بكين   20/10   أحياناً زخات مطر

تعليق: من بيده المفتاح الحقيقي لتغيير سلوك كوريا الشمالية؟

2012:04:16.17:24    حجم الخط:    اطبع


لم ينه فشل كوريا الشمالية في إطلاق القمر الصناعي مؤخرا أزمة شبه الجزيرة. حيث أن القلق لا يزال قائما بشأن مواصلة الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية تعزيز العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ، وإمكانية قيام كوريا الشمالية باختبار تفجير نووي ثالث.

وإن الاختيارات السياسية الصينية في شبه الجزيرة الكورية في الفترة المقبل ليست كثيرة جدا، لكن ليس بالضرورة أن تستسلم الصين إلى تيار لعبة الفوضى في سياسة شمال شرق آسيا. وفي هذه اللحظة، فإن إمكانيات تعايش الوضع في شبه الجزيرة الكورية وصل مفترق الطرق، وينبغي على الصين أن تلعب دور الوسيط الخاص، وتسعى جاهدة إلى أقصى حد من التأثير.

كما ينبغي على الصين أن توقف القرارات المتطرفة التي يصدرها مجلس الأمن ضد كوريا الشمالية، وفي نفس الوقت التمسك بموقف ثابت ليعارض التجارب النووية الكورية الشمالية الجديدة. وتطالب مرة أخرى كل الأطراف المعنية إلى ضبط النفس على المدى الطويل، ومنع ظهور بعض الحالات غير المتوقعة قد تؤدي إلى وضع خارج نطاق السيطرة.

إن انخفاض مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكوريا الشمالية في المنطقة واضحا جدا.ويجب على الدول التي تعتبر كوريا الشمالية تهديدا للمنطقة أن تعيد النظر في ذلك،والتفكير في حجم التهديدات التي تتعرض لها من قبل الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية. حيث أن التهديدات غير متوازية تماما،إذ أن ثقة الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية بإستراتيجيتها تفوق مرات عدة ثقة كوريا الشمالية.

يمكن أن يكون فشل كوريا الشمالية إطلاق القمر الصناعي نغمة تنبيه مريحة للولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية لفترة قصيرة على الأقل، كما يمكن رفع مخاوف كوريا الشمالية واضطرارها إلى اتخاذ إجراءات لا يمكن التنبؤ بها، حيث أن الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية بحاجة إلى القيام بمحاولة جديدة مرة أخرى بعد تكرار فشل سياسة كوريا الشمالية في الماضي.

لقد أصبحت شبه الجزيرة الكورية مكان تراكم جميع أنواع النفايات التي خلفتها الحرب الباردة. ويبدو أن بيونغ يانغ استغلت هذه النفايات في من أجل الكفاح للحصول على الفضاء الدبلوماسي الواسع الذي لا يصدق. وبغض النظر عن ما إذا كانت الأخيرة قد استغلت ذلك جيدا،إلا أن الأضرار التي تحيط بأكياس النفايات يمكن رؤيتها بسهولة. وينبغي على كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية السعي جاهدا لتخلص من التشوهات السياسية في شبه الجزيرة التي استمرت أكثر من نصف قرن.

في الواقع، قد تعود شمال شرق آسيا على الوضع المتأزم في شبه الجزيرة ، وينقص قوة التحريك في إنهاء مخلفات الحرب الباردة في شبه الجزيرة الكورية. والأكثر أهمية هو أن الولايات المتحدة ليست نشطة في هذا الأمر، كما أن محاولة دول الأخرى في الأمر لا يجدي نفعا. وباعتبار كوريا الشمالية متحمل الأبرز، والاحتجاجات الشديدة من بعض المتطرفين لحماية نفسها، قد يدخل الوضع المدمر برمته في دوامة.

ومن جهة أخرى، ينبغي أن نرى من خلال إطلاق كوريا الشمالية القمر الصناعي هذه المرة، بأن عهد كيم جونغ قد تغير في كوريا الشمالية. وإعلان بيونغ يونغ إطلاق القمر الصناعي قبل شهر من الموعد المحدد، ودعوة الصحافيين الأجانب لزيارة كوريا الشمالية، والاعتراف علنا بفشل إطلاق الصاروخ بعد وقت قصير، يعتبر تغييرا بالنسبة لكوريا الشمالية، وينبغي على العالم الخارجي عدم الإغفال عليه.

وينبغي على الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية تشجيع كوريا الشمالية لإجراء اتصالات مع العالم الخارجي،والاستجابة لحسن النية. وإن ما تفعله الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية سوف يؤثر على فكرة العالم التي تتكامل في قلب كيم الابن الشاب.

وبشكل عام، فإن الذي يتخذ القرار بشأن شبه الجزيرة ليس كوريا الشمالية ولا الصين وروسيا،وإنما الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية. والدول الأخيرة تطالب الصين باستمرار لاتخاذ إجراءات محددة محرجة، لتقييد كوريا الشمالية. في الواقع، إن المفتاح الحقيقي لتغيير سلوك كوريا الشمالية هو في أيدي هذه الدول.

وباعتبار كوريا الشمالية طرفا مباشرا، فإن المبادرة التي بين أيديها بالطبع ليست صفرا. ومنذ بداية الأزمة النووية في شبه الجزيرة،فإن كوريا الشمالية مهتمة بمصالحها، والاتجاه الاستراتيجي لبيونغ يانغ لا يزيد من تفاقم الأزمة،ولا يرجع عكسا على كوريا الشمالية وسوف تكون له فوائد طويلة الأجل. ويمكن لمثل هذه الفوائد أن تكون بطيئة، لكنها مستدامة ويعول عليها.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات