البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية >> الصفحة الرئيسية >>

تعليق: استراتيجية اوباما الجديدة

2009:04:24.09:37

بكين 24 ابريل/ شهدت وزيرة الخارجية الامريكية هيلارى لاول مرة فى لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب الامريكى حيث لخصت هدف الاستراتيجية الخارجية الجديدة لحكومة اوباما. فقالت ان الهدف العام للاستراتيجية الخارجية الامريكية هو ضمان الامن القومى، وترويج المصالح ومفهوم القيمة الامريكية. ولكنها لم تذكر هدفا استراتيجيا نهائيا الا وهو وجوب حماية الولايات المتحدة لمكانتها القيادية فى العالم كله.
الواقع ان اوباما زار اوربا وامريكا اللاتينية فى ابريل الحالى على التوالى لاجل تحقيق هذه الاهداف، وشن // هجوم دبلوماسى ربيعى / بهدف الاستيلاء على مرتفع القيادة عن طريق ترميم واعادة صنع العلاقات الدولية الامريكية وصورة الولايات المتحدة الاخلاقية المتضررة، لتقود العالم ب//نموذجها الاخلاقى//. عبر الزيارتين اللتين قام بهما اوباما والايضاحات التى قدمتها وزيرة الخارجية الامريكية هيلارى، تشكل اطار استراتيجية اوباما الخارجية الجديدة من حيث الاساس كأن //الماء انحسر والحجر بان//.
اولا، تعزيز علاقات التحالف مع حلفائها التقليديين. ادرك اوباما بوضوح انه اذا جعل حلفاءها يؤيدون قيادة الولايات المتحدة بكل اخلاص وامانة فيجب ان ترد على ما يهتمون به. لذا فاعلن اوباما اثر تنصيبه عن اغلاق سجن قوانتانامو وسجون تشرف عليها وكالة المخابرات المركزية فى الخارج، وانهاء اللجوء الى التعذيب الوحشى؛ كما ابدى موقفه الايجابى من ان الولايات المتحدة لا تشارك ولا تدفع المسألة التى تهتم بها اوربا حول تقلبات الجو فحسب، بل يجب ان تلعب دورا طليعيا فى هذا المجال ايضا. لاجل تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان، منح اوباما رئيس الوزراء اليابانى شرفا مجيدا لزيارة البيت الابيض اولا، وفى الوقت نفسه، اوضحت هيلارى بجهدها الاكبر خلال جولتها فى اسيا انها تؤيد ادراج المسألة المتعلقة ب// اختطاف اليابانيين// فى المحادثات السداسية.
ثانيا، تحسين العلاقات مع الدول الناشئة الكبرى. اعرب نائب الرئيس، ووزيرة الخارجية، والرئيس هو نفسه عن اعتقادهم على التوالى ان الولايات المتحدة تود // اعادة تشغيل// علاقاتها مع روسيا. فاعلن اوباما اثر لقائه بمدفيديف ان الدولتين ستبدآن باجراء المفاوضات بشأن // خفض وتقييد الاسلحة الاستراتيجية الهجومية//، وتعتزمان التوصل الى اتفاق بهذا الخصوص قبل نهاية هذا العام. تجنبا لاشتداد حدة التناقض، لن يتناول مؤقتا مسألة تتعلق بمواصلة توسع الناتو شرقا؛ وابدى مرونة لموقفه من نشر نظام الردع الصاروخى فى اوربا الشرقية. اما العلاقات الصينية الامريكية فحققت انتقالا سلسا لم يشهد له مثيلا، عقب اجتماع الزعماء فى لندن، وافقت هاتان الدولتان على اقامة // علاقات تعاون شامل ايجابية وبناءة//، وفى الوقت الذى يتم الحفاظ على الية الحوار الاقتصادى الاستراتيجى، يرتفع مستوى الحوار الاستراتيجى.
ثالثا، العمل جاهدا على تحسين صورة الولايات المتحدة غير الجيدة فى العالم الاسلامى. مد اوباما اثر تنصيبه غصن الزيتون بالمبادرة الى المسلمين فى العالم كله، ومنح تلفزيون العربية Al Arabiya مقابلة خاصة اولى تجريها معه على وجه الخصوص، واعلن ان الولايات المتحدة ليست عدوا للمسلمين//، و// ستحترم اللغة الاحترامية لتتعامل بها معهم//. كما ادرجت وزيرة الخارجية الامريكية هيلارى اندونيسيا التى لها عدد اكبر للمسلمين فى مقدمة تجولتها الاسيوية الاولى، اما اوباما فهو اختار تركيا ليوجه عبرها هتافات الى المسلمين مرة اخرى. واعرب عن اعتقاده بان الولايات المتحدة لم تشن الحرب على الاسلام ابدا، الحقيقة ان لنا علاقات شراكة فى مجال صد الايديولوجيا المتطرفة؛ وسيصغى ب// احترام عميق// اليهم للتغلب على سوء الفهم رغم وجود الخلاف.
رابعا، الدعوة الى المفاوضات بالحوار مع // الدول المعادية//. قال اوباما انه طلما تفك ايران قبضتها التى ضمتها، تمد الولايات المتحدة يدها لتصافحها ايضا. قالت هيلارى خلال شهادتها ان الولايات المتحدة لا بد من ان تكون مشاركا شاملا من المشاركين من // 5 زائد 1 // فى التشاور حول المسألة النووية الايرانية. اعلن اوباما قبيل قمة الامريكيتين عن رفع القيود المفروضة على زيارة الامريكيى الكوبيي الاصل لاقربائهم وارسال نقدهم؛ كما قال فى هذه القمة ايضا انه يرغب فى ان يتصل بالحكومة الكوبية سعيا الى فتح بداية جديدة للاتصالات مع كوبا، ليدفع العلاقات الامريكية الكوبية الى اتجاه جديد. فلقيت تصريحاته هذه تقديرا جيدا.
اختلافا عن دبلوماسية بوش المتشددة ذات الصفة العدائية من ان يكون // اما صديقا واما عدوا//، ينفذ اوباما // الدبلوماسية المعتدلة// بعبارة اخرى // الدبلوماسية الباسمة// باعتبار // روح الشراكة// نغمة اساسية. اكد اوباما على // روح الشراكة// فى اوربا، وتحدث بنغمة عالية عن // علاقات الشراكة على قدم المساواة// فى امريكا اللاتينية. وامتدح نفسه قائلا انه لا يسعى الى العلاقة بين الاصل والفرع، بل الى علاقات الشراكة من الاحترام المتبادل. اذ قال لزعماء الدول فى قمة الامريكيتين اننى اتعهد لكم باننا نسعى الى اقامة علاقات شراكة على قدم المساواة. ولا يبقى فى علاقاتنا فارق بين الشريك الكبير والشريك الصغير، بل يكون ذلك على اساس سياسة الاتصال من الاحترام المتبادل ومفهوم القيمة المشترك. علينا ان نفتح صفحة جديدة للاتصال، ليخترق ذلك فترة ولايتى الرئاسية كلها. ان العرض الاخر لدبلوماسية اوباما المعتدلة هو حالة تواضع وفحص ذاتى. فيستطيع اوباما ان يتخلى عن كبريائه ليقول متواضعا ان ذلك هو //رحلة اصغاء // و // رحلة تعلم// له سواء أ كان فى اوربا او فى امريكا اللاتينية. ويعترف بان الولايات المتحدة ليست سليمة بلا شوائب، لانها ارتكبت اخطاء فى تنفيذ سياستها الخارجية فى الماضى، كنا نقطع اتصالاتنا احيانا، ونفرض اراءنا على الاخرين فى بعض الاوقات، فاعترف هو ووزيرة الخاريجة هيلارى بان السياسة الجارية التى تنفذها الولايات المتحدة حول كوبا // فاشلة//، و// عاطلة//. اذ طالب اوباما جميع الدول فى امريكا اللاتينية بان لا تتورط فى الحق والباطل، بل يرغب فى ان تركز اهتمامها بالتعاون سويا معها فى المستقبل.
ان نقطة اوباما الاخرى التى تجتذب انظار العالم حول سياسته الخاريجية هى انفصال عن البوشية، اذ نبذ الانفراد الذى كان يروجه بوش كأنه يعمل كما يشاء، بل يؤكد على التعاون مع المنظمات الدولية، ويحترم القانون الدولى، ويخفف اللون الايديولوجى المطلية على السياسة الخارجية التى نفذتها الحكومة السابقة، بل تولى بالغ الاهتمام بالتعاون البرغماتى، فقال انه يجب خفض الدور الذى تلعبه الوسائل العسكرية فى السياسة الخارجية، مؤكدا ان الدبلوماسية يتم وضعها فى الاولوية، ويحل الحوار محل المجابهة.
قدمت مجموعتا الشؤون الخاريجة والامن لاوباما المفهوم الدبلوماسى من // القوة الذكية// الذى يجمع بين القوة الصلبة والقوة الناعمة، اى يتم الاستخدام الشامل لكافة الوسائل الوطنية التى تتضمن كافة الموارد السياسة، والاقتصادية، والدبلوماسية، والعسكرية، والقانونية والثقافية خدمة للهدف العام للسياسة الخارجية الامريكية.
لا شك فى ان يؤتى اوباما الى التقاليد الامريكية الموجهة نحو الخارج ريح تغيير. ولكن هذا التغيير يعرض رئيسيا اصلاحا يشهده التكتيك الخارجى، والاسلوب الخارجى والوسائل الخارجية، اما الهدف العام للاستراتيجية الخارجية الامريكية لم يتغير ولا يتغير وذلك هو ضمان المكانة القيادية العالمية للولايات المتحدة ومصالحها العالمية. وذلك يعكس فقط ان بوش اعتمد على فرض العقوبات، واللجوء الى القوة العسكرية، اما اوباما فهو يود ان تقود الولايات المتحدة العالم بقوتها النموذجية ولا النموذج من القوة. لذا فينوى اوباما ترميم وتحسين صورة الولايات المتحدة الدولية وعلاقاتها الدولية المتضررة ليحقق عن طريق الاستيلاء على مرتفع الاخلاق الهدف الهام من اعادة بناء مكانتها القيادية وقوتها التأثيرية فى العالم. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف

جميع حقوق النشر محفوظة