تقوم وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس غدا الخميس/ 4 سبتمبر الحالى / بزيارة لليبيا تعد أول زيارة يقوم بها وزير خارجية أمريكي لليبيا منذ أكثر من نصف قرن.
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك الليلة الماضية أن رايس ستقوم بجولة في دول المغرب العربي من الرابع إلى السابع من سبتمبر الجاري تبدأ بليبيا وتشمل تونس والجزائر والمغرب.
وكان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون فوستر دالاس هو آخر وزير خارجية أمريكي يزور طرابلس في عام 1953.
وقال ماكورماك إن رايس ستلتقي الزعيم الليبى معمر القذافي خلال هذه الزيارة التى وصفها بالتاريخية، مؤكدا انها تفتح صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية الليبية.
وأوضح أن قرار زيارة ليبيا "دليل ملموس" على أن الولايات المتحدة ليس لها أعداء دائمون ويقدم مثالا يحتذى لدول مثل إيران التي رفضت التخلي عن أنشطتها النووية الحساسة التي يعتقد الغرب أنها تستهدف انتاج قنبلة نووية.
ومن المنتظر أن توقع رايس على اتفاق إطار عمل للتجارة والاستثمار خلال زيارتها، وقال مسئولون أمريكيون إن الجانبين يناقشان عددا من الاتفاقات الأخري من بينها التعليم والأمن وذلك سعيا إلى توسيع الروابط.
وكانت العلاقات الليبية الأمريكية قد شهدت في ثمانينيات القرن الماضي أزمات حادة مثل اتهام ليبيا بالتورط في تفجير ملهى في برلين الغربية عام 1986 وتفجير طائرة ركاب أمريكية فوق بلدة لوكربي الإسكتلندية عام 1988، وقامت الطائرات الأمريكية بغارة جوية على طرابلس وبنغازي عام 1986.
وبدأت العلاقات بين ليبيا والولايات المتحدة تشهد تحسنا منذ عام 2003، عندما اعترفت طرابلس بمسئوليتها عن تفجير لوكربي وبدأت في اتخاذ إجراءات تعويض عائلات الضحايا، وأعلنت في نفس السنة عن التخلي عن برنامج أسلحة الدمار الشامل، وقد استؤنفت العلاقات الدبلوماسية الشاملة بين البلدين عام 2006.
وفي أغسطس عام 2008 تم التوصل إلى اتفاق شامل بشأن تعويضات عائلات الضحايا، وقال ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الامريكية الذي قاد المفاوضات مع ليبيا في قضية التعويضات إن " تطور العلاقات إلى المستوى الذي نريده سيظل مقيدا حتى يتحقق تنفيذ هذا الاتفاق".
وأضاف ولش إنه لم تودع أموال في الصندوق الانساني لتوزيعها على الضحايا لكنه متفائل ان ذلك سيحدث قريبا وان رايس ستضغط على ليبيا في هذه المسألة.
ويشمل الضحايا الامريكيون أولئك الذين قتلوا في تفجير طائرة فوق لوكربي باسكتلندا في عام 1988 وهو حادث أودى بحياة 270 شخصا وكذلك ضحايا الهجوم على ملهى ليلي في برلين في عام 1986 والذي قتل فيه ثلاثة أشخاص وأصيب 229 آخرون.
ويعوض الاتفاق أيضا ليبيين قتلوا في عام 1986 عندما قصفت طائرات أمريكية طرابلس وبنغازي، وقتل في الهجمات 40 شخصا.
من ناحية أخرى، ذكرت مصادر عربية أن زيارة رايس لليبيا تأتى في وقت يتزايد فيه اهتمام المؤسسات الأمريكية بفرص الاستثمار في ليبيا خاصة في مجال الطاقة، ويشار إلى أن ليبيا تمتلك تاسع أكبر احتياطى نفطي في العالم يبلغ 39 مليار برميل إضافة إلى الثروات النفطية التي لم تكتشف بعد.
وأوضحت المصادر أن الولايات المتحدة تريد نصيبا من كعكة الاستثمارات في ليبيا التي سبقتها إليها الشركات الأوروبية. (شينخوا)