البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية >> الصفحة الرئيسية >>

أوباما يظهر قوته المرنة

2009:04:17.16:53


أعلن الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما يوم 13 إبريل الحالي أن الحكومة الأمريكية رفعت القيود عن المواطنين الأمريكيين في الذهاب الى كوبا لزيارة الأقرباء، وألغت القيود عن المواطنين الأمريكيين في تحويل الأموال الى أقربائهم في كوبا.

ذكرت صحيفة " ذي نيويورك تايمز " أن هذا " أكبر تحول أهميةً في السياسة الأمريكية تجاه كوبا منذ عشرات السنين ". وأن التودد الى كوبا هو من النقاط اللامعة المتسلسلة لـ" الدبلوماسية المرنة " لدى أوباما منذ توليه الرئاسة.

من شرق آسيا الى الشرق الأوسط، ومن أمريكا الجنوبية الى أوروبا، شن أوباما وكبار موظفيه " هجوما دبلوماسيا ربيعيا " باستخدام البسمات وغصون الزيتون. ففي تركيا، قال أوباما أنه لم يفكر قط في شن حرب ضد العالم الإسلامي، وأنه يرغب في إجراء الحوار مع إيران؛ وفي أوروبا، قدم اقتراحا حول إخلاء العالم كله من الأسلحة النووية، تعبيرا عن الكلام الذي يحب الأوروبيون أن يستمعوا اليه بصورة أكثر حرصا؛ وفي جنيف، تعهدت الولايات المتحدة وروسيا بـ" اعادة تحريك " العلاقات الثنائية؛ وفي آسيا، قامت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية عقب توليها المنصب لأول مرة بزيارة أربع دول، أطلق عليها إسم " رحلة الاصغاء "... بحيث بدأت السياسة الخارجية لدى أوباما تظهر اختلافها الواضح عن نظيرتها للحكومة السابقة.

إن الولايات المتحدة هي الدولة القوية رقم 1 في العالم، كما هي أيضا قوة قيادية للنظام العالمي القائم حاليا. فإن تغير سياستها الخارجية ستؤثر بالتأكيد في الوضع الدولي تأثيرا عميقا. ومن ناحية الإتجاه الراهن، فإن هذه الدبلوماسية القائمة على أساس " القوة المرنة " قد أحدثت تأثيرات إيجابية معينة في رفع صورة الولايات المتحدة وتخفيف حدة تفاقم المشاكل الساخنة بالعالم.

إن تعديل السياسة الخارجية لدى أوباما أولا يساعد في تحسين علاقات الولايات المتحدة مع بعض الدول، وتوطيد وتعزيز تعاونها مع حلفائها؛ وثانيا أنه يساعد في تحسين صورة الولايات المتحدة في عيون شعوب العالم، لان تأثيرات ارادة الشعوب تتعاظم تدريجيا وصارت نقطة جوهرية لتنافس الدول الكبرى على خشبة المسرح الدولي، وذلك من ناحية الخلفية الكبيرة لتغير البيئة السياسية الحالية في العالم؛ وثالثا، أن الولايات المتحدة التي تواجه الأزمة المالية الخطيرة يمكنها أن تخفف الأعباء الملقاة على كتفيها من خلال الإكثار من استخدام القوة المرنة والتقليل من استخدام القوة الصلبة، بما يصلح على نحو أفضل لاستخدام كميات كبيرة من القوى المالية والبشرية والمادية في تحفيز التعافي الاقتصادي.

إن السياسة الخارجية لدى أوباما أظهرت أمام الرأي العام الدولي ميزات بارزة تالية: أن تكون الأكثر مرونة والأكثر حسن نية والأكثر ألفة والأكثر اهتماما بدبلوماسية المفاوضات. ولكن جوهر ذلك أن هذه السياسة الخارجية تركز جهودها على تكوين نوع من التأثيرات المعنوية، وترمى الى احتلال المكان المشرف المعنوي من خلال الأساليب " المرنة والعاقلة " مثل المرونة وحسن النية.

إن الولايات المتحدة لن تتخلى عن سلطتها القيادية في الشئون العالمية. وفي الماضي، ربما اعتمدت بصورة أكثر على عرض القوة أو الارهاب بالقوة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي. أما الآن وفي المستقبل، فستهتم على نحو أكثر بالسيطرة على العالم بواسطة التأثيرات المعنوية.

إن التأثير على الشئون الدولية من خلال القوة المعنوية طبعا لا يعني التخلي تماما عن العصا القوي الصلب، ورفع الجرزة اللذيذة العطرة فقط. ولم تتخل الولايات المتحدة عن قوتها العسكرية كسند قوي، مهما كانت قد قامت بإطلاء العصا بطبقة من الاسفنج أو استخدمت الجزرة أولا والعصا ثانيا. ولكن بسبب أن الولايات المتحدة تستخدم القوة المرنة بصورة اكثر مبادرة ونشاطا، فقد تشكل قوةٌ للتقييد والكبح بقيادة الولايات المتحدة وبإعتبار الرأي العام الدولي مجالا لها.

تعتبر السياسة الخارجية أيضا نوعا من المراهنة السياسية، وأحد مبادئها الأساسية هو كسب أكبر مصالح مقابل أقل ثمن. فمن الواضح أن تعديل السياسة الخارجية لدى أوباما يعني أيضا التقليل من " الثمن " المدفوع، ولكن هدفها في كسب أكبر مصالح لم يتغير. مما يحتاج الى المراقبة في المستقبل ما هي تلك التأثيرات التي سيجلبها تقليل الثمن الأمريكي في القوة الصلبة الى السياسة والاقتصاد والوضع الأمني في العالم، وما اذا كانت حكومة أوباما تواصل تحقيق أكفى مواجهة مقابل أقل ثمن خاصة عندما تتعرض للمزيد من التحديات الأمنية غير التقليدية.

/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف

جميع حقوق النشر محفوظة