامن " تم اتخاذهما تماما بمعيار مزدوج. وفى الحقيقة أ لم تلجأ الولايات المتحدة الى المعيار المزدوج لمعالجة كثير من المسائل الدولية الاخرى؟
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /