بكين   24/15   غائم

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تعليق: الولايات المتحدة تحتفظ بـ"عقلية الحرب الباردة" في تقرير التنمية العسكرية والأمنية الصينية

2012:05:21.14:51    حجم الخط:    اطبع

صحيفة الشعب اليومية – الصادرة يوم 21 مايو عام 2012 – الصفحة رقم 03

صوت الكونغرس الأمريكي يوم 18 مايو الحالي على مشروع قانون يطالب الحكومة الأمريكية ببيع 66 مقاتلة من نوع F—16C/D على الأقل لتايوان. وفي ذات اليوم، نشرت وزراة الدفاع الأمريكية تقريرها السنوي لعام 2012 "تقرير التنمية العسكرية والأمنية الصينية ". حيث رأى التقرير بأن جيش التحرير الصيني واصل تنمية قدراته العسكرية خلال العام الماضي، لصد وإفساد ورفض أي تدخل فعال لطرف ثالث بما في ذلك أمريكا في الخلاف القائم بين ضفتي مضيق تايوان. هذا التناغم بين الكونغرس والبنتاغون يجسد أفعال وأقوال عقلية الحرب الباردة.

ان قضية تايوان تتعلق بسيادة الصين ووحدة ترابها وتمس المصالح الحيوية للجانب الصيني. وان قيام الولايات المتحدة ببيع الأسلحة إلى تايوان يتعارض مع البيانات الثلاثة المشتركة بين الصين وأمريكا خاصة مبادئ البيان "8.17" ( البيان الصيني الامريكي المتعلق بيع الأسلحة الى تايوان)، لأن هذا يعد تدخلا سافرا في سياسة الصين الداخلية، وإضرارا كبيرا بالأمن الوطني الصيني، وإفسادا للمسعى الكبير في التوحيد السلمي للصين والعلاقات الصينية الأمريكية. وإن إثارة قضية بيع الأسلحة إلى تايوان من قبل بعض الساسة الأمريكيين داخل الكونغرس، تعكس بوضوح مؤامرات بعض الساسة الممثلين لشركات السلاح والمجموعات الداعية لها لإفساد الوضع العام للعلاقات الصينية الأمريكية في عام الإنتخابات الأمريكية. وعلى الحكومة الأمريكية أن تقدر الوضع جيدا، كي لاتتخذ سياسات وتحركات خاطئة في قضية بيع الأسلحة إلى تايوان.

"تقرير التنمية العسكرية والأمنية الصينية" يعد في حد ذاته أحد إفرازات عقلية الحرب الباردة. حيث كانت الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة تواظب على إعداد تقرير سنوي حول القدرات العسكرية للإتحاد السوفياتي. وبعد نهاية الحرب الباردة، صنعت أمريكا لنفسها قلقا إستراتيجيا جديد، حيث اتخذت من الصين التي تشهد نموا سريعا هدفا ذي أهمية قصوى. ومنذ سنة 2000 بدأ البنتاغون يصدر تقريره السنوي عن الصين، يعرض ويحلل من خلاله التغيرت التي تشهدها التنمية العسكرية في الصين، بدون إخفاء نوايها الشريرة في التدخل في شؤون الدول الأخرى.

ولا يعد التقرير السنوي للبنتاغون هذا العام إستثناءً. حيث تجاهل التقرير الحديث عن أن النفقات العسكرية الأمريكية هي الأولى في العالم، وراح ينتقد مجددا النفقات العسكرية الصينية، ويشكك في الميزانية العسكرية الصينية، ويكرر المعزوفة القديمة "التهديد العسكري الصيني." في حين يعلم الجميع أن الصين تسلك طريق التنمية السلمية، وتتبع سياسة دفاعية، وتعمل على حماية ودفع السلام والإستقرار والإزدهار في منطقة آسيا والمحيط الهادي وفي العالم كله. وان قيام الصين بالتنمية المحدودة لقدراتها العسكرية تهدف إلى حماية إستقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها، وليست موجهة ضد أي دولة أوهدف معين. وكل دولة لاتحمل نوايا العداء للصين، لايمكن أن يسبب لها ذلك قلقا أو خشية.

كما يتضح زيف إدعاءات تقرير البنتاغون عند حديثه عن أهداف واتجاه التحديث العسكري الصيني، حيث يقول أن شبكة ومنظومة الحواسيب العالمية واصلت في عام 2011 تسجيل عمليات قرصنة وتنصت، من بينها الكثير من العمليات الصادرة من "داخل الصين"، وأنه من المرجح جدا أن بكين تعتمد أنشطة الإنترنت كأحد وسائل جمع المعلومات الإستراتيجية والإستخباراتية. كما ذكر التقرير بأن الصين هي "الأنشط عالميا" على مستوى الجوسسة الإقتصادية، وأن ذلك أصبح يمثل"تهديدا" متصاعدا بالنسبة للإقتصاد الأمريكي.

ومن بين "نظريات التهديد الصيني" المختلفة، أصبحت "نظرية تهديد شبكة الإنترنت" الصينية خلال السنوات الأخيرة أكثر ذيوعا داخل أمريكا، في حين لم تقدم أمريكا دلائل حقيقية على ذلك. وقبل مدة قصيرة من صدور هذا التقرير، أعرب الجانب الأمريكي بعد المحادثات التي أجراها وزيري خارجية الصين وأمريكا في وشنطن، بأنه يجب تجنب سوء الفهم والأحكام الخاطئة عبر التعاون الثنائي. وقد تحادث الجانبان الصيني والأمريكي حول سبل تعزيز التعاون في مجال أمن الإنترنت، ومواصلة التعاون على مستوى الخبراء لبحث القضايا المعنية. لكن ماراعنا أن تقرير البنتاغون قد ازدرى الحقيقة وشيطن الصين، وأبدى سوء نية وعدم تحمل للمسؤولية.

إن دعم الكونغرس بيع السلاح لتايوان، والتقرير الجديد للبنتاغون حول القدرات العسكرية الصينية، يعبران في الأخير على وسواس المنطق القديم حول حتمية صدام الدول الكبرى، كما يعدان تجسيدا لعقلية "الهيمنة". الجدير بالذكر أن عقلية الحرب الباردة الرتيبة تظاهر ماتوصلت إليه الصين وأمريكا من إتفاق حول تأسيس علاقات تعاون وشراكة مبنية على الإحترام المتبادل والمصلحة المتبادلة والربح المشترك.

تعد العلاقات الصينية الأمريكية إحدى أهم وأعقد العلاقات الثنائية في العالم خلال الوقت الحالي، حيث يكفل التعاون بينهما الفائدة للجانبين، ويعود الصراع بينهما بالوبال على الجانبين. لذا على الصين وأمريكا أن تتمسكا ببناء علاقات شراكة بناءة، وأن تعملا جاهدا على تحقيق التنمية الكفيلة بطمأنة شعبيهما، وطمأنه شعوب العالم على العلاقات بين الدول الكبرى. وهذا يتطلب من أمريكا نبذ عقلية الحرب الباردة، والتخلص من أغلال المنطق القديم حول حتمية الصدام بين الدول الكبرى، وان تعمل أكثر لما يخدم تعزيز الثقة المشتركة بين الدولتين وجيش الدولتين، وليس العكس.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات