دحض الدكتور نان ينغو العالم الالماني في الدراسات الصينية وعلم الأجناس والسلالات البشرية نظرية الدالاي لاما حول " الإبادة الثقافية " في التبت، مشيرا الى أنه بالعكس تماما " شهدت الثقافة التبتية ازدهارا وتطورا كبيرا في الصين ". وذلك في مقابلة تحريرية أجراها مندوب شنيخوا معه يوم 23 إبريل الجاري.
كان نان ينغو قد قام بزيارة تفقدية لمنطقة التبت الذاتية الحكم الصينية دامت شهرا واحدا في صيف 2002، حيث قام بدراسة ميدانية لتربية الياك التبتي في ولاية ناغتشيو بالتبت.
وقال :" إنني أرى أن نظرية ’ الابادة الثقافية ’ هي مخطئة تماما. وفي الواقع أن الحكومة الصينية بذلت جهدا كبيرا في تعزيز تطوير الثقافة التبتية وخاصة في بحوث اللغة والأدب والأدب الشفوي في التبت وتحسين الحياة اليومية وحماية المباني التقليدية المحلية. وتم ترميم أو اعادة بناء الكثير من المواقع الثقافية بما فيها المعابد."
وأضاف " أن في الصين أعدادا كبيرة من الكتب والصحف والمجلات الصادرة باللغة التبتية، ودور نشر عديدة باللغة التبتية تنتشر في منطقة التبت والمقاطعات المجاورة لها حتى في بكين عاصمة الصين. وتعجز عيون العلماء الغربيين في الدراسات التبتية عن الإلمام بالكثير من المطبوعات باللغة التبتية في الصين. ويبدع الكُتَّاب في التبت أعمالا أدبية بلغتي التبت والهان. ويمكن للناس أن يشتروا كتبا باللغة التبتية وكتبا مشهورة أجنبية مترجمة الى اللغة التبتية. وعلاوة على ذلك، يوجد في لاسا حاضرة منطقة التبت الذاتية الحكم معهد لبحوث الطب والدواء التبتي التقليدي."
وشدد نان ينغو على أن أقوال وسائل الاعلام الغربية حول قيام الحكومة الصينية بتنفيذ سياسة التهجير والصهر على نطاق واسع في التبت لا تتطابق مع الحقيقة. فقال :" إن دراستي الميدانية قد جرت في محافظة بالتبت، حيث يعيش 20 ـ 30 فقط من أبناء قومية الهان وسط 50 ـ 60 ألف تبتي. وعلى وجه العموم، فإن عدد أبناء قومية الهان المقيمين دائما في التبت يشكل زهاء 7% من مجمل سكان التبت، بينما يشكل عدد التبتيين اكثر من 90% من اجمالي سكان المنطقة. فمن الخطأ التحدث عن تذويب التبت من خلال تهجير أبناء قومية الهان اليها بعدد كبير."
ومضي نان ينغو يقول " أن المناطق المأهولة بأبناء قومية التبت في مقاطعات تشينغهاى وقانسو وسيتشوان ويوننان المجاورة ظلت مناطق متعددة القوميات والثقافات منذ مئات السنين، حيث ظل التبتيون يعيشون في وفاق مع أبناء قوميات الهان وهوى ومنغوليا وتشيانغ وقوميات أخرى. إن التبتيين في المنفي يحاولون بإسم معارضة " التذويب " أو معارضة " إضفاء طابع الهان على التبت " كسب المكانة القيادية الثقاقية أو السياسية للتبتيين في هذه المناطق، الأمر الذي يخالف الوقائع التاريخية ويشكل عدم عدالة بالنسبة الى القوميات الاخرى التي تعيش في هذه المناطق."
وقال أن التبت مازالت متخلفة بالمقارنة مع المناطق الصينية الأخرى في مجالات عديدة وخاصة في مجالات التنمية الاقتصادية والتعليم، ويرجع ذلك الى أسباب تاريخية وجغرافية. فقبل عام 1950، لم يكن في التبت أى مدرسة ولا مستشفى الا التعليم المعبدي. يمكن القول بأن كل شئ هناك بدأ من الصفر. وأشار الى " أنه مهما كان الأمر، فقد ارتفع معدل أعمار التبتيين من حوالي 35 عاما قبل عام 1950 الى 67 عاما حاليا."
وأكد نان ينغو أن تحرير الأقنان الذين يشكلون الاغلبية الساحقة لعدد التبتيين من أصفاد نظام القن هو أيضا تقدم كبير. وأن حالات معظم التبتيين قد تحسنت الى حد كبير بالمقارنة مع ما قبل أكثر نصف القرن. طبعا، فقد هؤلاء النبلاء سلطتهم ونفوذهم، ولم يستطيعوا مرة أخرى إستغلال الآخرين كما يشاءون. " ومن المؤسف أن معظم وسائل الاعلام الغربية لا تستمع سوى الى أقوال ممثلي النبلاء من الطبقة العليا، ولا يسألون عامة الناس الذين لهم صوت مختلف تمام الاختلاف ."
وعند تحدثه عن سياسة الصين حيال القوميات، قال نان ينغو:" في الواقع أن سياسة الصين حيال الأقليات القومية هي كريمة الأخلاق. وهناك أمثلة عديدة من شأنها أن تدل على أن كافة الأقليات القومية في الصين تتمتع بالمعاملة الخاصة. مثلا، فإن كل زوجين من التبتيين يمكنهما إنجاب طفلين بصورة مبدئية، بينما تطبق الحكومة الصينية سياسة " طفل واحد للزوجين " على أبناء قومية الهان. وبالنسبة الى التبتيين المقيمين في المناطق الزراعية والرعوية، يمكن إنجاب 3 أطفال للزوجين حتى أكثر في بعض المناطق. واتضح من أحدث نتائج تعداد السكان، أن معدل نمو سكان أبناء قومية التبت أعلى كثيرا من نظيره لقومية الهان خلال الـ 20 ـ 30 سنة الأخيرة."
/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /