تقرير إخبارى : زيارة بوتين لليونان تلقى بظلالها على علاقات الطاقة بين تركيا وروسيا
يسافر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الى اليونان خلال الفترة من 14 الى 15 مارس للتوقيع على اتفاق خط أنابيب البترول الذى تأخر كثيرا فى تحرك من المفترض ان يلقى بظلاله على التعاون بين تركيا وروسيا فى مجال الطاقة وفقا لما ذكرت وسائل الاعلام التركية المحلية يوم السبت /10 مارس الحالي/.
وقد أعلنت السلطات الروسية فى وقت سابق من الاسبوع الحالى ان بوتن سيلتقى مع الرئيسين اليونانى والبلغارى خلال هذه الزيارة حيث من المنتظر ان توقع البلدان الثلاثة على اتفاق للتعاون فى بناء خط الانابيب البالغ طوله 285 كيلومترا وهو مشروع يتكلف 1.2 مليار دولار امريكى ويهدف الى حمل الغاز الروسى من بورجاز بالساحل البلغارى على البحر الاسود الى ميناء أليكسندروبوليس اليونانى على البحر المتوسط .
وذكر التقارير ان هذا المشروع الذى يتفادى المرور بتركيا أثار بوادر مواجهة فيما يتعلق بالتعاون فى مجال الطاقة بين أنقرة وموسكو .
تدعمت الروابط الثنائية بين البلدين خلال الاعوام الاخيرة بصورة ملحوظة وخاصة فى مجالات الاقتصاد والطاقة ما أدى الى ارتفاع حجم التجارة الثنائية الى ما يقارب 20 مليار دولار خلال العام الماضى . وتأتى روسيا حاليا فى المرتبة الثانية بعد ألمانيا كثانى أكبر شريك تجارى لتركيا .
يعتمد الغاز الطبيعى التركى على واردات قادمة من روسيا وايران حيث دفعت البلاد خلال عام 2006 إجمالى 28.5 مليار دولار لواردات البترول الخام والغاز الطبيعى والغاز المسال والفحم .
تقدم روسيا حاليا باعتبارها المورد الرئيسى للطاقة لتركيا 65 فى المائة من الغاز الطبيعى لتركيا وخمس وارداتها من البترول .وقد افتتح رسميا فى شهر نوفمبر من عام 2005 خط أنابيب / بلو ستريم / عبر البحر الاسود للغاز الطبيعى. ومن المتوقع بحلول عام 2010 ان يعمل خط الانابيب بكامل طاقته ليورد 16 مليار متر مكعب من الغاز الروسى كل عام .
ذكرت وسائل الاعلام المحلية ان رئيس الوزراء التركى رجب طيب اردوجان عرض فى الماضى تقديم تسهيلات للعرض الذى قدمته شركة لوك اويل عملاق البترول الروسى من اجل بناء معمل تكرير فى مقاطعة زونجولاداك التركية المطلة على البحر الاسود .
وسعى اردوجان فى المقابل الى الحصول على مساندة الشركة لمشروع خط انابيب البترول التركى الفرعى سامسون - جيهان الذى يمكنه ضخ البترول الروسى من الساحل التركى على البحر الاسود الى ميناء جيهان على البحر المتوسط .
بيد ان شركة لوك اويل قررت التخلى عن الصفقة التى تقدر قيمتها ب 2.5 مليار دولار فيما يشير الى تغير هام فى التعاون الدينامى المتصاعد فى مجال الطاقة بين البلدين .
ويبدو الان ان زيارة بوتين المقبلة لليونان لحضور حفل توقيع المشروع المشترك بين روسيا وبلغاريا واليونان هو الرد الروسى على تركيا .
ذكرن التقارير ان هذا سيؤثر ايضا على بعض الخطط الاخرى الخاصة بإنشاء مشروعات مشتركة بين تركيا وروسيا واحداها هو بناء خط انابيب / بلو ستريم 2 / الذى سينقل الغاز الروسى لاوربا متفاديا العبور من خلال الاراضى الاوكرانية .
تكافح تركيا خلال الاعوام الاخيرة من اجل تنويع مواردها وتهدف إلى أن تصبح مركز الطاقة بالمنطقة .
علاوة على ذلك ، تقوم تركيا بدور حاسم فى سياسة الطاقة الامريكية العالمية الجديدة بهدف تأمين إمدادات الغاز والبترول لكى تقلل من اعتماد الغرب على روسيا بعد أن قررت موسكو قطع الغاز عن اوربا بسبب نزاع مع أوكرانيا فى شتاء عام 2005 .
وحثت الولايات المتحدة والاتحاد الاوربى على تعزيز تنمية المزيد من استراتيجيات الطاقة بالبحر الاسود بهدف تجنب الاعتماد على الصادرات الروسية واثارة المنافسة .ومن الواضح أن دور انقرة فى هذه السياسة أدى الى توقف دعم موسكو لها وفقا لما ذكرت التقارير التى أشارت إلى أن المنافسة بين الخصمين التقليديين عادت مرة اخرى .
تطور تركيا حاليا مشروعات نقل معينة من اجل اوربا كوسائل فرعية تستغنى عن الاسلوب الحالى لاستيراد الغاز الطبيعى من روسيا وحدها . ومن بين مشروعات خطوط الانابيب الدولية التى تربط بين الشرق والغرب يعتبر مشروع خط انابيب غاز نابوكو المزمع الذى سيمر خلال تركيا وبلغاريا ورومانيا والمجر والنمسا بديلا اساسيا .
ذكرت التقارير انه بمجرد تشغيل خط انابيب نابوكو البالغ طوله 3300 كيلومتر فى عام 2008 فإنه سيجلب الغاز الطبيعى من الشرق الاوسط ومن دول مثل ايران واذربيجان وتركمنستان بمنطقة بحر قزوين الى اوربا الغربية والدول التى يمر بها فى طريقه .
/ شينخوا/