بكين   -3/-12   مشمس

تحليل إخبارى : الأمن العالمى يشهد تعديلات فى ظل عالم مملوء بالصعاب

2012:02:07.08:29    حجم الخط:    اطبع

اختتم مؤتمر الأمن فى ميونيخ أمس الاحد أعماله بعد ثلاثة أيام من المناقشات حول سبل الحفاظ على الأمن العالمى فى ظل عالم متغير مملوء بالصعاب.

وقد تناول مؤتمر الأمن ال48 الذى انعقد تحت عنوان " عالم مرتبك -- تغيير القوى -- الافتقار إلى استراتيجيات " العديد من الموضوعات التى تتدرج من تصحيح وضع القوة العسكرية الأمريكية إلى الاضطرابات الحالية فى الشرق الأوسط والصعوبات المتزايدة فى تعزيز الأمن فى ظل ضغوط مالية متزايدة.

حضر مؤتمر العام الحالى أكثر من 350 مندوبا من أكثر من 70 دولة من ضمنهم وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون ووزير الدفاع الامريكى ليون بانيتا ورئيس الوزراء الايطالى ماريو مونتى ونائب وزير الخارجية الصينى تشانغ تشى جون.

تغييرات فى الأمن الاوروبى

فى استراتيجية الدفاع التى نشرت فى يناير، قال الرئيس الأمريكى باراك أوباما إن بلاده ستحول تركيزها نحو الشرق إلى منطقة آسيا- الباسيفيك الصاعدة، ما أدى إلى إثارة التكهنات بأن الولايات المتحدة ستتخلى عن حلفائها القدامى فى أوروبا.

وقد أثار إعلان واشنطن الأخير بأنها ستسحب لواءين من أوروبا المزيد من المخاوف بشأن مستقبل الشراكة عبر الاطلنطى.

وفى بادرة لطمأنة نظرائها الاوروبيين بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حلفائها، شاركت كلينتون وبانيتا فى المؤتمر حيث أكدا أن الولايات المتحدة ستظل موجودة فى القارة.

وفى مواجهة خفض مقلق فى الميزانية العسكرية يقدر ب470 مليار دولار أمريكى خلال الأعوام العشرة القادمة ، حثت الولايات المتحدة أوروبا على تحمل المزيد من المسئولية والتنسيق بشكل أفضل مع الولايات المتحدة فى التعامل مع قضايا الأمن العالمى والإقليمى.

ووافق رئيس المؤتمر ولفجانج ايشنجر على أنه ينبغى ألا تقتصر مهام مجتمع عبر الاطلنطى على المنطقة اليورو أطلنطية .

غير أن بعض المشاركين عبروا عن شكوكهم ، قائلين إنه مع وجود أزمة الديون كعقبة، تواجه الدول الأوروبية صعوبات هائلة فى تحقيق انطلاقة فى تعزيز دفاعها.

تحويل التركيز إلى آسيا

مع صعود الدول الآسيوية كفاعلين أكثر أهمية فى الاقتصاد والسياسة عالميا ، أعلنت الولايات المتحدة فى استراتيجية الدفاع فى الشهر الماضى أنها ستعمل على تعزيز وجودها فى منطقة آسيا- الباسيفيك.

وقد تناول منتدى بالمؤتمر بعنوان " الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا الصاعدة" المبادرة الأمريكية التى من المحتمل أن تعيد تشكيل السياسات العالمية.

وفى خطابه فى المؤتمر، أكد نائب وزير الخارجية الصينى تكريس الصين لجهودها للحفاظ على السلام الإقليمى وحذر أيضا من التدخل الخارجى فى الشئون الإقليمية.

وقال إنه يتعين على الدول خارج آسيا احترام إرادة الشعوب الآسيوية تماما واقتفاء اتجاه التنمية فى آسيا.

واشار البيان إلى أن أى تحرك لإثارة ضجة بشأن الأجندة العسكرية والأمنية وخلق توتر أو تعزيز الوجود العسكرى أو قيام تحالف عسكرى سيتعارض مع الاتجاه السائد والإرادة الشعبية فى اسيا.

وقال ايشنجر إنه بينما تحول الولايات المتحدة اهتمامها لآسيا، ينبغى على أوروبا انتهاج سياسة إيجابية تجاهها، مضيفا إنه يتعين على أوروبا ألا تعمل فقط كمصدر للتكنولوجيات المتقدمة والسيارات لآسيا ولكن كشريك سياسى وأمنى أيضا.

معالجة الصعوبات

ونظرا لأن الجزء الأكبر من العالم يكافح المشاكل المالية فى الأعوام الأخيرة ، كان من المحتم أن يخرج بناء الدفاع من قوائم أولويات العديد من الدول.

وفى أوروبا، لم تفرض المصاعب المالية ضغوطا على الميزانية العسكرية فحسب، ولكنها أدت إلى تآكل الثقة المتبادلة بين أعضاء الاتحاد الأوروبى. وينبغى إعادة بناء الثقة المتبادلة إذا كانت الكتلة تريد تعزيز مشروعاتها الدفاعية الموحدة.

وقال رئيس وزراء ايطاليا ماريو مونتى إنه يتعين على منطقة اليورو تجنب إذكاء الاستياء بين أعضائها فى التعامل مع أزمة الديون.

ومن جانبه طالب وزير الخارجية الألمانى جويدو فستر فيله باتباع أساليب جديدة ومشاركة واسعة في ما أسماه الدفاع الذكي من أجل "استخدام الموارد المحدودة على نحو أكثر ذكاء وفعالية" فى ضوء أزمة الديون المعدية والمزمنة فى منطقة اليورو.

وبالتأكيد فإن الأزمة المالية ليست التهديد الوحيد ضد الأمن العالمى ، حيث اجتاحت موجات من الاضطرابات الشرق الأوسط فى العام الماضى، وأسقطت قادة ظلوا يحكمون لفترات طويلة. وقد نجت سوريا ، التى تعتبر الآن أشد النقاط سخونة فى الاضطرابات الإقليمية ، من عقوبات الأمم المتحدة يوم السبت. ولكن جامعة الدول العربية والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى تعهدوا باتخاذ اجراءات صارمة ضد حكومة الرئيس السورى بشار الأسد ، وتظل المواجهة العسكرية تهديدا فى الشرق الاوسط.

تسوية الخلافات

وحيث ان شدة العقوبات الغربية ستؤثر على اقتصاد إيران وشعبها ، يناقش المندوبون النهج المناسب بالنسبة للقضية النووية الإيرانية.

ويفضل المندوبون من تركيا وقطر المنهج الدبلوماسى، محذرين من أن المواجهة العسكرية تعتبر حلا غير فعال قد يؤدى إلى كارثة فى المنطقة.

بيد أن السيناتور الأمريكى جوزيف ليبرمان اتخذ موقفا متشددا، قائلا إن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الإجراءات بما فى ذلك مهاجمة إيران لوقف مساعى البلاد المزعومة للحصول على أسلحة نووية.

ومن بين القضايا الشائكة الأخرى فى المؤتمر قضية مشروع الصاروخ الأوروبى الذى أثار احتجاجا قويا من روسيا ، الذى وصفته بأنه يمثل تهديدا لمصالحها الاستراتيجية.

وبالرغم من التوقعات السابقة، فشل دبلوماسيون غربيون وروس فى التوصل إلى توافق خلال المؤتمر لاستئناف المفاوضات.

وقال سكرتير عام الناتو أندريس فوج راسموسن إن الناتو سيواصل مشروع الصاروخ بغض النظر عن نتائج المفاوضات مع روسيا.

وأشار إلى أنه سيتم استخدام المجموعة الاولى من تجهيزات المشروع فى مايو القادم.

/مصدر: شينخوا/

تعليقات