بكين   20/10   أحياناً زخات مطر

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تحليل إخبارى: إيران قد تقدم تنازلات في المحادثات النووية وسط مواجهتها لمحنة اقتصادية

2012:04:13.16:42    حجم الخط:    اطبع

مع تزايد الضغوط على برنامجها النووى المثير للجدل، قد تقدم إيران تنازلات صغيرة فى المحادثات النووية المرتقبة التى ستعقد بين الجمهورية الإسلامية والدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن الدولى بالاضافة إلى ألمانيا (مجموعة 5+1) في مدينة اسطنبول التركية يوم السبت.

وقال المحللون إن المحنة الاقتصادية وطبول الحرب التى تدقها إسرائيل والدول الغربية من المحتمل أن تقود إيران إلى تقديم تنازلات صغيرة فى المحادثات لتجعل النافذة مفتوحة أمام اجراء المزيد من المحادثات والجهود الدبلوماسية.

وصرح الدكتور صادق زيبا كلام ، استاذ العلوم السياسية فى جامعة طهران، لوكالة أنباء ((شينخوا)) خلال مقابلة اجريت معه مؤخرا بأنه نتيجة الضغوط الاقتصادية الكبيرة والعزلة الدولية، أصبح الآن لدى إيران بعض الاستعداد للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي الفترة التى تسبق المحادثات، ادلى المسؤولون الإيرانيون ببعض التصريحات التى توحى بأن طهران قد تتخذ خطوات لتهدئة تصاعد حدة التوتر مع الغرب.

تزايد ضغوط العقوبات

منذ ان اخفقت الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين إيران و(مجموعة 5+1) فى التوصل إلى أية نتائج، تعرضت الجمهورية الإسلامية لضغوط فى صورة عقوبات ضخمة من قبل من الغرب.

فقد فرضت الولايات المتحدة حصارا اقتصاديا شاملا ضد إيران، ويشمل توقيع عقوبات على الشركات التى تقوم بأنشطة اعمال مع إيران وعقوبات على المؤسسات المالية الإيرانية.

وفي فبراير، جمدت الولايات المتحدة جميع أصول البنك المركزي الإيراني ومؤسسات مالية إيرانية أخرى وكذا أصول الحكومة الإيرانية.

وحذا الاتحاد الأوروبى حذو الولايات المتحدة ليقوم أيضا بخفض تعاملاته مع إيران من حيث التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعات الطاقة والتكنولوجيات، ومنع شركات التأمين فى الدول الاعضاء من التعامل مع الحكومة والشركات الإيرانية.

وفي يوم 23 يناير، وافق الاتحاد الأوروبى على فرض حظر على واردات النفط الإيرانية ليدخل حيز التنفيذ بدءا من شهر يوليو وتجميد أصول البنك المركزى الإيراني، وهو قرار يهدد بشدة اقتصاد إيران لأن 80 فى المائة من إيرادات طهران تأتى من الصادرات النفطية.

وما جعل الامور أكثر سوءا هو ان الاتحاد الأوروبى قرر فى مارس اصدار تعليمات لشبكة سويفت المالية ومقرها بروكسل بقطع الاتصال مع 25 بنكا إيرانيا من بينها البنك المركزى الإيراني.

وكمؤشر على تأثير العقوبات، فقدت العملة الإيرانية الكثير من قيمتها أمام الدولار الأمريكى فى العام الماضي، وارتفع التضخم على نحو يتجاوز قدرة الشعب الإيراني.

وقال زيبا كلام إنه إذا لم تتخذ طهران أي اجراء، فان العقوبات الغربية ستؤثر على اقتصاد إيران في السنوات القادمة وذلك في ضوء اعتمادها بشدة على عائداتها النفطية.

وذكر أن "العقوبات تؤثر على إيران، ولاسيما العقوبات المفروضة على البنك المركزى الإيراني، إذ تجد إيران صعوبة فى مباشرة عمليات الاستيراد والتصدير".

تأثر مستوى معيشة الشعب بحدة نتيجة العقوبات

بالرغم من الانكار الرسمي، إلا ان العقوبات تؤثر على حياة رجل الشارع الإيرانى بشدة.

وفي ظل الانخفاض السريع فى قيمة الريال الإيرانى، يسعى الإيرانيون جاهدين لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، حتى أن من ينتمون للطبقة الوسطى يشكون من الارتفاع السريع للاسعار.

فقد صرحت موظفة متقاعدة من جامعة العلوم الطبية الإيرانية لوكالة أنباء ((شينخوا)) "عملت في الجامعة لمدة 25 عاما...والآن احصل على معاش شهري لا يتعدى 400 ألف تومان. فاخبرونى، ما بوسعى أن افعل فى ظل ارتفاع الاسعار والايجار وتكاليف المعيشة؟ ما بوسعى أن افعل؟.

وذكرت سيدة شابة أخرى من أسرة ثرية قدمت لنا نفسها وقالت إنها تدعى سالى "لدينا جميعا مشكلات. والوضع الاقتصادى مريع".

وفي إيران، تجاوز معدل التضخم السنوى في السنوات التسع الماضية 15 في المائة. وفي بعض السنوات ومن بينها العام الماضي، كان معدل التضخم يحوم فوق 25 فى المائة، وهو امر نادر الحدوث فى بلدان أخرى.

وتقول الاحصاءات غير الرسمية إن معدل التضخم فى العام الماضي وصل على نحو مفزع إلى ما يزيد على 35 في المائة.

وفي الوقت الذى تشدد فيه الدول الغربية عقوباتها على طهران، ازداد الوضع الاقتصادي في إيران تدهورا على نحو سريع خلال الاشهر الستة الماضية، حيث ارتفعت اسعار الكثير من السلع بنسبة تتجاوز 50 في المائة.

وقال ميلاد رضا زاده، وهو مالك متجر في شمالي طهران، إن "مبيعاتنا انخفضت مقارنة بالعام الماضي. وانخفضت القوة الشرائية للناس. وأصبح حجم مشترياتنا من (تجار الجملة) أقل مقارنة بذى قبل"..

وذكر موظف حكومي يدعى شافعي أن "التضخم في الأشهر الأربعة الماضية كان مرتفعا جدا. وفيما يتعلق بالسلع المستوردة، بلغ معدل التضخم 100 فى المائة. ولا يستطيع اناس مثلى، يحصلون على راتب ثابت، مواكبة التضخم".
تنازلات محتملة من قبل إيران

في ظل الحقائق المريرية بشأن اقتصاد إيران، يرى الخبراء أن إيران من المحتمل ان تقدم بعض التنازلات الصغيرة فى المحادثات النووية المرتقبة.

وقبل أيام على بدء المحادثات النووية، خفف المسؤولون الإيرانيون إلى حد ما من نبرتهم حول القضية الإيرانية.

فقد قال سعيد جليلى كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين يوم الأربعاء إن إيران ستقدم "مبادرات جديدة" خلال المحادثات النووية مع (مجموعة 5+1).

وذكر الرئيس الإيرانى محمود أحمدي نجاد أن إيران لا تريد أى شئ بخلاف الحقوق التى تمنحها إياها معاهدة منع الانتشار وسوف تقدم إيران مقترحات عملية في المحادثات النووية المرتقبة مع (مجموعة 5+1).

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية فريدون عباسي يوم الأحد إن إيران لن تنتج يورانيوم مخصب بنسبة 20 فى المائة بكمية تفوق احتياجاتها.

بيد ان زيبا كلام أشار إلى انه بالرغم من ان إيران قد تقدم بعض التنازلات الصغيرة، إلا انها لن تستسلم تماما للضغوط الأمريكية، مضيفا ان الخلاف بشأن الملف النووي الإيرانى سيتم حله ضمن إطار عملية تدريجية.

وذكر زيبا كلام "احاول ان اقول إن إيران صادقة (بشأن المحادثات.) وقد شعرت إيران بقسوة العقوبات. ولكن هذا لا يعنى انها سوف تستسلم لما تقوله الولايات المتحدة". مضيفا ان "إيران مستعدة لتقديم تنازلات شريطة ان تقدم دول (مجموعة 5+1) أيضا بعض التنازلات لإيران".

/مصدر: شينخوا/

تعليقات