بكين 18 فبراير/ نشرت صحيفة الشرق الصباحية الصينية فى عددها الصادر اليوم تعليقا بقلم تشن يوى قانغ مساعد البروفيسور فى معهد العلاقات الدولية والشؤون العامة الصينى وتحت عنوان // من تلاعب الدبلوماسية الامريكية؟ // وفيما يلى موجزه:
المسرح الدولى ملئ بتكهنات وشائعات من شتى انواعها، هذا ليس عجيبا. على سبيل المثال، عندما هدد الرئيس الامريكى بوش ونائبه تشينى شن الحرب على ايران، نشرت 16 وكالات استخبارات امريكية بما فيها وكالة المخابرات المركزية يوم 3 ديسمبر الماضى تقريرا تعتقد فيه ان ايران قد تخلت عن برنامج تطوير الاسلحة النووية فى عام 2003. وجعل هذا التقرير ضجة فى الرأى العام، اذ غنت وكالات الاستخبارات والاجهزة الادارية لحنا مغابرا علنا، ولا يفهم الجميع ماذا يعمل الامريكيون.
ولكن المقالة التى نشرتها مجلة اسبوعية السعودية يوم 26 يناير الماضى، وترجمها شنخوانت الصينية اوضحت هذه الشكوك. ذكرت المقالة ان الولايات المتحدة وايران عقدتا تحالفا منذ الزمان بعد حادث // 11 سبتمبر//، تؤيد الولايات المتحدة ان تلعب ايران دورا تأثيرايا اكبر فى الشرق الاوسط، بينما تؤيد ايران تحركات تقوم بها الولايات المتحدة فى منطقة الشرق الاوسط. تؤيد ايران الولايات المتحدة فى غزو افغانستان والعراق، ووافقت على طرد سوريا من لبنان، بينما تساعد الولايات المتحدة فى ضرب قوة اهل السنة داخل العراق، وتعترف بحقوق ايران فى بحر الخزر، واعادة الودائع الايرانية المجمدة فى البنوك الامريكية، واعادة براءة ايران فى المسألة النووية.
الاتفاق فى مرحلته الاخيرة توصلت اليه ايران واسرائيل. اتسع هذا التحالف السرى الى اسرائيل التى هدد الرئيس الايرانى ان يلغى اسمها فى الخريطة، ولكن الولايات المتحدة حققت الهدف الاستراتيجى الرامى الى السيطرة على الشرق الاوسط عن طريق وكيلتيها اسرائيل وايران.
كان المعلق قد سأل زملاءه الامريكيين، وهم عاجزون عن شرح ذلك بالاضافة الى تأكيدهم من عدم وجود حرب ايران. اذا كانت الشئعة المذكورة انفا صحيحة، فيبدو ان هذا منطقى لا يقبل الجدل باعتبار ذلك جزءا و مرحلة من الخطة الكاملة. بالمقارنة من الموقف المتشدد الذى اتخذته كل من الولايات المتحدة وايران، يتسائل الناس ان من تلاعب الدبلوماسية الامريكية؟
الواقع انه اذا لاعبت الدبلوماسية الامريكية شخصا حقيقة، فان الشعب الامريكيى هو نفسه الذى تلاعبه الدبلواسية الامريكية. ان معارضة شن العمل العسكرى على ايران، وتحقيق الاستقرار فى الشرق الاوسط ظلا موقفا دائما تتخذه الدول الاخرى. بالرغم من انه بالمقارنة مع مسألة العراق، تتخذ بريطانيا وفرنسا والمانيا موقفا اكثر تشددا عما كانت عليه فى الماضى، الا ان المعلق كان قد طلب من خبير المانى ان يثبت صحة ذلك، وعلم بان ان الموقف الذى تتخذه بريطانيا وفرنسا والمانيا لاجل الحيلولة دون شن الولايات المتحدة للحرب على ايران كما شنت الحرب على العراق.
الواقع ان كثيرا من الناس لم يفهموا ايران والعالم الاسلامى. اذا استعرضنا الماضى فيمكن ان نرى ان الدبلوماسية الامريكية كانت تتلاعب مرات. لنأخذ حرب كوسوفو كمثل، قبل شن الهجوم على صربيا، اتخذت وسائل الاعلام موقف الموحد واشتكت بان السلطات الصربية نفذت التصفية العرضية، ووصفت جيش التحرير الكوسوفى محارب عادل يعارض الاضطهاد. وبعد انتهاء حرب كوسوفو، كشفت كثير من وسائل الاعلام ايضا ان جيش التحرير الكوسوفى فعل افعالا سيئة غير قليلة، تتضمن اجبار الشعب الالبانى فى الداخل والخارج على التبرع.
ناهيك عن حرب العراق، ان الحجة الاولية لحكومة بوش بشن الحرب على العراق هى ان شلطات صدام صنعت وامتلكت اسلحة الدمار الشامل، وتؤيد الارهاب الدولى. وان العواقب الوخيمة اشد اذا تم الجمع بين الاثنين، وذلك هو تقديم اسلحة الدمار الشامل الى الارهاب. بالنسبة الى الامريكيين الذين تظل ذكراهم ندية، فان هذه الحجة بشن العمل العسكرى وفيرة جدا. بحيث عملت الولايات المتحدة بلا كلل ولا ملل على ارسال مجموعات مسبقة لتتسلل الى اعمال العراق قبل شن الحرب الواسعة النطاق ومن اجل اتلاف الادلة الثبوتية, حيث تبحث عن اسلحة الدمار الشامل.
تتلاعب فى لحظة ولا تغش فى طول الحياة. وبعد عدم العثور على اسلحة الدمار الشامل، ولا اكتشاف الاتصالات بين صدام وتنظيم القاعدة، لا ينتقل الاستناد الى شرعية حرب العراق الى ما يسمى الاصلاح الديمقراطى. ولكن الاستياء حتى الحقد اللذين يكنهما الشعب الامريكى شهدا ازديادا مع مر الايام، بدأت الانتخابات الرئاسية قبل الموعد ونسبة التعبئة مرتفعة، وهناك الاستياء الى حكومة بوش وذلك يشكل احد الاسباب الهامة فى ذلك. قال صديق امريكى للمعلق ان الشعب يستطيع ان يؤيد تحركات الحكومة، ولكنهم يرغبون فى ان يقاتلوا لاى شىء. لا يرغب الناخبون فى ان يغشوا.
بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، عارضت حكومة ولسون الامريكية معارضة شديدة الدبلوماسية السرية. والان، اذا حافظت الولايات المتحدة على هيمنتها باستخدام الدبلوماسية السرية، فان الضحايا فى الاخير ليسوا الا الشعب الامريكى بنفسه. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/