* إن الصين تحتاج الى العالم، والعالم يحتاج الى الصين أيضا. إن الشمال يحتاج الى الجنوب، والجنوب يحتاج الى الشمال ايضا.
* إن الاعمال التحضيرية التي قامت بها الصين حكومة وشعبا لأولمبياد بكين تستحق أعلى ثناء من قبل شعوب العالم
" إن الصين ستكون مرة أخرى دولة قوية في المستقبل. ولابد أن تضمها هذه الأسرة الكببيرة الأمم المتحدة حديثة التأسيس على الإطلاق، ويجب أن تتمتع الصين بموقعها في العضوية الدائمة لمجلس الأمن الدولي. ولم يفهم بعض البلدان الحليفة لنا هذه النقطة عندما أسسنا الأمم المتحدة هذه المنظمة الدولية الجديدة."
قال ذلك الرئيس الامريكي الاسبق فرانكلين ديلانو روزفلت عند تحدثه عن مشروع ملموس لتأسيس الأمم المتحدة عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية.
وخلال عشرات السنين الماضية، بدأ مركز الثقل السياسي العالمي ينتقل الى الشرق. فقد راح بلا رجعة العهد الذي كان الغرب فيه يعنِّف الشرق، وقد مضى العهد الذي كان الشمال فيه يقرِّع الجنوب.
ويدل التاريخ على أن اللحظة التي فيها تنهض القوى الجديدة ويأفل نجم القوى الأخري هي أسهل فترة لحدوث الصدام. ويجب تحقيق التغيرات الجديدة بأسلوب متناغم، وهذه النقطة حاسمة جدا. ويتطلب السلام العالمي ذو حقوق الانسان منا أن نحقق هذه التغيرات العالمية الضخمة بأسلوب بارع. فإن الصين تحتاج الى العالم، والعالم يحتاج الى الصين أيضا. إن الشمال يحتاج الى الجنوب، والجنوب يحتاج الى الشمال ايضا. واذا أملنا في إنشاء عالم جديد متسم بالأمن والازدهار ومفعم بالكرامة لأبنائنا وأحفادنا، فعلي الدول المتطورة والنامية أن تحقق وتواجه بموقف حذر للغاية هذه التغيرات الضخمة للعصرنة والعولمة.
ودخل التاريخ الى القرن الـ21 الجديد تماما. ولا يجوز أن تحدونا القناعة والقعود وغبط النفس. وقد يعيد التاريخ نفسَه، فضلا عن أن هيئتنا الدولية لم تصبح أقوى بالمقارنة مع ما في بداية تأسيسها. وسندعو الصين الى تأدية دور قيادي مستقر ومتعاظم مع مرور الأيام في المجتمع الدولي. كما أشار اليه فرانكلين روزفلت، فعلينا أن نقبل هذا الدور القيادي المتعاظم للصين، وأن نواصل تعميق التفاهم بين الصين والدول الأخرى التي تشهد تنمية سريعة أيضا. ونحتاج الى الحوار الاكثر تكرارا وتعمقا. وتحتاج الصين الى العالم، بينما يحتاج العالم أيضا الى الاصغاء الى المزيد من صوت الصين، والى معرفة الحضارة القديمة العظيمة الصينية على نحو أكثر وأعمق.
والمعروف لدى الجميع أن الأمن والتنمية وحقوق الانسان هي ثلاث ركائز وجوهر للأمم المتحدة. وتلعب الصين دورا ايجابيا في المجالين الأولين. وحتى الآن، فقد قامت الأمم المتحدة بتعديل واصلاح نظام حقوق الانسان لها. وفي هذا المجال، نأمل ملحا في أن تظهر الصين تماما كفاءتها القيادية وموهبتها الفطرية. فإن الصوت ذا التأثير البالغ من الصين في هذا المجال يستحق الاصغاء اليه.
إن الصين حكومة وشعبا حققت في الأعمال التحضيرية لأولمبياد بكين منجزات كبيرة تجدر بأعلى ثناء من قبل شعوب العالم. لنترك أولمبياد بكين يصبح نقطة انطلاق جديدة رمزية للسير نحو عالم جديد يسوده السلام والأمن وتُحْمَى فيه كافة حقوق الانسان!
( بقلم عميد معهد جنيف للشئون الخارجية والعلاقات الدولية )
/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /