ذكر رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو فى الدورة السنوية الكاملة التى افتتحت لتوها للمجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى العاشر امس الاثنين/5 مارس الحالي/ ان الصين ستبذل جهودها لخفض الفائض التجارى " الضخم بشكل مفرط" لضمان تنمية مستدامة للاقتصاد المحلى والتجارة الخارجية.
صرح بذلك رئيس مجلس الدولة فى تقرير عمل الحكومة امام 2890 نائب بالمجلس الوطنى ، اكبر جهاز تشريعى، فى قاعة الشعب الكبرى فى بكين.
سجلت الصين نموا اقتصاديا محموما نسبته 10.7 فى المائة فى 2006، مدفوعا بشكل كبير بالصادرات القوية التى ارتفعت بنسبة 33 فى المائة الى 86.62 مليار دولار امريكى.
وبالرغم من الانخفاض الطفيف بنسبة 1.2 نقطة مئوية فى نمو الصادرات و2.4 نقطة مئوية فى نمو الواردات ، ارتفع الفائض التجارى الصينى العام الماضى الى رقم قياسى بلغ 177.5 مليار دولار بارتفاع 74فى المائة مقارنة بالرقم القياسى السابق وهو 101.9 مليار دولار سجلها فى 2005.
واصل الفائض ارتفاعه بنسبة 67.3 فى المائة فى يناير مقارنة بنفس الشهر فى العام الماضى ليصل الى 15.88 مليار دولار وهو مستوى خطير قد يشعل التضخم ويفاقم التوتر القائم بالفعل فى العلاقات التجارية بين رابع اكبر اقتصادى فى العام وشركائه التجاريين الرئيسيين الذين يضغطون على الصين من اجل زيادة رفع قيمة عملتها.
ومن اجل خفض الخلل الضخم فى الميزان التجارى، قال رئيس مجلس الدولة ان الحكومة ستحد من صادرات المنتجات التى تستهلك صناعتها الطاقة بشكل كبير او ينتج عنها تلوث شديد بينما ستدعم صادرات المنتجات ذات القيمة المضافة العالية والمنتجات ذات العلامات التجارية الصينية الى جانب تحديث التجارة التجهيزية وتوسيع تصدير المنتجات الزراعية والخدمات.
وبالنسبة للواردات، اكد ون ان واردات الطاقة والمواد الخام والتكنولوجيات المتقدمة والمعدات وقطع الغيار والاكسسوارات سيتم تعزيزها. وتعهد رئيس مجلس الدولة بان الصين ستواصل تحسين الية لتحديد سعر صرف اليوان وتخفيف الخلل فى ميزان المدفوعات الدولية وتحقيق اقصى استفادة من بيئة الاستثمارات الخارجية.
واكد جهود الحكومة لتعديل تركيبة التجارة بتحسين السياسات المتعلقة بخفض ضرائب التصدير وتعريفات التجارة التجهيزية وبالسيطرة على صادرات المنتجات المستهلكة للطاقة بشكل كبير.
كما اعاد تقييم اهمية تعزيز تنمية التجارة الخارجية.
وقال ون ان " تعزيز التنمية الاقتصادية وزيادة الوظائف من خلال نمو التجارة الخارجية يعتبر مبدأ يتعين على الصين ان تتبعه لفترة طويلة قادمة".
غير ان الصين تعترف بان الفائض التجارى الضخم ليس جيدا بالضرورة لنموها الاقتصادى المستدام.
قال وزير التجارة بو شى لاى لشينخوا اليوم ان " الحكومة الصينية لا تسعى من اجل فائض تجارى مفرط والادارات المعنية ابدت قلقا عميقا ازاء هذه القضية".
ذكر بو وهو ايضا نائب بالمجلس الوطنى ، فى فبراير ان ادارته جعلت" خفض الفائض التجارى الضخم" من اولوياتها فى عام 2007.
وحذر الوزير من ان الفائض التجارى سيتسع الى 300 مليار دولار وسيحول " مشكلة اقتصادية الى مشكلة سياسية " اذا لم تتخذ الاجراءات اللازمة.
وقال ان " الفائض الكبير مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى ادى الى توتر مناخ التجارة الخارجية الصينية مما اثار المزيد من النزاعات التجارية".
غير ان بو دعا " لتحليل معقول وموضوعى" للعوامل التى ادت الى الفائض التجارى.
وقال " نحن فى حاجة لان نضع فى اعتبارنا اكثر من عامل عندما نحسب الفائض التجارى. غير ان بعض الدول لديها فهم محدود او بالغت فى جانب او اخر يترتب عليه الفائض التجارى الصينى ونتيجة لذلك فانه لا يمكن ان يكون لديها الصورة التجارية الحقيقية للصين".
ويلقى الخبراء الصينيون باللوم على الخلل الهيكلى للاستثمارات المحلية باعتبارها عاملا رئيسا لارتفاع الفائض.
ذكر تشانغ يانغ شنغ مدير معهد الابحاث الاقتصادية الدولية التابع للجنة التنمية الوطنية والاصلاح " فلننظر الى قطاع تجهيز سلع القيمة المضافة المنخفضة على سبيل المثال. فهو يمثل حوالى نصف الفائض ولكن ارباح الشركات الصينية محدودة تماما".
وقد حث البنك الدولى الصين فى تقريره الربع السنوى حول البلاد فى14 فبرير على زيادة الاعتماد على موارد جديدة للنمو فى منتصف المدة ويعتبر نقل العمالة من الزراعة الى الخدمات ونمو كثافة العمال فى الحضر عوامل رئيسية.
وقد يعزز ذلك العمالة فى الحضر والاجور ودخول الاسر ويخفض التفاوت بين الريف والحضر مع تخفيف اختلال التوازن الخارجى.
واضاف ان " اعادة توازن نمط النمو الذى يتميز بالتحرك نحو نمو اكبر لكثافة العمالة فى الحضر يجب ان يكون جزءا رئيسيا من جهود تعزيز دور الاستهلاك فى الاقتصاد وخفض الفائض التجارى". /شينخوا/