بكين   32/24   مشمس جزئياً

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. الحياة في الصين: أسئلة وإجابة
  2. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

مقالة خاصة: امتلاك الصين لحاملة طائرات لن يغير استراتيجيتها الدفاعية ولا الميزان العسكري في المنطقة

2011:08:04.16:08    حجم الخط:    اطبع

بقلم نبيه هوانغ لينغ
ذكرت وزارة الدفاع الصينية في 27 يوليو المنصرم أنها تعيد تركيب حاملة طائرات لاستخدامها في أغراض بحثية ولإجراء تجارب وتدريبات. ويعد هذا المشروع أول تأكيد رسمي على أن الصين تسعي لتطوير برنامج حاملة طائرات خاص بها، لتنتهي بهذا سنوات من التخمينات والشكوك فيما يتعلق بامتلاك الصين لحاملة طائرات.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية قنغ يان شنغ بمؤتمر صحفي دوري في 27 يوليو ان ابحار حاملة الطائرات في اول رحلة تجريبية سيعتمد علي الجدول الزمني لاعادة تركيبها. ولفت المتحدث الي ان السعي لتطوير برنامج حاملة طائرات لن يغير استراتيجية البحرية الصينية الدفاعية لحماية شواطئها، واضاف قائلا "من الخطأ المبالغة حيال مستقبل حاملة الطائرات او التقليل من شأنه".
احتياج الصين الي حاملة طائرات ضروري وملح لضمان التنمية الاقتصادية :
وقال تعليق نشر في صحيفة جيش التحرير الشعبي الصيني في 28 يوليو المنقضي ان الصين تعد حاليا الدولة الوحيدة التي لا تملك حاملة طائرات عاملة بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي ودول مجموعة ((البريك)) الاربع التى تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين. وحتى في آسيا, هناك دول تتقدم علي الصين فى مجال البحوث المتعلقة بحاملات الطائرات وتطويرها.
واستعرض التعليق التاريخ قائلا ان التهديدات السابقة التى واجهتها الصين جاءت من البحار. وأوضح انه خلال الفترة بين عامي 1840 و 1949 تعرضت الصين لعدة هجمات جاءت من البحار واضطرت الي توقيع اكثر من 700 معاهدة - بعضها يضم بنودا ظالمة - بسبب اخفاقات الدفاع البحري.
وفي السياق نفسه، قال الجنرال البحري يين تشو، مدير لجنة الخبراء الاستشاريين التابعة لبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني، لوكالة الانباء ((شينخوا)) ان "الصين التي تمتلك شريطا ساحليا يتجاوز اجمالي طوله 18 الف كم ومياها اقليمية تتجاوز مساحتها ثلاثة ملايين كم مربع وحارات بحرية طويلة ومزدحمة لضمان تدفق المواد والسلع المصنعة من والي البلاد , مؤهلة لامتلاك حاملة طائرات".
وأضاف يين ان الصين تحيط بها حاملات طائرات اجنبية وسفن اخرى ذات حمولات كبيرة تجوب المياه المقابلة للبلاد. وذكر "ان الولايات المتحدة تقوم بتشغيل 11 مجموعة قتالية من حاملات الطائرات وتنشر ستة منها في منطقة المحيط الهادئ. وكانت الهند قد اشترت حاملتى طائرات من بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية وبدأت في بناء حاملة طائرات محلية الصنع من المقرر ان تدخل الخدمة في عام 2014".
بالإضافة الي ذلك, تواجه الصين ايضا العديد من السفن ذات الحمولات الكبيرة التى لها قدرات قتالية مساوية لحاملات الطائرات الخفيفة. وقال يين ان قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية لديها الان حاملتي مروحيات من الطراز ((هيوغا)) والتي تبلغ حمولة الواحدة 18 الف طن. وحصلت جمهورية كوريا علي سفن ذات حمولات كبيرة يمكن استخدامها كحاملات للطائرات اعتمادا على اذا ما كانت تستطيع شراء الطائرات العمودية من الطراز ((اف - 35 بي)).
واشار الجنرال بنغ قوانغ تشيان، خبير الشؤون الإستراتيجية والعسكرية الصينية، الى ان "القدرات الدفاعية الراهنة لبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني لا يمكن ان تفي بشكل كامل بمتطلبات مهامها، ولا يمكن ان تغطي البحرية الصينية المياه الاقليمية كاملة. لذا, فاعادة تركيب حاملة طائرات مستخدمة وعملية البناء لحاملة طائرات جديدة امر ضروري لتنمية الصين".
واضاف بنغ قائلا "لن نستطيع حماية مصالحنا البحرية وتقديم الضمان الثابت لمصالحنا الخارجية ولن يكون لنا الصوت المتكافئ فى القضايا الرئيسية العالمية بدون امتلاك حاملة طائرات او منصة مماثلة للقتال البحري".
وذكر هان شيوي دونغ، الاستاذ بجامعة الدفاع الوطني الصينية، ان حماية المصالح الوطنية للصين تتطلب قدرة وقوة وان بناء قوة بحرية تتناسب مع مكانة الصين ومصالحها التنموية يعد خيارا ضروريا. واكد هان ان العديد من الوقائع التاريخية تظهر ان توسيع المصالح والتنمية الاقتصادية لا تتم جيدا بدون حماية عسكرية. ويعد القرن الـ 21 قرنا بحريا ويعتمد التطوير في القرن على الاستغلال البحري. مما سبق يمكن القول ان احتياج الصين الي حاملة طائرات امر ملح وشديد".
امتلاك الصين حاملة طائرات لن يغير إستراتيجيتها الدفاعية :
قال لي جيي، الباحث في معهد البحوث الاكاديمية التابع لبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني، قال لوكالة ((شينخوا)) ان امتلاك الصين لحاملة طائرات "امر منطقي وتستحقه الصين" لتعزيز دفاعاتها البحرية وسعيها من اجل تحقيق تنمية سلمية. وأكد في الوقت نفسه ان جهود الصين لتطوير حاملة طائرات "لن يغير الطبيعة الدفاعية للسياسة العسكرية الصينية ولن تشكل البحرية الصينية أي تهديد علي البلدان الاخرى وانما ستساعد الصين في تحمل المزيد من المسؤوليات في الحفاظ على السلام العالمي".
واشار الجنرال بنغ الي ان الصين ليس لها أي تاريخ استعماري بحري. اوضح ان تشنغ خه من اسرة مينغ قبل حوالي 600 سنة قاد اسطولا مكونا من اكثر من 200 سفينة حمل 20 الف بحار للقيام بسبع رحلات تجارية الي جنوب شرق آسيا والشرق الاوسط وشرق افريقيا. وكان الاسطول يعد الاقوى فى العالم ولم يقم تشنغ خه باستعمار أو الاستيلاء على اراضي آخرين. وعلى العكس من ذلك, فتح تشنغ خه "طريق حرير بحريا" لتوزيع الخزف والشاي والحرير من الصين الي الامكنة الاخرى . واكد بنغ ان الصين متمسكة بطبيعة الاستراتيجية العسكرية الدفاعية ولن تعتدي على احد او تسعى الي الهيمنة.
واضاف بنغ ان البحرية الصينية تعمل على الدوام لدعم التعاون الدولي ضد الجرائم البحرية بما في ذلك محاربة القراصنة الصوماليين. وبحلول يونيو الماضي, قامت أساطيل البحرية الصينية بحراسة 3953 سفينة من جميع دول العالم عبر خليج عدن والمياه قبالة الصومال, وكان 47 في المائة منها من السفن التجارية الأجنبية. واستخدام حاملة طائرات يخدم هذا الغرض بشكل أفضل في المستقبل.
واكد بنغ ان الصين تتخذ طريقا تنمويا سلميا يتفق مع الاتجاه العالمي للتنمية ويناسب الاوضاع الداخلية. وقال ان "اية شكوك او مشاعر قلق ازاء برنامج حاملة الطائرات الصيني غير مبررة مطلقا، وان الدول الاخرى يجب الا تعبر عن الدهشة ازاء برنامج حاملة الطائرات الصيني وعليها ان تعتاد على ذلك الواقع".
وفي نفس الوقت, وضع الجنرال يين النقاط علي الحروف عندما قال ان "الصين تحتاج الى وقت طويل كي تمتلك حاملة طائرات بقدرة قتالية حقيقية, نظرا لان تطوير وبناء هذا نوع من السفن يعد عملية طويلة ومعقدة".
واضاف يين ان حاملات الطائرات الامريكية ((نيميتز)) - على سبيل المثال- كان لا بد ان تمضي اربع سنوات في طور التجارب البحرية. ولم تشكل حاملة الطائرة الفرنسية ((تشارل ديغول)) قدرة قتالية الا بعد عشر سنوات من خدمتها في البحر.
تتم عملية اعادة تركيب حاملة الطائرات الصينية على هيكل سفينة حربية قديمة اشترته الصين من اوكرانيا بعد تفريغ اسلحة ومحرك السفينة التي صنعت في الاتحاد السوفييتي سابقا. ولذا، تعد عملية تجهيز السفينة وازالة الخلل بها معقدة وصعبة. ومن اجل تشكيل قدرة قتالية فعالة, تحتاج مجموعة حاملة الطائرات الي التدريب التكتيكي والتقني الطويل. كما ان كل طيار مؤهل للعمل على حاملة طائرات يقضي فترة تدريبية لا تقل عن 4 سنوات.
ومن هذا المنطلق, تعد حاملة الطائرات الصينية منصة للتدريبات والتجارب ولا تغير القوة العسكرية الصينية بشكل جذري، ولن تشهد المنطقة المجاورة للصين على اثر هذا التطور خللا في ميزان القوى. (شينخوا)

تعليقات