بكين 19 مارس/ نشرت صحيفة الشعب اليومية فى عددها الصادر يوم 18 مارس الحالى تقريرا تشير فيه انه من الصعب ان يشفى الجنود البريطانيون الذين كانوا فى الخدمة العسركرية فى العراق من المرض العقلى وفيما يلى موجز التقرير:
عشية احياء الذكرى السنوية الرابعة لنشوب حرب العراق, انفجرت وسائل الاعلام البريطانية بارقام مدهشة : اصيب اكثر من 21 الف جندى كانوا فى خدمتهم العسكرية فى العراق بالحالة المرضية من القلق والسوداء. لا يبقى فى العراق الان الا عدة الاف من الجنود البريطانيين, بعد نشوب حرب العراق فى عام 2003, وصل العدد الاكبر للجنود الريطانيين الذين قدموا خدماتهم العسكرية فى العراق الى عشرات الالوف فقط, ولكن ال21 الف جندى يشكلون ايضا رقما كبيرا للغاية اذا اضيفت الى ذلك عوامل الجنود الذين تم تبديلهم. ذكرت منظمة خيرية خاصة بتقديم الخدمات للجنود المسرحين بسبب اصابتهم بالمشكلة العقلية ان حجم عملها ينمو بنسبة 26 بالمائة.
اصيب مثل هذا العدد الكبير للجنود بمرض السوداء وذلك ليس صدفة ابدا, ولا شك فى ان الضغط الاخلاقى الذى جاء به هذه الحرب يكون واحدا من الاسباب الرئيسية بالاضافة الى الجرح النفسانى قبيل المعركة. لم ينقطع الجدل بين شرعية هذه الحرب وعدالتها فى بريطانيا منذ نشوب حرب العراق خلال السنوات الاربع الماضية. لو قلنا بان نصف عدد البريطانيين كانوا واثقين بضرورة حرب العراق قبل 4 سنوات, لم يكن هناك شخص يشك الان فى ان هذه الحرب ليست خاطئة منذ بدايتها تقريبا فحسب, بل مليئة بنفاقها. كما كشفت وسائل الاعلام البريطانية مؤخرا عن وثيقة عالية السر, وهى مذكرة لاجتماع الذى عقد فى واشنطن قبل الحرب فى يوم 23 يوليو عام 2002, وشارك فى هذا الاجتماع عناصر المخابرات الامريكيون والبريطانيون, وقدمت هذه المذكرة الى رئيس الوزراء وغيره من القلائل للمطالعة, وصيغت بعباررات واضحة: // يبدو ان العمل العسكرى لا يمكن تجنبه, ...... تحضير المعلومات والامثلة حول السياسة.// اوضحت صحيفة غارديان بجلاء ان ذلك ليس مشكلة الخطأ فى المعلومات, بل اختلاق الاستناد الى // شرعية// الحرب. مواجهة للحرب التى تدعمها الاكاذيب, استطاع عدد كبير من رجال الدولة والعلماء الذين كانوا قد ايدوا الحرب فى البداية ان يعربوا عن مواقفهم من ان يرسموا خطا فاصلا بينهم وبين حرب العراق, اما هؤلاء المحاربون الذين اجتازوا الحرب بانفسهم, فمن الصعب ان يتخلصوا من الضغط الاخلاقى الثقيل.
لبريطانيا تقاليد لاحترام المجاريبن, تعتبر شجاعة المحاربين وروح اخلاصهم وتكريس انفسهم اخلاقا حميدة, كما تعتبر الشابات شرفا لهن بتزوجهن مع المحاربين. ولكن, فى احياء الذكرى السنوية لنشوب حرب العراق فى كل سنة, وامام الالاف ومئات الالاف من الجمهور الغاضبين الذين قاموا بالمظاهرات لمعارضة الحرب, كيف يشعر المحاربون المشاركون فى حرب العراق واقرباؤهم فى بريطانيا بالفخور ؟ تبكى عدد كبير من زوجات المحاربين بانهن يشعرن بالخجل بعد ارسال ازواجهن الى العراق, حتى لا يرفعن رؤوسهن امام جيرانهن وزملائهن. اصيب المحاربون بالمرارة الشديدة وهم فى الوضع الخطر. اذ قالوا اننا نظن اننا نساعد الشعب العراقى فى الحصول على الديمقراطية والسلام, ولكننا رأينا من عيون العراقيين الحقد والاستياء الى المعتدين. ومن الصعب ان يواجهوا هؤلاء المحاربون اقرباءهم وجيرانهم بعد عودتهم الى وطنهم من انتهاء خدمتهم العسكرية فى العراق.
عندما كشفت وسائل الاعلام البريطانية عن هذه الارقام, دعت الحكومة الى تحسين الشروط الطبية للمحاربين. ولكن, ربما يشفى المحاربون البريطانيون بالمرض العقلى بصعوبة رغم حسن الشروط الطبية اذا لم يتلاشى ظل حرب العراق. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/