البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الصين

في الذكرى الستين لتأسيس الصين الجديدة، الصينيون في حنين للفنون "الحمراء"

2009:09:27.09:36

في ليلة السبت المطيرة سارع كونغ مينغ تشه إلى منزله قادما من أحد المسارح الخاصة وكان قميصه الأحمر الذي توجد عليه صورة للزعيم ماو مبللا تماما.

ونتيجة لتعبه من التدريب لساعات طويلة على مسرحية "جودو عاد أخيرا"، وهي بمثابة تكملة حديثة مستلهمة من مسرحية الكاتب الايرلندى صمويل بيكيت بعنوان "في انتظار جودو"، تحول إلى جهاز تشغيل الأقراص المدمجة (دي في دي) حيث شاهد حلقة من مسلسل تليفزيوني يتناول عميلا صينيا مزدوجا يقوم بجمع المعلومات في الكومينتانغ لصالح الحزب الشيوعي الصيني.

وقال كونغ البالغ من العمر 24 عاما "انني شغوف بمعرفة أحداث فترة الثورة الصينية واعتقد أنها شيقة للغاية".

وبعيدا عن عمله المعتاد كمحرر على واحد من أبرز مواقع الفيديو على الانترنت وهو موقع تيودو دوت كوم فإن كونغ يعد أيضا من أعضاء مجتمع الدراما الطليعية ويقود فرقة موسيقى الروك في الجامعة.

وقال الشاب من شانغهاى "إن الفن الحديث وسيلة فعالة للتعبير عن انفسنا. غير أن هذه الكلاسيكيات الحمراء ساعدتني في تفهم من أين جاءت حياتي وما يحيط بي".

وقبل أيام عاد وشاهد مجددا كلاسيكية تعود لعام 1964 بعنوان "الحارس تحت اضواء النيون" والتي تتناول قصة مجموعة من جنود جيش التحرير الشعبي متمسكين بتقاليد الثورة في أجواء غريبة وإغوائية في شانغهاي في خمسينيات القرن الماضي.

وليس كونغ وحده الذي يخامره الحنين إلى هذه الموضوعات الحمراء. قالت تشن، الطالبة بالكونسرفتوار المركزى إن الدموع سالت على وجهها عندما غلبتها مشاعرها أثناء مشاهدتها العرض الموسيقي الكبير "الطريق إلى الإحياء" عند ظهوره لأول مرة يوم الأحد.

وهذا العرض الطموح ومدته 150 دقيقة يشارك فيه 3200 ممثل ومغن ويتناول تطور البلاد من عام 1840 وحتى العام الحالي 2009 وذلك بمناسبة الذكرى الستين لتاسيس الصين الجديدة.

وذكرت تشن "إننى واحدة من جيل التسعينيات. ومن زاوية الاحتراف فالموسيقى والرقص والأضواء وكل شىء أخر تقريبا كان متقنا غير ان أكثر ما يهم هو أنني شعرت أنني تثقفت جدا".

ومن المعروف أن اللون الأحمر يرمز إلى الحظ والثروة وفق التقاليد الصينية كما أنه أيضا اللون الرئيسي في الشعار الوطنى وأيضا علم الحزب الشيوعي الصيني ويمثل الروح الثورية. ويستخدم الآن إلى حد كبير كإشارة إلى أي شئ يتعلق بفترة أوائل ومنتصف القرن العشرين عندما كان جيش الحزب الشيوعي يقاتل الغزاة اليابانيين وقاتل الكومينتانغ وقاد لتاسيس الصين الجديدة في عام 1949.

وظلت المحافظة على الثقافة الحمراء تعتبر لفترة طويلة مقصورة على الأجيال الأقدم في الصين التى إما عاشت في هذه الفترات أو سمعت الكثير عنها من آبائهم. غير أنها أصبحت الآن موضة لكل الاعمار.

ووفقا لمسح نشرت نتائجه في وقت سابق من هذا الشهر صحيفة تشاينا يوث اليومية فإن 95.7 المئة من بين أربعة الاف و37 مواطنا صينيا قالوا إنهم يحبون المسلسلات التليفزيونية ذات "المضمون الأحمر" وقال 49.3 في المئة انهم يحبونها للغاية.

وقال تشانغ شياو رئيس تحرير محطة تليفزيون بكين "هذا العام قامت محطتنا باختيار العديد من الأعمال الدرامية ذات الموضوعات الحمراء.

وكان مبدأ الاختيار هو أن الدراما يجب أن تعكس التغيرات التاريخية بشأن الصين الجديدة من زاوية المواطن العادي وبالتالي التقارب مع المتفرج العادي".

واضاف أن الدراما التي تتناول فترات اطول تاريخيا كانت مفضلة بصورة خاصة وأن معظم ما أذيع من مسلسلات درامية تليفزيونية أخيرا كان أشبه بكتب لسجلات تاريخية وثقافية.

وقال بنغ جي شيانغ نائب رئيس كلية الفنون بجامعة بكين "إن شعبية المسلسلات الحمراء مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد".

وأضاف إن الحاجات المادية تمت تلبيتها إلى حد كبير ولذا فإن النشء الصينيين بدأوا يسعون الى مزيد من الإشباع الروحى فى البحث عن قوة عقلية قوية.

ووفقا للمسح فإن 74 في المئة ممن شملهم يعتقدون أن الروح الوطنية التي نقلتها هذه الدراما لن تخمد جذوتها أبدا فيما قال 59.1 في المئة أن التعاطف مع الثورة يتمشى تماما مع روح العمل الجاد للشباب هذه الأيام.

ولا تقتصر هذه الذكريات على الاشخاص العاديين. ففي مفاجأة مدوية بمناسبة ذكرى قيام الصين الجديدة انضم ما يصل إلى 200 من الشخصيات السينمائية البارزة للعمل في فيلم دون أجور ومن بينهم نجم أفلام التشويق جيت لي والمخرج الشهير تشن كاى قه.

وفي هذا الفيلم ويطلق عليه اسم "جيان قوه دا يه" او "قيام الجمهورية" تم اعطاء الممثلة تشانغ تسى يى دورا صغيرا تمثل فيه امرأة بسيطة من قواعد الحزب الشيوعي تشرح للزعيم ماو تسي تونغ لماذا تفضل العلم الأحمر ذا النجوم الخمسة كشعار للوطن.

وتم توزيع رقم قياسي من نسخ الفيلم بلغ 1450 نسخة على دور السينما في البلاد وتصدر الفيلم أعلى الايرادات وبلغت 15 مليون يوان (2ر2 مليون دولار أمريكي) من مختلف أنحاء البلاد في اليوم الأول لعرضه.

وإضافة إلى صناعة الترفيه فإن "تشاينا جارديان" واحدة من أكبر شركات مزادات القطع الفنية تشهد أيضا أرباحا وفيرة من عرض أشياء "حمراء" فى المزاد.

ففي الخريف ستقوم الشركة في نوفمبر بعرض قطع فنية ذات مضمون أحمر فى مزاد منها أكثر من عشرين لوحة تم رسمها خلال الفترة من عام 1949 وحتى عام 1976 وتعكس الفترة الثورية وتأسيس الصين الجديدة.

ومن خلال الالوان الزاهية والرسوم الواقعية تنأى قصدا معظم هذه الاعمال الفنية عن الزعماء والشخصيات البطولية وتركيز على أفكار ايجابية مثل السعادة والتناغم والحرية.

وتم بيع لوحة زيتية بعنوان " الزعيم ماو يذهب إلى أنيوان " (1968) مقابل 05ر6 مليون يوان عام 1995 والتي تمثل بداية دخول الفن الأحمر رسميا إلى سوق المعارض في الصين.

وفي عام 2007 بيعت لوحة زيتية بعنوان "فى مديح النهر الأصفر" لتشن يي في الذي يعد احد الرسامين الصينيين الشهيرين مقابل 40.32 مليون يوان محققة رقما قياسيا في سوق بيع اللوحات الزيتية في البلاد.

وتمثل اللوحة البطولة الوطنية لجندي صيني يقف إلى جانب النهر الأصفر.
وقال منغ لو شين المدير البارز بادارة اللوحات الزيتية بتشاينا جارديان "إن مناهج رسم مثل هذه الاعمال هي بعيدة حقيقة عنا ومعظمها رسم فنانون من مجايلى تلك الفترة. غير ان الأحمر هو واحد من مواريث هذه الفترة الخاصة ويعكس أوضاعا اجتماعية والعوالم الداخلية للناس في ذلك الوقت". وأضاف "إن قيمة الاحمر لا يمكن تعويضها".(شينخوا)


ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة