رفعت خطة اصلاح الرعاية الصحية الصينية التي تقدر بعدة مليارات يوان آمال الشعب في اجراء تغييرات في نظامها الصحي المتداعي والذي كان مصدر رئيسي للاستياء الشعبي منذ مدة طويلة.
تعهدت الخطة التي وافق عليها مجلس الدولة أول امس (الأربعاء) /21 يناير الحالى / بانفاق 850 مليار يوان (123 مليار دولار أمريكي) بحلول عام 2011 لتوفير خدمات صحية أولية شاملة لسكان البلاد البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة.
تشتمل اهداف الاصلاح على تغطية تأمين صحي بحد ادنى 90% ونظام "الادوية الاساسية" يغطيه التأمين وشبكة متطورة للعيادات على المستوى المحلي وخدمات متطورة في المستشفيات العامة.
تلقت الخطة ، التي اثارت مسودتها انتقادا واسع النطاق من جانب عامة الشعب لانها شديدة التعميم وتحوي الكثير من الوعود الكلامية ، رد فعل ايجابي من غالبية المفكرين.
وقال تساي رن هوا عميد مدرسة الصحة العامة بجامعة جياو تونغ في شانغهاي لوكالة أنباء شينخوا أمس الخميس/22 يناير الحالى / "انها محددة بشكل أكبر من المسودة وتحدد أهدافا واضحة واموالا سيتم انفاقها".
وقال "لكننا لا زلنا في حاجة لجدول زمني تفصيلي ونحتاج لمعرفة كيفية تطبيق الخطة".
ووفقا لتقارير إعلامية تبنى مجلس الدولة المخطط التنفيذي (2009-2011) والخطة امس ولكن حتى الآن لم يتم اعلان النصوص الكاملة للخطة والمخطط التنفيذي.
يعد قطاع الرعاية الصحية أحد اضعف القطاعات في نظام الضمان الاجتماعي بالصين.
ودفعت اتعاب الاطباء المرتفعة وعدم توافر خدمات طبية ملائمة وسوء العلاقة بين الاطباء والمرضى وانخفاض تغطية التأمين الصحي الحكومة لاطلاق جولة جديدة من الاصلاحات.
وقالت لي لينغ وهي أستاذة في المدرسة الوطنية للتنمية بجامعة بكين ان اعلان استثمار الرعاية الصحية متعددة المليارات على خلفية الازمة المالية سيساعد في تحفيز الطلب المحلي في الصين.
وقالت "ستزيد القدرة الشرائية للشعب اذا لم يشعروا بالقلق بخصوص اتعاب الاطباء الباهظة".
وقالت لي التي وصفت الخطة الجديدة بانها "هدية جيدة في العام الجديد (من الحكومة)" ان الاصلاحات المرتقبة تتزامن مع جهود الصين لبناء مجتمع متناغم.
وقالت "ستكون علامة بارزة خلال تحول الصين إلى بلد عصري".
بدأت الصين اصلاح نظامها الصحي في عام 1992 عندما حاولت الغاء نظام كانت تقوم الحكومات وفقا له بتغطية أكثر من 90% من اتعاب الاطباء للانتقال لنظام ذو توجه تسويقي.
وقالت لي التي تلقت دعوة لمناقشة خطة الاصلاح ومسودتها في عام 2006 ان اصلاح المستشفيات العامة سيكون في قلب تلك الاصلاحات.
ونتيجة نقص التمويل الحكومي فان المستشفيات الحكومية كانت تدار لاعوام بشكل اساسي عن طريق استخدام ارباح الخدمات الطبية ووصفات الادوية.
وقال وزير الصحة تشين تشو منذ اسبوعين ان الصين تهدف لزيادة الدعم الحكومي للمستشفيات العامة من أجل الحد من مساهمتهم في بيع الادوية لخفض اسعار الادوية واسعار المواد الطبية وتكاليف الفحص الطبي.
وقال تشين أن الحكومة ستقوم باختيار عدة مدن لاجراء اصلاحات في المستشفيات العامة وستستمر مدة التجربة حتى عام 2011.
وتباينت آراء متصفحي الانترنت الصينيين حول خطة الاصلاح ففي موقع www.qq.com الاخباري علق أكثر من 12 الف متصفح للانترنت على الخطة خلال اقل من يوم واحد.
وابدى بعضهم ردود افعال ايجابية ولكن العديد من الأشخاص واصلوا الشكوى حول الاتعاب الباهظة للاطباء وسوء الخدمات الصحية.
وقال البروفيسور تساي رن هوا "انه (النقد) مفهوم لاننا لا نعلم حتى الآن سوى أهداف ومباديء الاصلاح ويحتاج الناس لرؤية فوائد فعلية".
ودعا بعض متصحفي الانترنت إلى خدمات طبية مجانية لجميع المواطنين الصينيين وقال البروفيسور لي ان مخطط "المجانية للجميع" "مستحيل" في الصين وحتى في الدول المتقدمة يكون "صعبا".
وقال لي ان اصلاح الرعاية الصحية مهمة صعبة في شتى أنحاء العالم وقال "انني ممتن لان ارى الحكومة مصممة على دفع الاصلاح قدما وهو للصالح العام مثل هدفه". (شينخوا)