نشرت " صحيفة الشعب اليومية " فى طبعتها الدولية الصادرة يوم الثلاثاء الموافق يوم 14 مارس الجارى تعليقا تحت عنوان " السياسة الديمقراطية ذات الخصائص الصينية " .وفيما يلى موجزه :
اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى وثيقة رقمها5 حول الاراء المتعلقة بتعزيز اعمال المؤتمر الاستشارى السياسى للشعب الصينى يوم 8 فبراير الماضى . ويمكن ملاحظة هذه الميزة من خلال استعراض تاريخ تأسيس المؤتمر عام 1949: ان دور المؤتمر كان بارزا بصورة متزايدة كلما جاء الوقت الذى طرأت فيه تغيرات جديدة ومهمة على المجتمع الصينى . وعقدت اللجنة الوطنية للمؤتمر دورتها الاولى يوم 30 سبتمبر عام 1949وحينذاك كان ماو تسى تونغ تولى رئاستها واعلن عن قيام جمهورية الصين الشعبية مما جعل التاريخ الصينى سجل صفحة جديدة. ودخلت الصين مرحلة تاريخية جديدة بعد الدورة المتكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعى الصينى. وتولى دنغ شياو بينغ رئاسة لجنته الوطنية الخامسة يوم8 مارس عام 1978. وان العام الجارى هو العام الذى بدأت الصين فيه بتنفيذ الخطة الخمسية ال11 للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بحيث تقف الصين فى نقطة بداية تاريجية جديدة . وقد اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى فى هذه اللحظة وثيقة مهمة حول الاراء المتعلقة بتعزيز اعمال المؤتمر المذكور .
وان تعزيز اعمال المؤتمر المذكور هو حاجة يتطلبها العصر الذى قد تحول من عصر الحرب مع الثورة الى عصر يعتبر السلام والتنمية موضوعا رئيسيا له. وان تغير العصر هو اهم تغير فى سياق الوضع الدولى ,يجلب بالامكان اثارا متعددة . وان اقرار الحزب الشيوعى الصينى بوضع مركز ثقل كافة الاعمال فى مجال البناء الاقتصادى لينسجم بالضبط مع الموضوع العصرى . وان التحديث الصينى هو مشروع نظامى طموح سيواجه فى عمليته كثيرا من المشاكل المعقدة. وعليه فان تعزيز اعمال المؤتمر يساعد فى حل المشاكل المتنوعة والمعقدة على نحو افضل .
وان تعزيز اعمال هذا المؤتمر هو ايضا حاجة تتطلبها التنمية الاجتماعية الصينية. وقد طرأت تغيرات هائلة على المعيشة الاقتصادية منذ تطبيق الصين لسياسة الاصلاح والانفتاح على العالم الخارجى /عام 1978/ اذ توجهت الجماعات الرئيسية المشاركة فى المعيشة الاقتصادية باتجاه التعددية باعتباركلها بناءة للقضايا الاشتراكية . وان الخاصة البارزة التى يتميزهذا المؤتمر بها هى انه كيان ذو صفة تمثيلية واسعة النطاق ,يتسامح مع شرائح المجتمع كافة . وان تعزيز دوره يجعل اراء ووجهات نظر ومصالح كافة الاوساط توضع بالحسبان التام .
وان تعزيز اعمال هذا المؤتمر هو الاخر حاجة يتطلبها تطور السياسة الديمقراطية الصينية. وان عمليات تحول السياسة الديمقراطية فى مختلف البلدان تخبرنا انه ليست لدى الديمقراطية اية صيغة معيارية سائدة اينما كانت لان اختلافات مراحل التنمية الاقتصادية والخلفيات التاريخية والخوائص الثقافية من بلد الى اخر ,كلها قررت الصيغ المختلفة للسياسة الديمقراطية فى انحاء العالم . وان المؤتمر المذكور هو من الخوائص المهمة للسياسة الديمقراطية الصينية. وقد اشارت الوثيقة السالفة الذكر بوضوح الى :" ان مشاركة ابناء الشعب فى الانتخابات والادلاء باصواتهم لممارسة حقوقهم واجراء التشاورات المستفيضة وسط مختلف شرائحهم قبل ان يتم الاقرار بوضع القرارات المهمة لكى يتم التوصل الى اجماع تام على المسائل التى تهم الجميع بقدر المستطاع , هما شكلان مهمان من اشكال الديمقراطية الاشتراكية فى بلادنا." وان هذا المؤتمر هو بالذات القناة والشكل الرئيسيان لبلادنا فى ممارسة التشاورات الديمقراطية التى يكمن اكبر تفوق لها فى تجسيد المشاركة المنتظمة للمواطنين سياسيا لجعل عملية وضع القرار تصبح عملية للتوصل التدريجى الى التوافق . واما الخاصة الاخرى التى يتميز المؤتمر بها لهى انه يجمع الكفاءات والادمغة على نحو مكثف . وان لجنته الوطنية تضم الشخصيات ذات التمثيلية القادمة من كافة الاحزاب والطوائف والمهن والحرف بحيث ان مشاركتهم الايجابية فى التشاورات الديمقراطية ستدفع مختلف قرارات الدولة بالتأكيد الى اتجاه ما يتفق اكثر مع الاعمال الواقعية ومع المصالح الاساسية لابناء الشعب من كافة القوميات فى البلاد .
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /