نشرت " صحيفة االشعب اليومية " فى عددها الصادر 27 فبراير الحالى / الثلاثاء / تعليقا تحت عنوان " لماذا اعلنت/ الحليفة من الحديد / عن سحب قواتها " . وفيما يلى اهم ما ورد فيه:
اعلن رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير قبل ايام عن سحب القوات البريطانية المرابطة فى العراق فى المستقبل اذ سيتم سحب 1600 جندى كاول دفعة من العراق خلال الشهور القادمة وسينخفض بذلك عدد افرادها من 7100 الى زهاء 5500 حتى الى ما يقل عن 5000 فى العراق بنهاية هذا العام. واثار هذا القرار البريطانى اهتماما غير عاديا من قبل المجتمع الدولى .
وفى حقيقة الامر بدأت 16 دولة بسحب قواتها جزئيا او كليا بالتبابع من العراق من عام 2004 الى نهاية 2006 . واما فى بداية هذا العام فقد سحبت سلوفاكيا قواتها من العراق كما اعلنت الدانمارك وليتوانيا عن قواتهما منه .
ولماذا اثار قرار بريطانيا بسحب قواتها من العراق اهتماما غير عاديا فى ضوء حالة سحب كثير من الدول قواتها منه ؟
ومن المعروف لدى الجميع ان علاقات تحالف خاص تربط بين اميركا وبريطانيا وعلاقات شخصية جيدة تربط ايضا بين بلير وبوش الابن . وان كلا البلدين يتفقان على وجهات النظر والمواقف فيما يتعلق بكثير من القضايا الدولية المهمة بل يتفقان على الاعمال بشكل عال وعلى الحربين فى افغانستان والعراق خاصة بحيث تتبع بريطانيا خطى اميركا الى ان يلازما بعضهما بعضا حتى لا يتورعان عن كل شئ فكانت بريطانيا ولا تزال " حليفة اميركا من الحديد ".
وان الحكومتين الامريكية والبريطانية شنتا حربا باسم " محاربة الارهاب " بغض النظر عن الرأى العام المحلى والعالمى لممارسة " الخطة الكبرى لمحاربة الارهاب " عنوة . ولكنه بالعكس على رغبتيهما لا تزال الاوضاع الفوضوية منتشرة فى انحاء العراق الذى يعد ساحة الوغى الرئيسية " للحرب على الارهاب" منذ عدة سنوات مما اجبر بوش الابن على الاعلان عن زيادة اكثر من 20 الف جندى فى العراق قبل ايام .
وفى وجه ذلك فلماذا وضعت بريطانيا قرارا عن سحب قواتها من العراق ؟
وكانت بريطانيا وقعت فى مستنقع منذ تورطها فى " الحرب على الارهاب " سائرة وراء اميركا اذ انها مثقلة بالاعباء من حيث الادب والصورة والمالية اضافة الى انها دفعت الثمن المؤلم داخل البلاد مما اثار مقتا وغضبا شديدين على بلير وادارته فتهاوت شعبيته وسمعة حزبه/ حزب العمال/ . وترى شخصيات محللة ان هناك هاجسا لدى بلير حين قرر سحب القوات البريطانية من العراق الا وهو التخوف من ان تقوم اميركا بمغامرة عسكرية اكبر فى منطقة الشرق الاوسط مما سيدفع القوات البريطانية المرابطة فى العراق الى موقف اكثر خطرا . و ولا يمكن القول بان سحب القوات من العراق باسرع وقت ممكن هو بمثابة سياسة التمام والكمال غير انه عمل متعقل بالنسبة الى بريطانيا وحزب العمال وبلير على حد سواء .
وقال التعليق فى الختام انه بالرغم من ان بلير ابلغ بوش الابن بقرار سحب القوات البريطانية من العراق بينما عبرت اميركا عن " تفهمها " لهذا القرار غير انه كيف ستردم "حفرة " خلفتها بريطانيا بعد سحب قواتها من العراق ؟ ما اذا كانت تظهر موجة جديدة من الانسحاب العسكرى من هذا البلد ؟ وما اذا كانت القوات الامريكية تصبح الوحيدة الموجودة فيه فى نهاية المطاف ؟ وكل ذلك سيثير الرصد والمتابعة باطراد .
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /