يشعر الكثير من المراقبين بالتشاؤم ازاء ما ستؤول اليه مناقشات قمة مجموعة الثماني الحالية بشأن التغير المناخي حيث ماتزال الدول الأعضاء بالمجموعة على خلاف كبير بشأن هذه القضية.
مخاطر الاحترار العالمي:
يفرض التغير المناخي والاحترار العالمي الناجمان عن الانبعاث المفرط للغازات خطرا كبيرا على الحياة على الأرض في السنوات الأخيرة.
ويقول العلماء ان التغيرالمناخي ربما ساهم جزئيا في تكرار وقوع كوارث طبيعية في السنوات الأخيرة مثل اعصار ايرين الاستوائي الذي ضرب الولايات المتحدة في عام 2007، وموجة الحر التي اجتاحت جنوب ووسط اوروبا في العام ذاته، والاعصار الشديد الذي ادى الى مقتل نحو 70 ألف شخص في ميانمار في أوائل مايو الماضي.
ويؤدي الاحترار العالمي الى تغيير النظم البيئية في العالم ويضر باستمرار دورة الحياة، ويتسبب على وجه الخصوص في ارتفاع منسوب مياه البحر وتدمير التنوع البيئي، كما ذكر العلماء.
ووفقا لتكهنات الامم المتحدة، فسوف تتصاعد درجات الحرارة عالميا بواقع درجتين الى اربع درجات مئوية بحلول عام 2080 وسيعاني مايتراوح بين 1.1 إلى 3.1 مليار شخص ندرة مياه الشرب بينما سيواجه من 200 إلى 600 مليون آخرين مجاعات.
وفضلا عن هذا، من المتوقع أن يعاني نحو 200 إلى 700 مليون شخص من سكان المناطق الساحلية فيضانات وكوارث اخرى.
ما تزال المفاوضات تواجه مصاعب:
رغم ان المجتمع الدولي توصل الى توافق بشأن اهمية محاربة التغير المناخي، فإن المفاوضات في هذا الصدد ما زالت صعبة.
تصر الدول النامية على ان الدول المتقدمة، التي سبقت باقي دول العالم في مجال التصنيع لما يزيد على قرن، ينبغي أن تحتل موقع الصدارة فى "المساعدة في تخفيض درجة حرارة كوكبنا".
وتشدد الدول النامية على المسئوليات المشتركة ولكن المتباينة بينما طالبت الدول المتقدمة دول العالم النامي بالتعهد بمزيد من الالتزامات.
حتى الدول المتقدمة ذاتها تتخذ مواقف متباينة بشأن هذه القضية.
ويريد الاتحاد الاوروبي، الذي وافق على تقليص انبعاثات الغازات بنسبة 20% على الأقل بحلول عام 2020 مقارنة بمستويات عام 1990، من كبار الدول الملوثة مثل الولايات المتحدة أن توافق على تقليص انبعاثاتها من الغازات بواقع النصف بحلول عام 2050.
بيد ان الولايات المتحدة ترفض تحديد قيمة محددة لتقليص انبعاثاتها من الغازات، وترى ان حماية البيئة ينبغي ألا تتحقق على حساب النمو الاقتصادي.
ووفقا لخارطة الطريق التي تبناها مؤتمر الامم المتحدة حول المناخ والذي عقد في بالي باندونيسيا في ديسمبر الماضي، فإن المفاوضات بشأن تغير المناخ يجب أن تنفذ في غضون عامين ويجب أن تعد مسودة جديدة للتصديق على عقد مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ في كوبنهاجن بنهاية عام 2009.
غير ان جولتين متتابعتين من المفاوضات في بانكوك وبون أخفقتا في تحقيق نتائج ملموسة ولم تتمكن مؤتمرات حول التغير المناخي عقدت في هاواي وباريس وسول في وقت سابق من العام الجاري، من احراز المزيد من التقدم.
شك في النتائج:
من المرجو أن تلعب قمة مجموعة الثماني دورا بناء وجوهريا في حل قضية التغير المناخي التي تعهد بحلها العديد من قادة القوى الكبرى.
وعقب اجتماع مع رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا يوم الأحد قال الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش " سأكون بناء ( في التعامل مع قضية التغير المناخي). لقد دعمت دوما فكرة ان هناك حاجة الى تفاهم مشترك وهذا يبدأ بهدف".
وسوف يعقد اجتماع لـ16 دولة كبرى من الدول الباعثة للغازات وهى الدول الأعضاء في مجموعة الثماني وثماني دول أخرى - يوم الأربعاء المقبل على هامش القمة لمناقشة التغير المناخي.
ولكن احتمال احراز تقدم بشأن قضية التغير المناخي خلال الاجتماع ما يزال موضع شك.
واذا كان قادة مجموعة الثماني بالفعل يأملون في احراز تقدم في مكافحة تغير المناخ خلال القمة، فينبغي عليهم أولا أن يذعنوا لاتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بشأن التغير المناخي المعتمدة فى عام 1992، و بروتوكول كيوتو لعام 1997، وخارطة الطريق التي تم التوصل اليها في بالي عام 2007، حسبما قال المراقبون. (شينخوا)