بكين   مشمس ~ 0/-10 

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تقرير سنوي: الدبلوماسية الروسية تخضع لتعديل تدريجي وسط السياسة العالمية المتقلبة

2012:12:17.16:31    حجم الخط:    اطبع

شرعت روسيا في إجراء تعديل تدريجي على علاقاتها مع العالم في عام 2012 وسط تحولات وتغيرات أعادت تشكيل الساحة السياسية العالمية.

ومنذ عودته إلى الكرملين، جعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علاقات بلاده مع أعضاء كومنولث الدول المستقلة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كمكونات رئيسية للسياسة الخارجية الروسية.

بيد أنه في ظل المخاوف الاقتصادية المسيطرة على القارة الأوروبية والتبلد الشديد الذي يعترض سريان الدماء في شرايين العلاقات الروسية - الأمريكية، تعمل روسيا على تحويل بوصلة أولوياتها الدبلوماسية تجاه الشرق وبخاصة منطقة آسيا - الباسيفيك.

تركيز وانتشار:

مع توسع الاتحاد الأوروبي ونشر الدرع الصاروخية الأمريكية في أوروبا، انتبهت روسيا إلى خطر يتمثل في تقلص نفوذها الإستراتيجي في الغرب وشرعت في تقوية علاقاتها مع الأشقاء القدامى والشركاء الشرقيين.

وفي يونيو 2012، زار بوتين كلا من بيلاروس وقازاقستان وأوزبكستان والصين ضمن أول جولة خارجية له بعد انتخابه، في إشارة واضحة للعالم مفادها أن روسيا تسعى إلى تعاون أعمق مع بكين وعلاقات وثيقة مع أعضاء كومنولث الدول المستقلة.

وفي هذا الصدد، قالت إيلينا ياتسنكو رئيسة فرع يوروآسيا في مؤسسة هيرتدج البحثية، إن الصين وكومنولث الدول المستقلة أولويات للسياسة الخارجية لموسكو تتمتع بمكانة خاصة في عقيدتها الدبلوماسية.

وتابعت الخبيرة قائلة "لقد طبق بوتين هذه العقيدة بشكل عملي أثناء فترتي ولايته السابقتين في الكرملين، ويظل يتبع نفس المسار في فترة ولايته الثالثة".

وفي الوقت نفسه، تسعى روسيا بشغف إلى توطيد التكامل مع الجمهوريتين السوفييتيتين السابقتين بيلاروس وقازاقاستان. وقد اتفقت الدول الثلاث على إقامة اتحاد اقتصادي يوروآسيوي كآلية اقتصادية حكومية على النمط الأوروبي لتسهيل التدفق الحر للأشخاص ورؤوس الأموال والسلع.

وتعد الدول الثلاث العمود الفقري للاتحاد الجمركي والكتل الإقليمية الأخرى في يوروآسيا.

وكما قال وزير الخارجية الروسي سرجي لافروف ذات مرة، فإن تقوية التكامل والتنسيق مع أعضاء كومنولث الدول المستقلة "يعد وسوف يظل دوما" خيارا إستراتيجيا لروسيا يتبع تيار العولمة.

وتمثل منطقة آسيا - الباسيفيك أيضا أهمية إستراتيجية كبرى بالنسبة لروسيا، إذ تقع أكثر من 70 بالمائة من أراضي أكبر دولة في العالم بقارة آسيا.

وفي إطار سعيها إلى النهوض بتحديث الصناعة والنمو الابتكاري، تحتاج روسيا إلى الدول الآسيوية لتزويدها بالتكنولوجيا والموارد البشرية وأسواق الطاقة.

وكان بوتين في خطاب حالة الأمة الذي ألقاه في 12 ديسمبر الجاري، كان قد ألقى الضوء على السياسة ذات التوجه الشرقي، وقال إن روسيا تنوي الارتقاء بتنمية منطقة أقصى الشرق الروسية لجعلها تندمج في العالم الشرقي.

ومن بين عدد من الدول الآسيوية، تظل الصين دائما شريكا إستراتيجيا كبيرا لروسيا. وكان بوتين قد دعا في أحد مقالاته روسيا إلى تعميق العلاقات مع الجار العملاق - الصين - من أجل "التقاط الرياح الصينية في أشرعتنا الاقتصادية".

وفي هذا الصدد، قال فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير صحيفة "روسيا في الشئون العالمية"، إن العلاقات الإستراتيجية الروسية - الصينية ليست جيدة السمعة حاليا فحسب، بل ستظل في حالة طيبة طالما بقي كل من البلدين بحاجة كبيرة إلى الآخر.

عربة بطيئة على طريق وعر:

شهدت موسكو وواشنطن في السنوات الأخيرة ما يعرف بـ"إعادة إطلاق" العلاقات الثنائية. وعلى الرغم من أن كلا من الجانبين تبادل الضغط على زر إعادة الإطلاق بشكل دوري، تظل العربة البطيئة تسير على طريق وعر.

وكان غياب بوتين عن قمة مجموعة الـ8 التي عقدت الصيف الماضي وقرار نظيره الأمريكي باراك أوباما بعدم حضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا - الباسيفيك التي استضافتها مدينة فلاديفوستوك الروسية في سبتمبر المنصرم، دلالة على فتور العلاقات الراكدة بالفعل بين روسيا والولايات المتحدة وسط تصريحات بوتين الصارمة بخصوص منظومة الدفاع الصاروخي التي تقودها واشنطن في أوروبا.

وكان البعض يأمل في أن تؤدي إعادة انتخاب أوباما إلى توفير فرصة أخرى للجانبين لدفع التعاون البراغماتي الثنائي قدما. ولكن القضايا الشائكة، ومن بينها قانون ماغنيتسكي الذي مرره الكونغرس الأمريكي ويستهدف المسئولين الروس المتهمين بالتورط في وفاة المحامي الروسي سرجي ماغنتيسكي في السجن، ظلت حجر عثرة على طريق تحسين التعاون.

ويظل الاختلاف قائما بين الجانبين حول حلول للأزمة السورية، فضلا عن التشاحن المستمر بينهما فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، قال ألكسندر خرامتشيخين، نائب مدير معهد الدراسات السياسية والعسكرية في روسيا، إن بوتين دعا البلدين إلى بناء قاعدة اقتصادية لعلاقاتهما من أجل ضمان التعاون الوطيد بغض النظر عن التغيرات السياسية في البلدين. غير أن نتيجة هذه الدعوة ليست واضحة ولا واعدة.

لم تتعمد أي من روسيا أو الولايات المتحدة تخريب جهود الأخرى الرامية إلى المضي قدما. بل على العكس، يدرك كل من البلدين أن هناك ضرورة للتخلي على عقلية الحرب الباردة البالية.

ويعرف الأمريكيون أن مصالحهم تكمن في وجود روسيا مستقرة ومزدهرة ومترابطة بشكل وثيق مع العالم. وإذا اعتبر أي من الطرفين الآخر "عدوا جيوسياسيا رئيسيا" فسوف تكون هناك لعبة محصلتها صفر بالنسبة لكليهما.

والسبب وراء عدم تحرك العربة إلى الأمام يتمثل في عدم وجود مصالح مشتركة كثيرة بين البلدين، سواء كان هذا الأمر جيدا أم سيئا.

ويرى الخبير خرامتشيخين أن "موسكو وواشنطن تضربان حصانا نافقا طوال الوقت، ولا تبدو في الأفق نهاية وشيكة لهذه الأزمة".

شراكة غير مثمرة:

لم تؤت العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي - القوتان الكبيرتان على الساحة الدولية- لم تؤت أكلها بشكل كبير بعد بسبب الاختلافات عميقة الجذور وانعدام الثقة بين الجانبين.

وتشعر روسيا بالسأم من التعليمات التي توجهها إليها دول غربية بشأن الديمقراطية وحياتها السياسية، فيما تنظر أوروبا إلى روسيا على أنها مجرد مزود للطاقة وليس شريكا حقيقيا ولا منافسا اقتصاديا حقيقيا، على حد قول خبراء.

ومن غير المرجح أن يتوصل الجانبان إلى اتفاقية بشأن تأشيرات الدخول في المستقبل القريب، إذ يحتاج الأمر إلى توافق بين الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو على الأقل أعضاء معاهدة شنجن.

وفي هذا الصدد، قال خرامتشيخين لوكالة الأنباء ((شينخوا)) إن "مثل هذه الاتفاقيات لا يمكن إبرامها في ظل الوضع الراهن، إذ تعتبر دول أوروبية كثيرة روسيا والروس غرباء بشكل تام".

ولفت خرامتشيخين إلى أن أوروبا، سياسيا وذهنيا، لا تنظر إلى روسيا "كواحد منا"، وهذا سبب رئيسي لحالة الجمود التي أصابت تطور علاقات الجانبين. وأضاف الخبير قائلا "لا يمكنك منح بائع الحليب مفتاح منزلك".

وبالنسبة لموسكو، يعد العمل مع الدول الأوروبية على أساس ثنائي أمرا مريحا بدرجة أكبر. ويعد خطا أنابيب الطاقة الشمالي والجنوبي نتيحة لتلك "البراغماتية الفاترة" التي تنتج ثمارا أكثر للجانبين مقارنة مع ما تحققه الاتفاقيات التي تبرمها روسيا مع الاتحاد الأوروبي ككيان موحد.

ويعد الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة شريكا صعب المراس بالنسبة لروسيا، كما أن سحر الاتحاد يخفت تدريجيا في ظل المخاوف الاقتصادية المتصاعدة، وفقا لخبراء.

وبينما يضرب تأثير الدومينو الناجم عن أزمة الديون السيادية كلا من اليونان وإيطاليا وأسبانيا ويهز اقتصادات أساسية مثل ألمانيا وفرنسا، تناضل الكتلة الأوروبية ككل من أجل النجاة من تهديد الركود. ويرى خبراء أن الاتحاد الأوروبي بات يعد من خيارات التعاون بالنسبة لروسيا، ولكنه لم يعد شريكا ذي أولوية.

وفيما يتعلق ببناء منظومة دفاع صاروخي بالقرب من الحدود الروسية، فلن يقدم حلف شمال الأطلسي (الناتو) على الأرجح الضمانات القانونية التي طلبتها موسكو، بينما لن تتخلى الأخيرة عن انتفاضتها ضد هذه المنظومة. ومن ثم، فقد يتواصل صراع التسلح، حسبما قال خبراء.

/مصدر: شينخوا/

تعليقات