البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الصين

مقالة خاصة: الاتفاق على تنفيذ "لائحة السلوك لاطراف بحر الصين الجنوبى" يعبد الطريق نحو التسوية

2011:07:26.14:03

توصلت الصين والبلدان الاعضاء برابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، اثناء اجتماع وزراء خارجية الآسيان الذي اقيم في منتجع بالي باندونيسيا يوم 21 يوليو الجاري، الى اتفاق على تنفيذ المبادئ التوجيهية لما تعرف بـ"لائحة السلوك لاطراف بحر الصين الجنوبى"، حيث اشار وزير الخارجية الصينى يانغ جيه تشى الى ان هذا الاتفاق يؤدى إلى زيادة الثقة المشتركة بين الصين والاطراف المعنية الاخرى ويعبد الطريق امام بداية تعاون براجماتى بينهم.
واعرب وزراء خارجية دول الاسيان عن تقديرهم واشادتهم بالاتفاق، ومؤكدين ان التوصل اليه يظهر ان الصين ودول الاسيان قادرون على ادارة وضبط مثل هذه القضية الحساسية، وانه يساعد ايضا على دفع السلام والاستقرار فى منطقة بحر الصين الجنوبى وتعزيز التعاون البراجماتى لتحويل المنطقة الى بحر من السلام والصداقة والتعاون.
وفي اجتماعه مع وزيرة الخارجية الامريكية هيلارى كلينتون شدد يانغ جيه تشي على انه "من المهم احترام سيادة الصين واراضيها"، بينما اشادت كلينتون بما توصلت الصين والاسيان اليه من اتفاق.
وقبل يوم واحد من هذا الاجتماع ، قامت مجموعة من المشرعين الفلبينيين بزيارة احدى الجزر التابعة لبحر الصين الجنوبى ما اثار احتجاج الصين وادى الى تصاعد حدة التوتر.
ويرى دبلوماسيون وخبراء صينيون ان التوصل الى هذا الاتفاق، رغم تصاعد حدة التوتر مؤخرا، يعطي الضوء الاخضر لبداية برامج تعاونية براجماتية بين الجانبين، ويمهد الطريق امام وضع الخطوط العريضة طويلة الامد لتسوية النزاعات وانهاء الخلافات في المنطقة.
استفزاز فلبينى
فى عام 2002، تبنت الصين والاسيان لائحة سلوك (ميثاق شرف) لأطراف بحر الصين الجنوبى، ما ارسى أساسا سياسيا لتحقيق تعاون تجارى مستقبلى واحلال السلام والاستقرار طويلي الاجل فى المنطقة. الا ان عدة دول، من بينها الفلبين وفيتنام، والتى تدعى سيادتها جزئيا على بحر الصين الجنوبى الغنى بالنفط والغاز، اتخذت اجراءات احادية الجانب لتقويض سيادة الصين وحقوقها ومصالحها البحرية.
ففى 20 من يوليو الجارى، وصلت مجموعة من المشرعين الفلبينيين جوا الى جزيرة تشونغ يه داو الواقعة فى بحر الصين الجنوبى وادخلوا العلم الفلبينى الى ارض الجزيرة في ادعاء بسيادة بلدهم على المنطقة. كما اتهمت الفلبين فى اجتماع وزراء خارجية المنتدى الإقليمى للآسيان، الذى عقد فى 23 يوليو الحالي، اتهمت الصين بالتعدي على خلفية قضية بحر الصين الجنوبى.
واعربت الصين عن احتجاجها الشديد على تحركات الجانب الفلبينى فى جزيرة تشونغ يه داو، قائلة ان هذه الاجراءات تنتهك سيادة الصين وسلامة اراضيها بشكل خطير، وان بحر الصين الجنوبى والمياه المحيطة بها جزء لا يتجزأ من أراضى الصين كما يثبت التاريخي.
وصرح ما تشاو شيوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية 20 يوليو الجاري، بان الحفاظ على الاستقرار فى بحر الصين الجنوبى امر مهم ومسؤولية مشتركة على عاتق جميع الاطراف المعنية فى المنطقة، معربا عن امله ان تحترم الدول المعنية مبادئ لائحة سلوك الاطراف ، وان تفعل المزيد للاسهام فى تعزيز السلام والاستقرار بالمنطقة.
وفى معرض رد الجانب الصينى على اتهام الفلبين فى اجتماع الاسيان بشأن قضية بحر الصين الجنوبى، دحض ليو وى مين، المتحدث باسم الوفد الصينى في الاجتماع ، هذا الاتهام، وقال ان "الحقائق تثبت ان تصريحات الجانب الفلبينى المتعلقة بالقضية لا أساس لها على الاطلاق ولن تؤدى سوى الى تعقيد القضية"، مضيفا ان العديد من المندوبين في الاجتماع يؤيدون وجهة النظر التى تقول ان "مثل تلك التصريحات غير بناءة ولن تفيد تسوية قضية بحر الصين الجنوبى".
اتفاق الصين والاسيان
قالت تونغ شياو لينغ، سفيرة الصين لدى الاسيان، "رغم ان بيانات المبادئ التوجيهية لتنفيذ لائحة السلوك لم تكن كثيرة، الا انها تطرقت الى محتويات جوهرية بهذا الشأن، وتعد اساسا إجرائيا للتعاون المستقبلى"، مضيفة ان "مسيرة التوصل الى الاتفاق لم تكن سهلة بل استمرت لسنوات من المشاورات الحثيثة والمحادثات المتعددة. اما فى المستقبل، فمن الممكن ان تبدأ الاطراف المعنية التعاون من خلال مجالات اقل حساسية مثل سلامة البحر، والحياة البحرية، ومواجهة الزلازل البحرية، بدلا من مجرد دعوات شفهية كما كان الحال فى الماضى".
ومن خلال المباحثات حول قضية بحر الصين الجنوبى والتوافق على المبادئ التوجيهية للائحة السلوك فى نهاية المطاف، ادركت جميع الاطراف المعنية ان الحفاظ على السلام والاستقرار بالمنطقة يحتاج الى دفع التعاون قدما بما يتناسب مع مصالح الاطراف، وان تعميق التعاون يؤدي الى مزيد من التفاهم والثقة المشتركة. واتفقت جميع الاطراف على ان الحل الاخير الذي يفضى الى تسوية للنزاعات هو المشاورات او المفاوضات الثنائية.
وفي هذا السياق شرح مساعد وزير الخارجية الصينى ليو تشن مينغ موقف الصين من دعم القيام بالتعاون فى بحر الصين الجنوبى، واقترح ان تهتم الاطراف المعنية بالتعاون البراجماتى على اساس لائحة السلوك.
وكانت الصين قد طرحت سلسلة من مبادرات التعاون مثل عقد ندوات لبحث حرية الملاحة فى بحر الصين الجنوبي، وانشاء ثلاث لجان فنية متخصصة لبحث العلوم البحرية وحماية البيئة البحرية، وسلامة الملاحة والانقاذ، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، متعهدة بمواصلة العمل مع الاطراف المعنية في جميع المشروعات، ما حظى باستحسان الاسيان.
وقال سكرتير عام الآسيان سورين بيتسوان اثناء مقابلة خاصة مع وكالة انباء ((شينخوا)) ان الاتفاق يكتسب أهمية تاريخية، ويمثل روح التعاون لدى الاطراف المعنية، ويعكس عزم الصين والدول المعنية الاخرى على تسوية الخلافات وإزالة سوء التفاهم، مضيفا ان الاتفاق يعد "خطوة كبيرة" فى جهود تسوية النزاع ، ويفيد بناء شبكة تدعم العلاقات والتعاون بين جميع الاطراف.
من جانبه قال سفير الصين الأسبق لدى سنغافورة وتايلاند تشانغ جيو هوان "رغم وجود جدل وتحركات غير لائقة قبل اجتماع وزراء خارجية الاسيان، يظهر الاتفاق على المبادئ التوجيهية رغبة دول المنطقة في تعزيز التعاون والثقة المتبادلة".
سيادة الصين غير قابلة للجدل، والتفاوض هو الطريق الوحيد للتسوية
اكتشف الصينيون القدماء بحر الصين الجنوبي، الذى تتناثر فيه اكثر من مائتى جزيرة أهمها ارخبيلات نانشاتشيونداو وشيشاتشيونداو وتشونغشاتشيونداو، فى القرن الثانى قبل الميلاد . وهذا هو الدليل التاريخي الذي يمنح الصين سيادة غير قابلة للجدل على جزر البحر والمياه المحيطة بها.
وفى هذا السياق قال يانغ جيه تشي ان موقف الصين ثابت بشأن حرية الملاحة وفتح ممرات فى بحر الصين الجنوبى، مضيفا انه يتعين على الاطراف المعنية القيام بشكل مباشر بتسوية النزاعات الإقليمية فى المنطقة عبر المشاورات والمفاوضات الودية وبطريقة سلمية. وأوضح يانغ ان قنوات الحوار والمشاورات بين الاطراف المعنية مفتوحة، وان الوضع العام فى البحر سلمى ومستقر.
واشار يانغ الى ان التعامل بشكل مناسب مع النزاع وتعزيز الثقة المتبادلة وتوسيع التعاون امور تخدم المصالح المشتركة لكل دولة المنطقة، وهذا هو الطريق الذى يتعين على جميع الدول المعنية التحرك باتجاهه، مؤكدا على ان حرية الملاحة شيء والنزاع في بحر الصين الجنوبى شيء آخر، وان اهمية حرية الملاحة فى البحر امر بديهي, واضاف ان جميع الدول، سواء كانت داخل المنطقة أو خارجها، مستفيدة من حرية وأمن الملاحة فى البحر بما له من اهمية خاصة بالنسبة لآسيا والدول المحيطة.
واثناء لقائه مع وزيرة الخارجية الامريكية هيلارى كلينتون، قال يانغ ان الاتفاق الذى توصلت اليه الصين والاسيان بشأن بحر الصين الجنوبى، مهد الطريق لدفع التعاون البراجماتى، مشيرا الى انه ليس هناك تهديد لحرية الملاحة والأمن فى بحر الصين الجنوبى، وان الجانب الصينى ملتزم بشكل ثابت بالحفاظ على حرية الملاحة والأمن فى المنطقة.
ومن جانبها، قالت هيلارى كلينتون ان الجانب الامريكى يتفهم ان قضية بحر الصين الجنوبى معقدة بشكل كبير، ولن يتخذ اى موقف بشأنها، واستبعد وجود نية للتدخل او التسبب فى اية مشكلات فى العلاقات الامريكية ــ الصينية، معربة عن دعم بلادها للاجراءات التى تفضى الى تسوية النزاعات.
تتعهد الصين دوما بعدم اللجوء للقوة لحل القضية، وهو ايضا توافق منصوص عليه فى لائحة السلوك لاطراف بحر الصين الجنوبى. وفى هذا الصدد، قالت تونغ شياو لينغ ان اللائحة في حد ذاتها ليست اتفاقا لحل القضية وان الطريق الوحيد للتسوية هو المفاوضات.
واشار سكرتير عام الآسيان سورين ايضا الى ان الاسيان ككل ليست طرفا من النزاع ، لكنها تأمل باعتبارها مجموعة اقليمية ان تحل الاطراف المعنية النزاع بشكل سلمى.
ومن جانبه، قال تشين يا تشينغ، نائب رئيس الجامعة الدبلوماسية الصينية، "بالنسبة للتعاون في بحر الصين الجنوبى، يتعين على الصين وبعض دول الاسيان ان تتوصل الى اتفاق لحل النزاع على الاراضى باسلوب تفاوضي ... كما يتعين عليهم اتخاذ اجراءات حقيقية لدفع التعاون البراجماتى فى المنطقة قدما. ونحن ننتظر لنرى النتائج".(شينخوا)

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة