بعد خمس سنوات من نزاع مؤلم في العراق والذي الحق بالولايات المتحدة خسائر فادحة في الارواح والممتلكات, ما زال هناك انقسامات حادة بين الامريكيين حول كيفية انهاء الحرب.
وبينما يبدو ان النزاع سيمتد لسنوات مقبلة, فإن الجدل حول السبيل لانهائه ايضا سيستمر بدون تحديد لبعض الوقت.
-- الانتصار غير محتمل
وحتى الرئيس الامريكي جورج بوش, المدافع الاكثر اخلاصا للحرب, اعترف بذلك يوم الاربعاء.
وقال بوش في خطابه بمناسبة الذكرى الخامسة للحرب والذي ألقاه في البنتاغون "مضت خمس سنوات على الحرب, وهناك جدل معقول حول ما اذا كانت الحرب تستحق أن نخوضها, وما اذا كان القتال يستحق الانتصار, وما اذا كنا نستطيع الانتصار."
وأضاف "الأجوبة واضحة بالنسبة لي: ان الاطاحة بصدام حسين من السلطة كان قرارا صائبا, وهذه حرب يمكن ويجب للولايات المتحدة ان تنتصر فيها."
ويبدو ان المرشح الرئاسي الجمهوري المفترض جون ماكين من اريزونا يوافق على ذلك.
فقد قال اذا انتخب رئيسا فسيواصل المسيرة وينتصر في الحرب , حتى ولو استغرقت 100 سنة او اكثر.
بيد ان معظم الامريكيين غير مقتنعين بذلك.
كما كتب الخبير العسكري البروسي كارل فون كلاوسفيتيز ان الحرب هي سياسة بوسائل مختلفة. وبصيغة اخرى لا يتم الانتصار في الحرب الا اذا حققت اهدافها السياسية والاستراتيجية.
وقال الصحفي الامريكي الشهير فريد كابلان في بداية الحرب انه يبدو ان مساعدي بوش ليست لديهم أدنى فكرة عن كيفية تحقيق هذه الأهداف وبالتالي ليست لديهم استراتيجية للانتصار.
والسبب كما يبدو على السطح لشن الحرب هو القضاء على الارهاب, لكن الدوافع الحقيقية تتمثل في هدفين أكبر هما تصدير ما يسمى بالديمقراطية الامريكية وتحقيق مكاسب استراتيجية في الشرق الاوسط.
ولكن يبدو ان النتيجة تسير في الاتجاه المعاكس.
ومن حيث التهديدات الإرهابية فإن الحرب لم تجعل الولايات المتحدة اكثر امنا, لان العراق قد تحول إلى مرتع للارهابيين بعد الغزو.
-- ثمن باهظ جدا
والى الان فان الهدف الوحيد الذى تم تحقيقه لحرب العراق هو الإطاحة بصدام, الا ان البعض يؤكد ان الثمن باهظ جدا.
وكتب جون بيرنز, المراسل المحنك لحرب العراق, في صحيفة ((نيويورك تايمز)), قائلا "في الذكرى الخامسة فان الاعباء الهائلة الناتجة عن النزاع تعد سببا للندم بالنسبة لكل الذين أملوا فى الإطاحة بصدام مقابل ثمن مقبول."
وكما قال بيرنز فان تكلفة الحرب هى اعلى مما توقعه معظم الامريكيين.
ومن الصعب تصور أنه في العام السادس للحرب أصبح عدد القوات الامريكية فى العراق اكثر مما كانت عليه فى بداية الحرب.
وقتل نحو 4000 جندي بينما قتل عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين الابرياء فى التفجيرات والهجمات المستمرة التى دمرت البنية التحتية ومزقت المجتمع في العراق, وفر اكثر من مليون عراقى من منازلهم متوجهين الى البلدان المجاورة.
وحسب بعض التقديرات الاخيرة فان التكلفة المالية للحرب سوف ترتفع لتصل الى اكثر من 650 مليار دولار امريكى هذا العام, وهى فى طريقها الى ربما حوالى تريليوني دولار امريكى, اذا امتدت الحرب لخمس سنوات اخرى.
بالاضافة الى ذلك, تشهد الولايات المتحدة تراجعا قويا في قوتها الناعمة وقوتها الصارمة.
فالجيش الذي يمثل دعامة للقوة الأمريكية تحمله الحرب اكثر من طاقته, واظهر استطلاع للرأى أجري مع 3400 ضابط عسكري امريكي, والذى اجرته مجلة ((السياسة الخارجية)) ان 88 بالمائة ممن شاركوا فيه اتفقوا مع الرأي القائل بأن حرب العراق" قد حملت الجيش الأمريكي عبئا كبيرا أدى إلى تراجع قوته بشكل خطير".
ومن حيث القوة الناعمة, فقد أظهرت الاستطلاعات ان الولايات المتحدة تفقد شعبيها واحترامها انخفاضا فى معظم اجزاء العالم نتيجة للحرب غير الشعبية.
كما دفع بوش أيضا ثمنا سياسيا ضخما, وخسر الديمقراطيون انتخابات التجديد النصفى عام 2006, واصبحت نسبة تأييده تتراوح حول 30 بالمائة.
-- لا توافق حول الحل النهائي
وادت المحصلة الكبيرة للضحايا الى اعادة التفكير على نطاق واسع بما في ذلك ادارة بوش.
ولكن لم يتم التوصل إلى توافق حول كيفية إيجاد سبيل للخروج من العراق.
فمن ناحية, اكد بوش ومؤيدوه بالاضافة الى الجيش ان "زيادة" القوات فى العراق قد نجحت وسيواصلون السير في هذا الطريق إلى أن يتم تحقق "الانتصار" فى نهاية الامر. واذا كان هناك خطأ فى سياسة الحرب فستكون في الوسائل المستخدمة فى الفترة المبكرة للحرب."
ومن ناحية اخرى, دعا الديمقراطيون الى انسحاب سريع ولكنهم فشلوا في الحصول على الاصوات الكافية فى الكونجرس لاجبار بوش على سحب القوات.
وتعهد المتنافسان على الترشيح الديمقراطى للرئاسة باراك اوباما وهيلاري كلينتون ببدء الانسحاب بعد وقت قصير من تولى المنصب فى البيت الابيض.
ولكن يحتاج المرشحان الى مزيد من الوقت لاقناع الشعب الامريكى ان خططهما ستنجح.
وطرح بعض النشطاء المناهضون للحرب افكارا اكثر عمقا قائلين ان أكبر درس نتعلمه من الحرب هو "العقلية الامبراطورية" للسياسيين الامريكيين.
واشاروا الى ان الولايات المتحدة يجب ان تعتمد اكثر على الوسائل السلمية لتحصل على تعاون العالم واحترامه وليس عن طريق الضربات الاستباقية والاحادية مثل حرب العراق.
ولكن هذا موقف من الصعب على الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة فى العالم أن تتخذه. (شينخوا)