بكين   0/-8   مشمس

تعليق: لا تخطؤا قراءة ديناميات الدفاع الوطني الصيني

2011:12:09.16:25    حجم الخط:    اطبع


لقي خطاب الرئيس الصينى هو جين تاو أمام نواب مؤتمر الحزب بجيش التحرير الشعبي الصيني والبحرية، والمسؤولين عن الأسلحة والمعدات العسكرية بالجيش يوم 6 ديسمبر الحالي اهتماما واسعا من قبل وسائل الإعلام الأجنبية، لكن تركز هذا الاهتمام في جملتين اثنتين فقط: الصين سوف "تسرع عملية تحديث القوات البحرية"، و"تعمبق الإستعدادات لأي صراع عسكري". كما طالبت وزارة الدفاع الأمريكية يوم 6 ديسمبر الحالي من الصين مرة أخرى إظهار " الشفافية العسكرية".

يعتبر حث هو جين تاو نواب البحرية على تعزيز جيش التحرير الشعبي الصيني موضوعا واردا باستمرار ضمن حقوق الدفاع لأي دولة. فمن المنظور العقلي والمنطقي،يعتبر ذلك عاديا أينما كان في أسيا أو في أي مكان في العالم، وإلا فسوف تقرأ بعض الأعمال العسكرية في الصين خلافا لذلك.

لقد ظل العالم يرى في حماية الصين لأمنها الوطني على كونه تأهب واستعداد للحرب طيلة السنوات الماضية، حيث أن معظم هذه التوقعات كانت نتيجة فرضيات خاطئة. حيث يرى هؤلاء أنه لكي يطمئنوا يجب على النهوض الصيني أن لا يشمل التحديث العسكري ، حتى تكون قواتهم أكثر أمانا، لكن هذا غير منطقي وغير عادل لأنه تشويه للعالم. ومن المستحيل أن تصبح حقيقة واقعة.

إن نهوض الصين يعد من الأمور الكبرى التي تحدث في العالم، وإذا كان العالم قلقا بسبب زيادة القوة الاقتصادية للصين، فإن الحديث عن " التهديد العسكري" لا يثير الدهشة. لكن لا يمكن حل هذه المشكلة إلا بجهود مشتركة بين الصين وباقي دول العالم. كما أنه من الصعب جدا تحقيق التكيف المتبادل ، ما دام الجميع يرى أن حماية أمنه هو الأهم.

والسؤال الآن، هو كيفية فهم عدم إطمئنان الصين للأقاليم الخارجية والعكس صحيح. في الواقع إن سياسة ضبط الصين للنفس جلية في الحاضر والتاريخ أيضا.حتى ان بعض البلدان الصغيرة تحاول إظهار قوتها إتجاه الصين.

في الوقت الحاضر ،من الصعب معرفة أيهما أكثر أو أقل أمانا في الوقت الحالي هل الصين أم الدول والقوى المعنية بنهوضها. كما أن محاولات الولايات المتحدة والغرب إحتواء النهضة الصينية أدت إلى تداخل مشاعر الأمن و اللأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

إن تبادل احترام الشعور بالأمن، هو عامل رئيسي للشعور بالأمن. وفقدان ذلك يؤدي إلى كسر هذا الشعور. وقد فهمت الصين هذا الأمر مبكرا وعلى جميع الدول والقوات فهم ذلك أيضا. نحن جميعا نعيش داخل معضلة أمنية، لكن ينبغي تجنب إنفجار هذه المعضلة.

إن أداء الصين كافي لإثبات أنها تختلف عن عدوانية القوى العظمى في الماضي، والمطلوب هو عدم استعمال بعض الدول سياسة “ التغطرس" و " القوة “ تجاه الصين، لأن الصين حقا ليست كذلك ،و أن ينظر العالم عموما إلى نهوض الصين السلمي بحسن نية.

في الواقع، ينبغي على العالم الخارجي أن يضع في إعتباره "الشعور بعدم الأمن" لدى الصين. ففي ظل تعاظم قوة الدولة الصينية، ازدادت المخاطر الإستراتيجية ومعظمها أمنية أيضا. وهذه النقطة غير معترف بها، لكنها تظهر الأنانية والهيمنة الأمنية.

إن الولايات المتحدة تتهم الصين باستمرار بعدم الشفافية العسكرية، لكن الصين ترى أنه ينبغي على القوات العسكرية الأمريكية في أسيا والمحيط الهادي أن تتسم بأكثر شفافية. حيث أن عودة الولايات المتحدة وقواتها العسكرية إلى آسيا يعتبر عبءا ثقيلا. ووفقا لما رتبت له الولايات المتحدة، فإن 60% من الغواصات النووية و 6 من 11 حاملات الطائرات تستعد للذهاب إلى أسيا والمحيط الهادئ، وسحب القوات العسكرية من أفغانستان للذهاب إلى شرق آسيا، وإنشاء الولايات المتحدة قواعد عسكرية جديدة في استراليا،إلخ. كما تقول الولايات المتحدة دائما أن هذا كله ليس موجها ضد الصين، فهل النوايا الأمريكية شفافة؟

إن " تسريع عملية تحديث القوات البحرية"، و"تعمبق الإستعدادات لأي صراع عسكري " يساهمان في تعزيز الأمن الوطني الصيني والسلام العالمي. والعالم يحتاج أن تكون التنمية الصينية متوازنة، والمحافظة على السلام بما يتناسب مع وضعها كقوى كبرى. وبغض النظر عن ذلك، ينبغي عدم مواجهتها لدوافع غير سلمية، لأنها تملك القدرة على الحماية والرد.

عندما تنعدم الثقة المتبادلة في الإستراتيجيات ، من السهل أن يكون هناك سوء فهم. لكن لا ينبغي أن نبقى سجناء الترهيب أو التنبيه.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات