 |
|
بقلم المسن المتقاعد الفرنسي مونتمار فرانسيس يوم 4 مارس 2009 في أوربايس ـ راباد
أنا رجل أريد أن أرى العالم على الدراجة الهوائية، وأبلغ من عمري 72 سنة هذا العام. وقبل الـ 50 عاما من عمري، كنت أعمل بأقصى ما أستطيعه من جهد لكسب المال، وقد تقاعدت مبكرا وأنا في الثالثة والخمسين من العمر. وبعد ذلك، أخذت أسلك طريق الحلم " لمسح العالم " من خلال قيادة سيارة صالون نشأت على أساس تحويل وظيفة السيارة الريفية. وحتى الآن، فقد زرت أكثر من 60 دولة في العالم، أما زيارتى الى التبت الصينية بالسيارة فقد تركت في ذهني ذكريات عجيبة لا تنسى.
ففي عام 2000، كنا، ونحن 35 مسنا متقاعدا من أنحاء فرنسا، قد قدنا 17 سيارة صالون لتشكيل ركب لزيارة الصين. وأتذكر بوضوح أن ركبنا قد أقام مراسيم إنطلاق مهيبة في باريس يوم 20 مارس 2000، ثم اختار كل منا طريقا خاصا له للتوجه الى منطقة شينجيانغ الصينية. وفي يوم 14 يوليو، دخل ركبنا الى الصين من منفذ توروغارت الجمركي في منطقة شنجيانغ، ووصل الى منطقة التبت يوم 26 سبتمبر مخترقا 20 مقاطعة وبلدية ومنطقة ذاتية الحكم بالصين وقاطعا مسافة أكثر 35.4 ألف كم. وغادرنا التبت يوم 12 أكتوبر.
ما أعجب التبت، وما أجمل مناظرها الطبيعية. وخاصة أن التبتيين قد أبدوا لنا حماسة وصداقة وبسمات صادقة لا تنسى. وما أحلى الفتيات ذوات الوجوه المتوردة والملابس الزاهية هناك. كم كنا متأثرين من الشباب المحليين الذين مدوا أيدي المساعدة الينا للتغلب على الصعوبات. ما أحلي الأطفال المحليين الذين كانوا يلعبون متبعين ركبنا. وقد لاحظنا أن سكان التبت مهما كانوا من قومية التبت أو قومية هان أبدوا بسمات صادقة تجاهنا. فإن الاستقبال بالبسمة الصادقة كان أفضل إستقبال لنا.
وعندما وصل ركبنا الى مكان على ارتفاع 4006 م فوق سطح البحر، مد الأهالي المحلون طريقا لنا وساعدونا في دفع السيارات. وعندما وصل ركبنا الى مكان على ارتفاع 4800 م فوق سطح البحر، بما يقارب إرتفاع أعلى قمة في جبال الألب، قدم الأهالي المحلون الينا الشاى بالحليب والجبن المنتج محليا، فما ألذ هذه الأكلات.
كان ركبنا قد مكث ثلاثة أيام في لاسا حاضرة منطقة التبت. إن قصر بوتالا هناك هو قصر يلامس السماء، وما أعظم هذا القصر. ويبدو أنه حظى بصيانة وحماية خاصتين. وأمام القصر ميدان واسع، وهو من أفضل أماكن الراحة لدي الأهالي المحليين، حيث يقوم كثير من الناس بالتمرينات الرياضية أو يشاهدون المناظر الطبيعية أو يتجولون أو يلتقطون صورا تذكارية كل يوم. وعلى شوارع لاسا، يمكن رؤية أهالي محليين يلوحون بعجلات الصلاة، ورؤية بوذيين أتقياء ورعين يقبِّلون الأرض عبادة لبوذا، حيث يعيش الناس هناك معيشة حرة طليقة وسعيدة وفرحة.
/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /