في الوقت الذي ترخى فيه الصين القيود التي دامت عقودا على وسائل الاعلام الاجنبية، ، يتوقع ان تكون الدورة البرلمانية السنوية القادمة، الى جانب دورة اكبر الأجهزة الإستشارية فى البلاد ، فاتحة مزيد من انفتاح الصين امام المراقبين الاجانب.
اصبحت الصين صانعة اخبار عام 2006 بعد تحقيق نمو مذهل لإجمالي الناتج المحلي بلغ 10.7 في المئة، والضرب بيد قوية على الفساد ، والمشاركة الفعالة فى الشؤون الدولية مثل المحادثات السداسية الخاصة بالقضية النووية فى شبه الجزيرة الكورية .
جذب كل ذلك اهتماما عالميا غير مسبوق باكبر دورتين سياسيتين فى البلاد - الاجتماع السنوي المكتمل للمجلس الوطنى لنواب الشعب الصيني، وكذا اجتماع اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، المقرر افتتاحهما يومى 5 و 3 مارس على التوالي.
وامس الخميس /1 مارس الجارى/ فى حوالي الثانية بعد الظهر، وقبل يومين من افتتاح دورة اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي ، وصل عدد المراسلين الاجانب الذين يغطون ما يدعى " الدورتين " بالصين الى 527، بزيادة تفوق العام الماضي، حسبما ذكر المركز الصحفي لدورتى المجلس الوطنى لنواب الشعب ، واللجنة الوطنية للمؤتمرالاستشاري السياسي .
وقال قونغ وو، مسئول المركز الصحفي المكلف باستقبال المراسلين الاجانب " اننا سعداء لرؤية بعض المنظمات الاخبارية من اسيا وافريقيا تبعث بمراسليها لتغطية وقائع الدورتين لاول مرة هذا العام".
ووفقا لقونغ ، يستفيد القادمون الجدد، ومعظمهم من منظمات اخبار ليس لديها مراسلون مقيمون بالصين، من اللوائح التى تم تبنيها حديثا حول انفتاح وسائل الاعلام الاجنبية، حيث لم يعودوا بحاجة الى تقديم طلب لتغطية الأحداث قبل موعدها بأشهر ، او انتظار الحصول على تصريح رسمي كما كان الحال من قبل .
سنت الصين لوائح جديدة تمنح الصحفيين الاجانب مزيدا من الحرية لتغطية الاحداث في الصين قبل واثناء دورة الالعاب الاولمبية التى تعقد في بكين عام 2008 منذ بداية هذا العام. ومن المقرر ان ينتهى تطبيق هذه اللوائح فى 17 اكتوبر 2008.
وبموجب هذه اللوائح لن يضطر الصحفيون الاجانب من غير المقيمين في الصين الى ان يرافقهم او يساعدهم مسئول صيني عند ارسال اخبار عن الصين.
ولم يعد الصحفيون الاجانب في حاجة الى تقديم طلب الى مكاتب
الشئون الاجنبية بالمقاطعات للحصول على تصريح لتغطية الاخبار فى كافة مقاطعات الصين، لكن المطلوب منهم فقط هو الحصول على موافقة مسبقة من المنظمات او الافراد الذين يرغبون فى اجراء لقاءات معهم .
ويرى جيمي فلوركروز، كبير مراسلى مكتب //سي ان ان// في بكين، ان اللوائح الجديدة تمثل تغييرا "تجريبيا وايجابيا " في انفتاح الصين على المراقبين الاجانب، رغم وجود شكوك حول مدى جدية المسئولين على مستوى القاعدة في تطبيق القواعد الاعلامية الميسرة.
ويستعيد جيمي ذكرى ايام "اصطياد المشاركين في الدورات " في الفنادق ، او في غرف الجلوس بقاعة الشعب الكبرى ، حيث تعقد الاجتماعات المكتملة للمشرعين والمستشارين .
وقال جيمي، الذي درس وعمل في الصين اكثر من 30 عاما " لقد كان الامر مثل لعبة / الاستغماية /مع الذين نجري معهم اللقاءات. والاسوأ في الامر هو اننا كنا نصل اليهم في النهاية لكنهم كانوا يرفضون طلبنا اجراء لقاءات معهم ، ويطلبون منا الالتزام " بالروتين"--اى الحصول على تصريح رسمي أولا ".
وبفضل اللوائح الجديدة ، من غير المتوقع ان تتكرر تجربة جيمي المريرة هذا العام.
واكد المركز الصحفي للدورتين مجددا اليوم الخميس على ان المراسلين الاجانب يتمتعون بحرية الاتصال ، واجراء لقاءات مع نواب المجلس الوطنى لنواب الشعب الصيني واعضاء المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني انفسهم. كما نشر معلومات على الموقع الالكتروني تتعلق بتحديد اى الفنادق ينزل بها وفد معين، وكذا الطريق الى هذه الفنادق، وهو اول اجراء من نوعه فى اكثر من 50 عاما.
واضاف جيمي ان مكتب السي ان ان في بكين سوف يرسل فريقا من ستة اشخاص او اكثر لتغطية دورتى هذا العام - وهو نفس عدد طاقم عمل العام الماضي، ولكن " بالقطع مع آمال اكبر مما سبق ".
وقال " اتمنى ان يكون نواب المجلس الوطنى وكذا اعضاء المؤتمر الاستشاري السياسي اكثر انفتاحا ، وتلقائية ، وان يكون هناك مزيد من المؤتمرات الصحفية".
بيد ان التيسير الذى احدثته الاجراءات الجديدة لايعني بالضرورة امكان حصول المراسلين الاجانب على معلومات مفيدة من الذين يجرون لقاءات معهم ، وخاصة عندما يتعلق الامر ببعض المسئولين الحذرين.
واظهرت النائبة سونغ يوهوا، وهى ايضا نائبة عمدة مدينة ده يانغ بمقاطعة سيتشوان جنوب غرب الصين، شعورا مختلطا تجاه المواجهة " المباشرة " المحتملة مع الاعلام الاجنبي.
وقالت سونغ لوكالة انباء //شينخوا// لدى وصولها في بكين اليوم الخميس "اننى لم اتلق اى طلب بأجراء مقابلة من وسائل الاعلام الاجنبية من قبل، ومن ثم فإننى غير جاهزة تماما (للقاء المراسلين الاجانب) هذه المرة، وسوف تتيح الدورتان لي فرصة تعلم كيفية التعامل مع الاعلام الاجنبي".
واضافت قائلة " سوف اكون حذرة ، حيث انني اعرف القليل منهم، لكنني لن ارفض طلبهم (اجراء مقابلة )، وفى الواقع ، سوف اكون اكثر ثقة اذا ما سألوني عن سياسات الحكومة المركزية، مثل تلك الخاصة بالامن الاجتماعي والرعاية الصحية للمزارعين، وتنفيذها على مستوى القاعدة، لاني معتادة على هذه المواضيع".
بيد ان الخبراء دعوا المسئولين الى المزيد من رحابة الافق، وكذا تعلم كيفية القيام بتواصل اكثر فعالية مع الاعلام .
وذكر يو قوه مينغ، الاستاذ بكلية الصحافة والاتصالات بجامعة رينمين الصينية ومقرها بكين ان اولمبياد بكين لعام 2008 يعد عاملا هاما يعزز بشكل واضح تبنى القواعد الجديدة، كما ان التغير الاجتماعي -السياسي الذى حدث فى الصين على مدار العقدين الماضيين يعد ايضا دفعة للبلاد لأن تصبح اكثر وأكثر شفافية.
واضاف يو ان " المطلوب فقط من المسئولين هو اتباع اتجاه(الانفتاح) ، والتخلص من دفاعهم النفسي امام الاعلام الاجنبي، والتعود على الاعراف والمعايير الدولية لادارة الاعلام. وفى الواقع ، يعد ذلك اختبارا مهما لقدرتهم على الحكم ".
وقال " ومن جهة اخرى ، يتعين على الاعلام الاجنبي ان يطرح جانبا بمفهومه البالى ، والذي يتحيز احيانا ضد الصين ، من اجل اغتنام فرصة الدورتين لتقديم صورة الصين الحقيقية للعالم بطريقة موضوعية".
/شينخوا/