بكين 18 ديسمبر/ نشرت صحيفة الشعب اليومية / طبعة دولية/ فى عددها الصادر اليوم تعليقا تحت عنوان/ لا يمكن التقدم الا بالنية الصادقة // وفيما يلى موجزه:
استؤنفت المحادثات السداسية فى نهاية المطاف بعد توقفها سنة واحدة, تختلف خلفبة هذه المحادثات اختلافا كبيرا عن نظيراتها السابقة, فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على كوريا الديمقراطية سنة واحدة, اجرت كوريا الديمقراطية الاطلاق التجريبى للصواريخ وخاصة التجربة النووية, مما اثار توتر الوضع فى شبه جزيرة كوريا. اضافة الى ذلك, طرأت تغيرات كبيرة نسبيا ايضا على الشؤون الداخلية لكل من الولايات المتحدة واليابان.
استؤنفت المحادثات بفضل التوسط الجاهد من قبل الجوانب المعنية وخاصة الصين. يمكن القول بان استئناف المحادثات ليس سهلا.
ان الطرفين الرئيسيين للمحادثات السداسية اى كوريا الديمقراطية والولايات المتحدة ابديا النية الصادقة والمرونة الكبريين, لا تصر كوريا الديمقراطية على مطالبتها الولايات المتحدة بالتخلى اولا عن العقوبات المالية التى تفرضها عليها والذى يعد شرطا مسبقا للعودة الى المحادثات السداسية. كما تراجعت الولايات المتحدة نصف خطوة, ووافقت على مناقشتها مع كوريا الديمقراطية بشأن رفع العقوبات المالية التى تفرضها عليها فى اطار المحادثات السداسية. لماذا مر الطرفان الامريكى والكورى بمثل هذا التغير الكبير, فهناك ثلاثة اسباب:
الاول, اثارت التجربة النووية الكورية توتر الوضع فى المنطقة, فازداد القلق الذى تشعر به الدول المجاورة بمسألتها الامنية, واتخذت بعض الاجراءات الفعلية, وتكثف جهودها لتوسطها, وتزيد من الحاح حل المسألة النووية الكورية, ويتحمل طرف القضية ضغطا كبيرا نسبيا.
الثانى, بعد انتخاب الميديترم الامريكى, مر الوضع المحلى بتغير, انتقد مجلس الشيوخ والمجلس النيابى حكومة بوش بانها لم تنجح فى تنفيذ سياستها حول كوريا الديمقراكية, ودفع الضغط الوارد من الكونجرس والرأى العام حكومة بوش تخدل تعديلات على سياستها الامنية والخارجية تكتيكيا على الاقل, وذلك اظهر المرونة الكبيرة فى مسألة المحادثات السداسية ايضا.
الثالث, وافق مجلس الامن الدولى على القرار 1718 فى منتصف اكتوبر الماضى, مما لعب دورا هاما بهذا الخصوص ايضا.
مضت 4 سنوات على المحادثات السداسية, وهناك فوارق كبيرة بين نتائجها وما يتوقعه الناس. قبل هذه المحادثات, قال رئيس الوفد الامريكى هيل على ثقة انه يعتزم تحقيق التقدم الجوهرى, كما اعرب الجانب الصينى ايضا عن رغبته فى ان يتحقق النجاح الواقعى. ومن هنا نرى ان الجوانب المعنية ستتوصل الى تدابير اكبر. اذا قلنا بان الضغوط المتفاوتة دفعت عقد المرحلة الثانية من الحلقة الخامسة من المحادثات السداسية, فتحتاج المحادثات الى قوة دافعة اقوى فى تحقيق التقدم الجوهرى.
افادت الانباء مؤخرا بان الولايات المتحدة وضعت سلسلة من الاجراءات الحافزة الهامة لاجل تخلى كوريا عن اسلحتها النووية. ذكرت الولايات المتحدة انه اذا وافقت كوريا الديمقراطية على اتخاذ الاجراءات الملموسة لانهاء مشروعها النووى فى المحادثات السداسية بشأن المسألة الكورية, يرغب الجانب الامريكى فى ان يقدم الى كوريا الديمقراطية ضمانا كتابيا للامن. وفى الوقت نفسه, سيجرى المناقشات مع كوريا الديمقراطية حول رفع العقوبات المالية المفروضة عليها, ويقدم اليها مساعدات فى مجال الطاقة والخ. يرى المعلق ان الضمان الامنى الموثوق يعد شرطا مسبقا لتخلى كوريا عن سلاحها النووى , ورمزا للنية الصادقة التى ابدتها الولايات المتحدة لكوريا, اذا وفت الولايات المتحدة بهذه التعهدات, فاننا واثقون بان كوريا تتخذ اجراءات واقعية بشأن تخليها عن اسلحتها النووية اكيدا. اذا اردنا ان نحل المسألة النووية الكورية ونحقق هدف نزع السلاح النووى من شبه الجزيرة الكورية , فمن الضرورى ان نملك قوة دافعة لتحقيق هذا الهدف, وان هذه القوة الدافعة تأتى من المجتمع الدولى, ولكن تأتى رئيسيا من الولايات المتحدة, لذا فان موقف الولايات المتحدة هو مفتاح سؤال حل المسألة.
عندما يقوم المجتمع الدولى بالدبلوماسية المكوكية والتوسط الجاهد لاجل استئناف المحادثات السداسية من جديد, يظهر صوت غير متناغم ايضا. قامت السلطات اليابانية بتفتيش مقر الجمعية العامة للكوريين فى اليابان خلال الفترة من 27 الى 29 من نوفمبر الماضى على التوالى وجمعية ارسال الاكفاء التى لها صلة بكوريا الديمقراطية مما ادى الى ردود فعل من قبل الجانب الكورى وقال ان اليابان ليس لها الحق فى مشاركتها فى المحتدثات السداسية.
يرغب الناس فى ان تتخذ الجوانب المعنية اعمالا واقعية فعالة لاجراء المحادثات السداسية من جديد وخلق شروط بجد واجتهاد لتحقيق التقدم فى المحادثات ولا نقيض على ذلك. بذلت الصين جهودا كدودة لتشغيل المحادثات السداسية من جديد, وترى انه يتم حل المسألة النووية الكورية فى اطار المحادثات السداسية وعن طريق الحوار والمفاوضات. لا بد من ان نجعل المحادثات تحقق تقدما جوهريا اذا اطلقنا المزيد من الثقة المتبادلة والنية الصادقة وتسمكنا بالموقف البراغماتى والمرن, ويمكن تحقيق هدف نزع السلاح النووى من شبه الجزيرة الكورية مبكرا. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/