بكين 15 ابريل/ جاء فى تحليل اخبارى نشرته صحيفة ايست مونينغ الصينية ان الولايات المتحدة تعارض بحزم وعزم انتشار الاسلحة النووية لاجل تحقيق السلام تحت حكمها, وتعمل شرطيا عالميا تلقائيا. وفى الوقت الحاضر تراقب كوريا الديمقراطية وايران.
بالنسبة للولايات المتحدة, تنتمى كوريا الديمقراكية وايران الى ما يسمى // محور الشر//, وادرجتا على قائمة اسماء الدول // غير المسموحة اطلاقا // بامتلاك الاسلحة النووية. ولكنهما وضعتا خفية خطة نووية خلال السنوات الاخيرة, وحققتا تقدما كبيرا فى الطريق النووى. فتضادان الولايات المتحدة تضادا حادا وذلك يقلق الولايات المتحدة قلقا شديدا.
بالرغم من ان ريتشارد بى. مايرز رئيس الاركان المشتركة للقوات المسلحة الامريكية قال ان الولايات المتحدة قادرة على خوض المعركتين فى الشرق/ايران/ واسيا الشرقية/ كوريا الديمقراطية/ فى آن واحد, الا ان الولايات المتحدة تواجه اختيارا هاما: من تختارها كهدف ضرب لها اولا حين فقدان احتمال حل المسألة بواسطة المفاوضات ؟
بالنسبة للولايات المتحدة, فان امتلاك ايران للاسلحة النووية شىء مخيف لان هذا البلد بلد اسلامى. لذا فقال تشينى نائب الرئيس الامريكى فى مقابلة صحفية ان بالنظر الى المناطق التى فيها متاعب كامنة فى العالم, تقف ايران فى صدارة الاسماء. ولكن, بالرغم من ان الانباء المتكررة افادت بان الولايات المتحدة مخططة لشن العمل العسكرى على ايران الا ان تلك الانباء نفيت واحدا تلو الاخر رسميا. وعلى العكس, بعد دخلت المحادثات السداسية حول المسألة النووية الكورية الى الطريق المسدود, قالت وزيرة الخارجية الامريكية رايس رسميا ان الولايات المتحدة سوف //تفتح قناة اخرى// لحل المسألة. وذلك يدل على انه من الممكن ان تشن العمل العسكرى على كوريا الديمقراطية فعلا.
لماذا تختار الولايات المتحدة كوريا الديمقراطية ؟
اولا, انطلاقا من تطوير الاسلحة النووية, ترفض ايران حتى الان انها تنوى صنع الاسلحة النووية, لا تسعى ايران الا الى الحق فى استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية. لا توجد فى واشنطن استخبارات مضبوطة تثبت صحة نجاح ايران فى صنع الاسلحة النووية. اضافة الى ذلك لا تزال تبقى ايران فى اطار اتفاق عدم انتشار الاسلحة النووية وترغب فى قبول المراقبة والتقيد. بينما انسحبت كوريا الديمقراطية من هذا الاتفاق واعلنت علنا عن انها دولة نووية, و//اوقفت المحادثات السداسية الى اجل غير مسمى//. ادعت الولايات المتحدة قبل السنين ان كوريا الديمقراطية امتلكت 8 قطع من الاسلحة النووية على الاقل. ومن هذه الزاوية فان المسألة النووية الكورية اكثر الحاحا عن المسألة النووية الايرانية.
ثانيا, ترى الولايات المتحدة ان ايران دولة تجمع بين الدين والسياسة, وكانت ايران قد اجرت اتصالات وثيقة مع الغرب خلال عشرات السنين من حكم الملك الايرانى السابق محمد رضا بهلوى. فى داخل ايران تبقى مجابهات علنية بين // المحافظين// و// انصار الاصلاح//, ومن الممكن ان يتولى السلطة انصار الاصلاح عن طريق الانتخاب الديمقراطى العادى, وتعلق الولايات المتحدة اماليها عليهم. بينما تختلف كوريا الديمقراطية عن ذلك كل الاختلاف. وفى عيون الامريكيين تنتمى كوريا الديمقراطية الى //نوع اخر// من الدول, وكان من الصعب ان تكتشف نقطة الحوار الاساسية رغم المحادثات المستمرة لمدة اكثر من عشر سنوات. بعد الاعلان عن الغاء // الاتفاق الاطارى//, رفضت الولايات المتحدة المحادثات الثنائية مع كوريا الديمقراطية. وتشك دائما فى حل المسألة النووية الكورية عبر المفاوضات السلمية, ولا ترى احتمال تعديل بينغ يانغ لسياستها.
ثالثا, اصبح للولايات المتحدة ثلاث دول من الاتحاد الاوربى بشأن حل المسألة النووية الايرانية. ظلت بريطانيا والمانيا وفرنسا تجرى محادثات مع ايران, وتوصلت الى اتفاق حينا. بالرغم من ان الخلافات الموجودة بين الولايات المتحدة وبين الدول الثلاث فى الاتحاد الاوربى الا هذه الخلافات ليست كبيرة وتنتمى بالكامل تلى علاقات توزيع الاعمال والتعاون. تنوى الولايات المتحدة دفع الدول الثلاث الى الجبهة الاولى من لمفاوضات وهى واقفة فى الخفاء. ولكن الولايات المتحدة تقف فى الموقع المختلف عما كانت عليه فى المسألة النووية الكورية. ظلت كوريا الديمقراطية ترى دائما هذه المسألة مسألى قائمة بينها وبين الولايات المتحدة فقط, وتعارض ضروع الجانب الثالث فيها وذلك من الصعب ان يجعل المفاوضات المتعددة الجوانب تحرز نجاحا وتفقد مجال الوساطة. ان ما بين الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية لا يشكل الا // مجابهة التصلب المفرط للتصلب, ويرتقى ذلك الى مستوى اعلى تدريجيا بدون اى مجال للمناورة حتى كشف الاوراق فى نهاية المطاف.
اخيرا, وفقا لتوقعات الولايات المتحدة, اذا شنت العمل العسكرى عليهما, فيصبح الثمن الذى تدفعه مختلفا كل الاختلاف. ان تعداد سكان ايران اكثر من تعدان سكان كوريا بقليل, ومساحة اراضى ايران تعادل 8 اضعاف مساحة اراضى كوريا الديمقراطية, وان العمق الاستراتيجى الايرانى افضل من كوريا الديمقراطية. يؤمن معظم الايرانيين بادين الاسلامى وخلفها عالم اسلامى ضخم. بينما تواجه كوريا الديمقراطية صعوبات اقتصادية واصبحت المساعدات الدولية شرطا رئيسيا لمحافظة الجماهير الشعبية على معيشتها. فى عين الولايات المتحدة فان كوريا الديمقراطية هى // دولة فاشلة// وستسقط شريطة زيادة القوة الخارجية البسيطة. وستدخل كوريا الديمقراطية الى وضعها الهادىء بسرعة طالما يأتى الكوريون الجنوبيون بكميات كبيرة من المساعدات الخارجية, ولا تشهد ما يشهده العراق من الحالات الصعبة.
ومن التحليل المذكور انفا, اصبح احتمال الولايات المتحدة لشن العمل العسكرى على كوريا الديمقراطية اكبر الى حد ابعد من احتمالها لشن العمل العسكرى على ايران. بعد ان اعلنت كوريا الديمقراطية يوم 10 فبراير الماضى عن انها اصبحت دولة نووية ورفضت المحادثات السداسية الى اجل غير مسمى, وخاصة اصدرت فى يوم 31 مارس الماضى بيانا قالت فيه ان الموضوع لا يتناول // تبديل التعليق من التعويضات// بل مناقشة نزع السلاح بصفتها دولة نووية مع جميع الدول الكبرى اذا تم اجراء المحادثات السداسية فى المستقبل.وبعد ان نفت كوريا الديمقراطية المحادثات السداسية من حيث المعنى الاصلى, يصبح احتمال الولايات المتحدة لشن العمل العسكرى عليها اكبر.
ان شبه جزيرة كوريا جارة قريبة لنا, وترتبط بسلامة اراضينا ارتباطا مباشرا. يجب علينا ان نولى بالغ الاهتمام لتطورات الوضع فى شبه جزيرة كوريا سعيا الى فعل شىء قبل الوقت غير المتأخر الان./ صحيفة الشعب اليومية اونلاين/