بكين   -3/-12   مشمس

325 مليون بدين في الصين، وجزء كبير من الشباب يمارس التنحيف بطريقة عمياء

2012:02:03.14:56    حجم الخط:    اطبع


شهدت معدلات البدانة إرتفاعا سريعا خلال السنوات الأخيرة في الصين. في 1982 كان هناك 7% من الشعب الصيني يعانون من الوزن الزائد، و في عام 2006 وصلت هذه النسبة إلى 15%، أما الآن فهناك بالغ من كل أربعة يعانون البدانة. وقد أظهر إستطلاع أجراه باحثون على تغير النظام الغذائي للصينيين وشمل 20 ألف شخص، أن المجتمع الصيني قد شهد خلال الأعوام 15 الأخيرة إنضمام 1.2% من السكان إلى نطاق البدناء. وأشار تقرير بحثي نشر في عام 2010 إلى عدد الأشخاص الذين يعانون من البدانة في الصين قد وصل إلى 325 مليون شخص، وتجاوزت نسبة الزيادة نظيراتها في أمريكا و بريطانيا و أستراليا. هذا الرقم من المرجح أن يتضاعف خلال 20 سنة القادمة.

و قد أطلق وو يانغ فنغ الأستاذ بالكلية الصينية للعلوم الطبية صرخة فزع قائلا "إن الصين كانت تحتوي على العدد الأكبر من النحيفين في العالم، لكن الآن معدلات البدانة ناهزت نظيراتها في الدول الغربية. وما يدعو للقلق أن كل هذا قد حدث في مدة قصيرة جدا."

المثير للإنتباه أن معدلات البدانة في صفوف الأطفال الصينيين تضاعفت 28 مرة خلال 15 سنة الأخيرة. ويعاني خمس الأطفال الذين لاتتجاوز أعمارهم 7 سنوات من زيادة الوزن، كما تصل نسبة الأطفال السمان إلى 7% و هي نسبة أعلى بكثير من نظيراتها في الدول الأوروبية.

الإرتفاع الكبير في معدلات البدانة في الصين فتح الأبواب على مصراعيها لإزدهار سوق تخفيف الوزن. وقد أشار السيد تشنغ جيه الأمين العام للجمعية الدولية الصينية لتخفيف الوزن في عام 2006 إلى أن قيمة سوق تخفيف الوزن في الصين وصلت 11 مليار يوان، محققة نسبة زيادة ملفتة. وتشير تقديرات الباحثين في قطاع الإستشارات الطبية إلى أن قيمة سوق تخفيف الوزن في الصين تقدر في الوقت الحالي بـ 70 مليار يوان.

لكن المؤسف أنه رغم التوسع الكبير لنطاق سوق تخفيف الوزن و سرعة نموه إلا أن ذلك لم ينعكس على النمو السليم للسوق، حيث نشهد الكثير من التجاوزات القانونية و المنتجات مجهولة المصادر والدعايات المزيفة التي تتحدى قدرة المستهلك.

وتعود الفوضى التي يشهدها سوق تخفيف الوزن إلى نقص الشعور بالمسؤولية الإجتماعية عند الشركات وعدم صرامة المراقبة و الإدارة، إلى جانب عدم عقلانية الكثيرمن المستهلكين.

وفي الحقيقة، هناك بعض الأشخاص لايعانون إطلاقا من البدانية، لكنهم يعانون من هوس تخفيف الوزن، ويريدون تنحيف أنفسهم بإستعمال شتى الطرق، و يتبادلون تجارب التنحيف، ويناشدون ما يسمى "ملامسة العظم"، ويأبهون لما يمكن أن يمثله ذلك من خطر على صحتهم.

وقد أظهر أحد الإستطلاعات التي قامت بها صحيفة الشباب الصيني ، 73.5 % من المستطلعين أكدوا وجود هذا النوع من الأشخاص حولهم، و قالت 34.9% من الفتيات المستطلعات أنهن جربن التقليل من الأكل، و التقيؤ بعد الطعام و إستخدام كميات كبيرة من الأدوية المخففة للوزن، وغيرها من أساليب متطرفة لتخفيف الوزن.

وقد أظهر الإستطلاع الذي قامت به المنظمة الصينية لمشاكل البدانة التابعة للجمعية الدولية لعلوم الحياة، وشمل مدن بكين و شنغهاي و غوانتشو أن أهداف تخفيف الوزن عند الفئة المعنية غير صحيحة، حيث تناشد هذه الفئة خفة الوزن بطريقة عمياء و لا تستمع لنصائح الطبيب، إلى إرتكابها أخطاء أخرى. و قد أظهر إستطلاع آخر أجري في عام 2011 على الإنترنت، أن 40 % من الفئة التي تمارس نمط تنحيف الوزن هم الفئة ذات الوزن العادي أو الفئة النحيفة.

ويشير مدير قسم العلوم الطبية والإنسانية في جامعة شرق آسيا السيد خه لون إلى أن الإفراط في تخفيف الوزن و الإعتقاد أن الإنسان كلما كان نحيفا كان أجمل هو نوع من أمراض الثقافة الجمالية. حيث تفرط الثقافة الحالية في التركيز على أن النحافة هي معيار الجمال. مما يجعل جزءا كبيرا من الشباب ينساق وراء تخفيف الوزن بطريقة عمياء، و يجعل من خفة الوزن فكرته الراسخة التي لاتتغير حول وزن جسمه.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات