بكين   24/15   غائم

تعليق: حلف شمال الأطلسي " الناتو"، هل يتحرك اتجاه الهاوية؟

2012:05:21.15:28    حجم الخط:    اطبع

صحيفة الشعب اليومية ـ الطبعة الخارجيةـ الصادرة يوم 21 مايو عام 2012- الصفحة رقم: 01

استضافت مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة يوم 20مايو الحالي قمة حلف شمال الأطلسي بمشاركة أكثر من 60 بلدا ومنظمة دولية. مما جعله "حدثا غير مسبوق" منذ إنشاء الحلف، ولكن لا يمكن التستر على حقائق أن " حلف الناتو" يتحرك باتجاه الهاوية.

أولاً، عدم حل أزمة شرعية حلف شمال الأطلسي " الناتو"

باعتبار حلف شمال الأطلسي تحالف عسكري انشأ أثناء الحرب الباردة، في مواجهة بين القطبين،فإنه لم يكن ليوضح أهميته. ولكن بعد نهاية الحرب الباردة، يشهد الحلف تفكك سريع في الشرعية. في أواخر التسعينات، أعاد الحلف تحديد غرض وجوده الذي حدد في الإستراتيجية الجديدة، ومبدأ التدخل الإنساني في حماية من التهديدات الأمنية والتطهير العرقي وغيرها من التهديدات الإنسانية. ومع ذلك، فإنه لا يوجد توافق الآراء بين دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي في عصر ما بعد الحرب الباردة. ومنذ الحرب على العراق، بدأت الخلافات بين الدول الأوروبية الأعضاء والولايات المتحدة تطفو على السطح. كما يعكس هذا الفارق في رفض ألمانيا ودول أوروبية أخرى المشاركة في العمليات العسكرية التي قام بها الحلف في ليبيا العام الماضي.

ثانيا، ظهور أزمة حلف شمال الأطلسي " الناتو"

تعتبر أزمة الديون في الوقت الحالي اكبر تهديد امني للبلدان الأوروبية. حيث يواجه الأعضاء الرئيسية في منظمة حلف شمال الأطلسي " التاتو" ضغوطا لخفض الإنفاق في مجال الدفاع .وسوف تخفض الولايات المتحدة 400 مليار دولار على مدى السنوات العشرة القادمة، واحتمال مضاعفة المبلغ أيضا. كما بدأت المملكة المتحدة خفض الإنفاق في مجال الدفاع ،وتواجه فرنسا أيضا الضغط نفسه بعد تولي الرئيس الجديد مهام منصبه. كما انخفضت نسبة الإنفاق الدفاعي في الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف إلى 20% منذ نهاية الحرب الباردة، حيث من الصعب الإقناع على زيادة الإنفاق في المجال العسكري في ظل الأزمة المالية الكساد الاقتصادي الذي تواجهه هذه الدول. وإن أزمة التمويل باعتبارها القاعدة التي تتبعها دول الأعضاء، سبب وراء نشر مفهوم " الدفاع الذكي" في " قمة حلف شمال الأطلسي " الناتو". كما دعت القمة لأول مرة مشاركة اليابان وكوريا ونيوزيلندا ومنغوليا وبلدان أخرى في آسيا والمحيط الهادي، ويبدو أن تقاسم التكاليف، هو برامج حل الأزمة وإبقاء حلف شمال الأطلسي على قيد الحياة.

ثالثا،تزايد فجوة اختلاف الآراء بين جانبي المحيط الأطلسي

عند دخول القرن الحادي والعشرين وخاصة بعد حادثة " 9.11 "،حاولت الولايات المتحدة تحويل حلف الناتو إلى أداة الحرب على الإرهاب في العالم، والترقية لتصبح " الشرطة الدولية" لتعزيز الديمقراطية الغربية. غير أن توقعات الدول الأوروبية وحفاظ الحلف على الأمن في أوروبا، وهي لا تتطابق مع متطلبات الأمريكيين. كما أن نمط الولايات المتحدة الصعب اشعر الدول الأوروبية بتورطهم في حرب الإرهاب، وتحولهم إلى هدف للهجوم على الإرهاب. وهذه الفجوة في الفهم تتجلى أيضا في التمويل العسكري. في عام 1991،استأثرت البلدان الأوروبية 34% من جميع نفقات الدفاع في حلف شمال الأطلسي،و انخفضت النسبة الآن إلى 21%،أي ما يعادل 1.6% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. وفي نفس الوقت، زادت ميزانية الدفاع للولايات المتحدة 3 مرات عن مجموع 27 عضو في حلف شمال الأطلسي، بنسبة 4.8 % من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.وانتقد المسؤولين الأمريكيين التقصير الخطير للدول الأوروبية في الاستثمار في حلف شمال الأطلسي في السنوات الأخير،و" الركوب الحر " على الأمن.

وما يمكن تأكيده الآن هو أن حلف شمال الأطلسي لن يموت في وقت قصير،لان الأوروبيين لا يريدون العودة إلى تنمية التسلح الوطني و " عصر الدول المتحاربة"،لان مستوى حلف شمال الأطلسي احد علامات النفوذ الغربي. ومع ذلك، من المرجح جدا مواصلة حلف شمال الأطلسي التحرك باتجاه الحافة. وفي عصر العولمة، يجب على حلف شمال الأطلسي أن يتغير من الحلف العسكري الذي كان خلال الحرب الباردة، وتنفيذ عملية الإصلاح والتغيير، بدلا من المبالغة في التهديدات العسكرية لاستمالة شركاء أعضاء جدد، وبناء نظام درع صاروخي غالي لمواصلة قوتها الغير القابلة للمواصلة.



/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات