بكين 2 مارس/ نشرت صحيفة الشعب اليومية فى عددها الصادر اليوم تحليلا اخباريا بقلم مراسلها لى شيوه جيانغ فى مكتب واشنطن وتحت عنوان // الدبلوماسية الامريكية تشهد تغيرا دقيقا// وفيما يلى موجزه:
يرى المحللون انه منذ اعلان الرئيس الامريكية عن استراتيجيته الجديدة فى العراق فى اوائل هذا العام شهدت السياسة الخارجية الامريكية شيئا من التغير الدقيق, وذلك يتجسد فى المسائل الثلاث الساخنة المسألة النووية الكورية والمسألة النووية الايرانية والوضع فى العراق.
بعد ان حققت الجولة الخامسة من المحادثات السداسية نجاحا فى يوم 13 فبراير الحالى, استهل نائب وزير الخارجية الديمقراطية كيم كاى جوان زيارته للولايات المتحدة يوم 28 فبراير الحالى. كشف متحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان كيم كاى جوان سيجرى محادثات ثنائية مع مساعد وزيرة الخارجية الامريكية هيل, ويتبادل معه الاراء حول تطبيع العلاقات بين البلدين. منذ اربع سنوات, كان بوش يرفض اجراء المحادثات مع الجانب الكورى الديمقراطى مباشرة, وكان يتمسك بانه يجب على الجانب الكورى الديمقراطى ان يتخلى عن خطته النووية اولا, ثم سيتم تناول مسألة المساعدات الاقتصادية. وجعل هذا الموقف المحادثات السداسية تقع فى الوضع الحرج مرات عديدة. وعقب ذلك, ابدت الولايات المتحدة تراجعها وقامت بالاتصال بالجانب الكورى الديمقراطى تحت اطار المحادثات السداسية, ولكن ذلك لم يحقق تقدما اختراقيا. بعد انتخابات الميدترم, تلهف بوش لتغيير الوضع الحرج الدبلوماسى, فيسمح لهيل باجراء المحادثات المباشرة مع الجانب الكورى الديمقراطى لاول مرة, وحقق الجانبان توافقا اوليا. بعد الاعلان عن وثيقة المحادثات السداسية, انتقد المحافظون الامريكيون بوش بانه لم يحصل على شىء, ودار حول هذه المسألة فقط, والتقط مشروعكليتون فى عام 1994. رد بوش على ذلك مشيرا الى ان الخلاف بين هاتين النقطتين يتمثل فى ان ما توصلنا اليه فى هذه المرة هو اتفاق متعدد الجوانب, وخاصة يوجد هناك الصين والدول الاخرى تعمل شاهدة وكفيلة.
فى المسألة النووية الايرانية, بالرغم من ان الولايات المتحدة وايران تقارعتا بالسنة شفتيهما ونصال لسانيهما, واتخذ كل من منهما موقفها المتشدد ازاء الاخرى, الا ان كلا من رايس وبوش كررت نفى شن العمل العسكرى على ايران, بل اكدت ان الحل الدبلوماسى يمكن ان يحقق نجاحا اذا توصلت جميع الدول الى اتفاق. كما قال متحدث باسم البيت الابيض ان الاتفاق بشأن المسألة النووية الكورية قد قدم نموذجا لحل المسألة النووية الايرانية. كشفت وزيرة الخارجية الامريكية فى الكونجرس ان سوريا وايران والولايات المتحدة ستحضر معا المؤتمر الدولى بشأن الوضع العراقى الذى ستعقده حكومة العراق. كما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ردا على سؤال وجه اليه انه لا يرغب فى ان يتوقع او يستبعد احتمال اتصال الولايات المتحدة بايران مباشرة. حتى نهاية العام الماضى, رفض كل من بوش ورايس بوضوح السماح لايران بحضور المؤتمر الدولى بشأن المسألة العراقية, ورد مقترحا حول الاتصال البناء الذى تقوم به فرقة دراسة مسألة العراق مع ايران. قالت رايس قبل ايام, ان الشرط المسبق لمشاركة الولايات المتحدة فى المحادثات التى يجريها الاتحاد الاوربى هو توقف ايران عن تخصيب اليورانيوم اولا. بالرغم من ان المتحدث باسم البيت الابيض سنو قال يوم 28 ان مشاركة الولايات المتحدة مع ايران سويا فى المؤتمر الدولى لا تعنى ان السياسة الامريكية حول ايران شهدت تغيرا ومرونة//, الا انه لم يستبعد بوضوح احتمال الاتصال المباشر من قبل الدبلوماسيين فى البلدين. يرى الرأى العام بشكل عام ان السياسة الامريكية حول ايران قيد اجتياز الموقع المتغير الهام.
يرى بعض المحللين ان التغيرات الدقيقة التى مرت بها حكومة بوش فى سياستها الخارجية ناتجة عن تطورات الاوضاع الخارجية والمحلية. ادخلت المحافظية الجديدة التى تنفذ السياسة الخارجية المتشددة بانفراد الولايات المتحدة الى مستنقعات الفوضى الحربية العراقية. ادرك بوش ورايس الان انه طالما نلجأ الى تعديلات مناسبة, نستطيع ان نكتسب التأييد والتعاون من قبل الدول الاخرى. نبذ الشعور الشعبى المحافظين الجدد وانصار // الصقور// الذين تدعو الى الحرب وذلك بسبب الوقوع فى فى مستنقعات العراق عمقا. اما اراء // البرغماتيين// فبدأ يحتل المركز الاقوى فى البيت الابيض.
يتمثل العامل الهام الاخر فى ان الديمقراطيين الذين يدعون الى معارضة الحرب والاتصال المباشر بايران سيطروا على مجلس الشيوخ ومجلس النواب فى الكونجرس الامريكى ليشكلوا ضغطا هائلا على بوش, واضطروه الى تلقى بعض مقترحات حول السياسة الواقعية التى وضعتها فرقة دراسة الوضع العراقى.
يرى الرأى العام الامريكة بشكل عام ان التغيرات الدقيقة التى مرت بها الدبلوماسية الامريكية ايجابية, وتساعد على تحسين الصورة الدولية للولايات المتحدة, ودفع خروج الدبلوماسية الامريكية من وضعها الحرج. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/