بكين   24/15   غائم

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تحليل إخباري: الرئيس الفرنسي المنتخب أولاند بحاجة إلى بناء الثقة مع ألمانيا

2012:05:07.15:46    حجم الخط:    اطبع

في اطار عزم الرئيس الفرنسي المنتخب فرانسوا أولاند على أن تكون أول زيارة خارجية له إلى ألمانيا، فانه قد لا يجد نفسه يحظى باجواء صديق حميم في برلين ما لم يتمكن من توفيق أفكاره بشأن تعزيز النمو في ظل تأكيد المستشارة الألمانية انجيلا ميركل على أهمية الانضباط المالي في معالجة أزمة الديون الأوروبية الحالية.

فقد تعهد أولاند ، الذي تمكن من هزيمة الرئيس نيكولا ساركوزي يوم الأحد بعد فوزه بحوالى 52 في المائة من الاصوات، تعهد بالتفاوض مجددا بشأن الاتفاق المالي الذي وقع حديثا ليجعله صديقا للنمو على نحو أكبر، وهو ما قوبل بالانزعاج من قبل القيادة الألمانية.

كانت ميركل قد تمكنت من المضى قدما في تحقيق انضباط أشد صرامة للميزانية وفي رؤيتها بشأن التقشف بمنطقة اليورو بفضل دعم ساركوزي لها.

وأصبح عمل المحرك الفرنسي - الألماني بسلاسة لمواجهة أزمة الديون في منطقة اليورو مشكوكا فيه الآن بعد فوز أولاند .

النمو مقابل التقشف

إن المعاهدة المالية، التى تركز على التقشف وهدد أولاند بالتفاوض حولها مجددا لطرح مبادرات تعزز النمو ، تحرص عليها ميركل بشدة وتعتبرها حجر الزاوية لسياساتها الأوروبية من أجل معالجة الأسباب الجذرية لأزمة الديون التي تكشفت في اليونان في اواخر عام 2009.

فقد وقعت اجمالى 25 دولة بالاتحاد الأوروبى ، فيما عدا بريطانيا وجمهورية التشيك، على معاهدة الاستقرار المالي في مارس. ومن المتوقع ان يبدأ سريانها اعتبارا من الأول من يناير عام 2013.

ويؤيد أولاند أيضا منح تفويض أعرض للبنك المركزي الأوروبي، وخلق "سندات مشروعات" أوروبية لتمويل الاستثمارات والبنية التحتية.

وردت ميركل على ذلك قائلة إن اجراءات تعزيز النمو ليست شيئا جديدا في سياساتها وان السبيل للخروج من هذه الأزمة يرتكز دوما على دعامتين -- الناحية المالية الصلبة والاجراءات المتخذة لتحقيق النمو والتوظيف.

وبالرغم من انها ذكرت أنها تدعم الاصلاحات الهيكلية لتحفيز النمو الاقتصادى، إلا انها أوضحت ان المعاهدة لن يعاد فتحها.

ومن جانبه ذكر وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله يوم الجمعة أن المعاهدة المالية وقعت ويجب الالتزام بالاتفاقات.

وقال شيوبله في خطاب القاه في كولون "سنبحث هذا الامر مع أولاند بطريقة ودية"، مضيفا "ولكننا لن نغير مبادئنا".

ويعلق الجانب الألماني أيضا الأمل على ان يعود أولاند إلى الواقع المالي بمجرد انتهاء زخم حملة الانتخابات الرئاسية.

وأفادت وسائل الإعلام الألمانية بأن الاتحاد الديمقراطى المسيحي الذى تتزعمه ميركل يأمل في ان يتكيف أولاند مع الواقع سريعا، لأنه سيشعر بضغوط الأسواق عندما يضطر إلى اتخاذ قرارات.

وأشارت صحيفة ((هاندلسبلات)) الألمانية إلى ان "برنامج أولاند ربما يكفى لتحقيق الفوز فى الانتخابات، ولكنه لا يكفى للتغلب على التباطؤ الاقتصادى. وكلما أسرع بادراك ذلك، كان لصوته ثقل أكبر في أوروبا".

-- اولاند وميركل وبناء علاقة قابلة للتطبيق

ورغم اختلاف سياسيات البلدين، إلا ان اولاند وميركل سيتحركان الى الامام لبناء علاقة قابلة للتطبيق من اجل مواصلة التعاون الفرنسى-الالمانى فى مكافحة ازمة الدين الاوربية خلال ايام ميركوزى (ميركل وساركوزى).

واذا كانت كيمياء "ميركوزى" استغرقت سنوات من بعد تسلم ساركوزى مهامه، إلا ان اولاند وميركل ليس لديهما الكثير من الوقت فى خضم الازمة.

ولعل اسوأ ما فى الامر هو ازدراء ميركل العلنى من اولاند ورفضها ان تمنحه لقاء اثناء حملته الانتخابية ، حيث انها كانت تؤيد صراحة الرئيس ساركوزى المنتهية ولايته.

وقد اثار دعم ميركل لساركوزى الكثير من المخاوف فى الداخل من ان يضر ذلك بالعلاقات الثنائية اذا فاز اولاند بالانتخابات .

وقد سعى اولاند جاهدا لتبديد هذه المخاوف ، وقال لمجلة ((دير شبيجل )) الالمانية اثناء حملته " افهم ان السيدة ميركل تؤيد السيد ساركوزى ، وذلك لانهما ينتميان الى عائلة حزبية محافظة واحدة".

واضاف "انا ايضا المرشح الذى يعرف انه لا غنى عن الشراكة الفرنسية-الالمانية من اجل اوربا. ولن اسمح لنفسى مطلقا بالانسياق والادلاء بتصريحات من شأنها ان تغير ذلك".

وفى حقيقة الامر، كلا الطرفين يعرف ان المانيا وفرنسا، كمحركين اقتصاديين لمنطقة اليورو، يتعين عليهما التكاتف لمعالجة المشكلات الاقليمية ، ويجب ان تشغل الكيمياء الشخصية بين الزعيمين المقعد الخلفى.

وعلقت صحيفة ((زود دويتشه تسايتونغ)) اليومية قائلة " الازمة ستجبر المستشارة على العمل بشكل وثيق مع الرئيس الفرنسى، بغض النظر عمن سيفوز. لكن كلما وبخت ميركل اولاند بطريقة اكثر علانية اثناء الحملة، احتاج ذلك الكثير من الوقت (قبل اقامة العلاقة القابلة للتطبيق )".

وبينما كان يظهر اولاند جميع المؤشرات على فوزه بالجولة الحاسمة كانت القيادة الالمانية تسلم نفسها الى فرنسا تحت حكم اولاند وبدأت فى اجراء اتصالات مبدئية مع المعسكر الاشتراكى .

واكد الحزب الاشتراكى الاتصالات مع القيادة الالمانية وان كانت فى شكل رسائل متبادلة بين المستشارين. واكد المتحدث باسم الحكومة الالمانية ايضا مؤخرا ان الاتصالات جرت مع معسكر اولاند.

وارسل الجانبان اشارات على رغبتهما فى العمل معا وبنوايا صافية .

وقال بيير موسكوفيسى، مدير حملة اولاند ، لصحيفة ((فرانكفورتر آلغماينة تسايتونغ)) يوم السبت ان الحكومة الفرنسية الجديدة لن تخلق " ازمة" مع جيرانها عبر نهر الراين. فى حين اظهر وزير المالية الالمانى فولفغانغ شويبله يوم الجمعة ما يكفى من المرونة للسماح لاولاند " لحفظ ماء وجهه".

لكن بالنظر الى ان ميركل الديمقراطية المسيحية واولاند الاشتراكى ينتميان الى معسكرين سياسيين مختلفين ويمثلان ايدلوجيات متباينة، فقد لا يجعل الرئيس الاشتراكى فى فرنسا الحياة امام ميركل سهلة.

وبالتالى هناك حاجة الى ارادة سياسية للتعاون من جانب الجانبين، حيث ان العلاقات الالمانية -الفرنسية مع اولاند كرئيس سترسم مسار رحلة منطقة اليورو للخروج من شل ازمة الدين وكذا مسقبل المنطقة.


/مصدر: شينخوا/

تعليقات