بكين 26 فبراير/ نشرت صحيفة الشعب اليومية فى عددها الصادر اليوم تعليقا بقلم لين تشى يوان نائب رئيس قسم بحوث الشؤون العسكرية العالمية التابع لاكاديمية العلوم العسكرية الصينية وتحت عنوان // عمل الاسراع بخطوات التسلل العسكرى الى افريقيا // وفيما يلى موجزه:
صادق الرئيس الامريكى بوش الان على ان القوات الامريكية ستؤسس قيادة افريقية قبل نهاية سبتمبر عام 2008, افادت الانباء بان هذه القيادة الافريقية سيتم تشكيلها فى مرحلتها الاولى فى مدينة شتوتغارت بالمانيا, ثم ستنتقل الى افريقيا. قال مسؤول فى وزارة الدفاع الامريكية ان تشكيل القيادة الافريقية يهدف الى تنسيق تحركات القوات الامريكية فى افريقيا بصورة افضل لاحباط او حيلولة تطور نشاط الارهاب او الشبكة الارهابية.
من الظاهر ان تشكيل القيادة الافريقية ينطلق من حاجيات مكافحة الارهاب. فى عام 1998, تعرض كل من السفارتين الامريكيتين لدى كينيا وتانزانيا للهجمات الارهابية, بعد حادث // 11 سبتمبر//, تعتبر الولايات المتحدة افريقيا مصدر لنشوء الارهابيين ومآويهم, وبدأت تكثف جهودها لمكافحة الارهاب فى افريقيا تدريجيا.
خلال السنوات الاخيرة, اسرعت الولايات المتحدة بخطوات التسلل العسكرى الى افريقيا. ازدادت المساعدات العسكرية من 12 مليون دولار امريكى عام 2000 الى 24 مليون دولار امريكى عام 2006, كما شهدت مبيعات اسلحتها الى افريقيا ارتفاعا مطردا. اجرت الولايات المتحدة مناورات عسكرية مشتركة وتدريبات عسكرية متكررة مع الدول الافريقية, ووقعت مع بعض الدول الافريقية على اتفاقيات بشأن التموين اللوجستى والتعاون الاستخبارى. وقد اسست القوات الامريكية الان قاعدة عسكرية طويلة الامد فى معسكر لها بجيبوتى ونشرت وحدة عسكرية تعداد افرادها حوالى 1700 جندى للسيطرة على مدخل البحر الاحمر وتنفيذ مهمة جمع الاستخبارات بشأن مكافحة الارهاب.
قبل تشكيل القيادة الافريقية, فان القارة الافريقية تدير شؤونها القيادات الثلاث الاوربية والباسيفكية والمركزية بصورة مشتركة ضمن نظام واجبات القوات الامريكية, وموقعها الاستراتيجى ثانوى. تتشكل القيادة الافريقية المستقلة على مستوى المنطقة العسكرية وذلك فى صالح توحيد الاعمال العسكرية الامريكية فى افريقيا, ومن السهل ان تسيطر الولايات المتحدة على افريقيا بصورة فعالة. تخطط القوات الامريكية لتأسيس اكثر من 10 قواعد او منشآت امامية فى تونس والمغرب والجزائر ودول اخرى, وتبنى شبكة من القواعد العسكرية تغطى افريقيا كلها, واصبحت الولايات المتحدة مستعدة لوضع مقر اساطيل حاملات الطائرات الامريكية فى افريقيا ايضا.
يرى المحللون ان الولايات المتحدة تولى الاهتمام بافريقيا مع الشرق الاوسط واوربا واسيا الوسطى على قدم المساواة وذلك فى اخذ النفط والموارد الاستراتيجية بعين الاعتبار بالاضافة الى مكافحة الارهاب. يمثل حجم واردات الولاياتة المتحدة من النفط من افريقيا 14 بالمائة الى 15 بالمائة من اجمالى حجم استهلاكه, وستزيد من صادراتها من النفط من افريقيا تدريجيا فى المستقبل. تسعى الولايات المتحدة الى بناء المنشآت العسكرية الصغيرة الحجم فى السنغال وغانا ومالى ومناطق اخرى وذلك بهدف التدخل فى الدول الافريقية الغربية بشأن منتجاتها النفطية الوفيرة بسهولة.
ان تشكيل القيادة الافريقية تعد حلقة هامة لتعديل الترتيبات العسكرية الامريكية العالمية. ان النقطة الرئيسية للترتيبات الاستراتيجية الامريكية العالمية تتركز فى الالتفاف على الجناحين والاختراق من الوسط فى القارتين الاوربية والاسيوية, اى سنتقل ثقل نشر القوات الامريكية فى اوربا الى الشرق لتفتح قواعد جديدة فى اوربا الشرقية, وفى اسيا الوسطى والشرق الاوسط يتم توطيد النجاحات التى تحققت فى افغانستان والعراق وتهدد ايران. تقع افريقيا فى جناح اوربا واسيا , وخاصة شمال افريقيا يقع فى ملتقى اسيا وافريقيا واوربا. سيجرى تعديل الترتيبات العسكرية العالمة الامريكية حول ما يسمى // المنطقة غير المستقرة القوسى الشكل // التى تخترق افريقيا والقوقاز واسيا الوسطى وجنوب اسيا وشبه جزيرة كوريا, وذلك باعتبار القارة الافريقية نقطة قوة للاستراتيجية العالمية الامريكية. لذا فان القيادة الافريقية تفيد تقدم الولايات المتحدة الى افريقيا وتفيد السيطرة على القارتين الاوربية والاسيوية لترفع قدرتها على السيطرة على العالم. / صحيفة الشعب اليومية اونيلان/