بكين    

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. الحياة في الصين: أسئلة وإجابة
  2. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

الدورتان...... تحديات ومواجهة

2012:03:05.09:21    حجم الخط:    اطبع

بقلم /الدكتورة فايزة كاب خبيرة بصحيفة الشعب اليومية اونلاين

ستعقد الدورة السنوية الخامسة للمجلس الوطني ال11 لنواب الشعب الصيني والدورة السنوية الخامسة للمؤتمر الاستشاري السياسي ال11 للشعب الصيني في بكين في مارس المقبل عام 2012. حيث أصبح انعقاد الدورتين حدثا مهما في الحياة السياسية والبرلمانية الصينية، ويترقبه الشعب الصيني باهتمام بالغ،لما تلعبه من دور مهم وفعال لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين.

وسوف تعقد الدورتين هذا العام في ظل أوضاع دولية معقدة ومهام صعبة تواجه الإصلاح والتنمية في الصين. كما تحظى المواضيع التي ستناقشها الدورتان وما ستقررانه للمرحلة المقبلة اهتماما بالغا بوصفها آخر دورتين وطنيتين هامتين قبل المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني.

ألقى الرئيس الصيني هو جين تاو عشية العام الجديد كلمة تحية حدد عنوانها "دفع السلام والتنمية في العالم بصورة مشتركة"، الأمر الذي يؤكد أن " التنمية والاستقرار" أهم نقطتين تركز عليهما الدورتين.كما سوف تركز الدورتين أيضا على إيجاد المسار الصحيح لمواجهة التحديات الهائلة التي تواجهها الصين في سعيها للحفاظ على التنمية و الاستقرار في مختلف المجالات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية.

المجال السياسي

ظلت الصين تعاني من القهر والتخلف بسبب الحكم الإقطاعي و الاستعمار الغربي على مدى ثلاث قرون إلى أن تم تأسيس الصين الجديدة عام 1949 بقيادة ماوتسي تونغ، حيث خطت الصين أول خطواتها على طريق النهوض،الذي لم يسلم من عثرات داخلية ومؤامرات خارجية.ومع ذلك استطاعت أن تحقق انجازات عظيمة في حركة التنمية والتحول الحضاري،وتسارعت الخطى مع تنفيذ الإصلاح والانفتاح بقيادة دنغ شياو بينغ عام 1978.

إن الأمن السياسي شرط أساسي للأمن الوطني.ومع التنمية المتعمقة للعولمة الاقتصادية والتنمية الإستراتيجية العالمية لبعض الدول الغربية وعقلية المجتمع الدولي المختلفة للنهوض السلمي للصين ولدت درجة معينة من التحديات في النظام السياسي في الصين.

وإن أمام صانعي القرار في الصين تحديات كبيرة في الفترة المقبلة ينبغي الاستعداد الجيد لمواجهتها في ظل تفاوت التنمية بين المناطق الحضرية والريفية،ونظام الضمان الاجتماعي المتخلف،زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء ومجموعة من القضايا الأخرى. بالإضافة إلى الإدارة العلمية للانترنيت التي سوف تصبح قضية سياسية واجتماعية طبيعية للصين.

ولمواجهة جميع هذه التحديات، شدد مجلس الدولة ون جيا باو على أن أهم المهام التي لا بد أن يتم القيام بها لتعزيز الإصلاح السياسي هي إدارة البلاد وفقا للقانون وتعزيز النزاهة والعدالة الاجتماعية وضمان العدالة القضائية وضمان الحقوق الديمقراطية للشعب ومكافحة الفساد. كما أن مهمة توسيع نطاق الديمقراطية وتعزيز النزاهة والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد تعد من أبرزها وأكثرها تحديا.

المجال الاقتصادي

نجح الشعب الصيني في الحفاظ على النمو المستقر والسريع للاقتصاد الوطني، وحقق تقدما جديدا في مسيرة البناء الشامل للمجتمع الرغيد.ولا يزال يواصل بذل الجهود المتضافرة بروح من المبادرة والإنجاز في مواصلة دفع عملية الإصلاح والانفتاح والبناء والتحديث الاشتراكي.

وأصبحت الصين تحتل مكانة مهمة داخل الاٍقتصاد العالمي، باحتلالها مركز ثاني اكبر اقتصاد في العالم عام 2011،وحققت نمو اقتصادي بمعدل 9.2%، وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة 8.9%، ومن المتوقع أن يتجاوز الناتج المحلي الصيني الأمريكي عام 2020،وحققت نموا بتجارتها الخارجية بنسبة 22.5% . وقدرت قيمة احتياطي النقد الأجنبي في الصين خلال العام (2011) بـ3.18 تريليون دولار. لكن في ظل البيئة الاقتصادية الدولية المعقدة،واتجاه تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني أثناء التدهور المتواصل لبعض اقتصادات دول الكبرى في العالم، وارتباط الاقتصاد الصيني بالسوق الخارجية وبالتحديد في الطلب الخارجي الذي يتحكم في مسار عجلة النمو الاقتصادي الصيني، ناهيك عن تباين المستوى المعيشي بين سكان الريف والمدن،و تباين الإقليمي في مجال التنمية،زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وضعف في الإنفاق على البحوث والتنمية،سيتعرض الاقتصاد الصيني للمزيد من التناقضات والمشكلات في عام 2012.

و لمواجهة هذه التحديات، قال الرئيس الصيني هو جينتاو، أنه ينبغي على الصين مواصلة تطبيق مفهوم التنمية العلمية، والمضي قدما للتوفيق بين التنمية الاقتصادية المستقرة والسريعة وتعديل الهياكل الاقتصادية وإدارة مخاطر التضخم، وتسريع الخطوات في تحويل نمط التنمية الاقتصادية وتعديل الهياكل الاقتصادية، والعمل على ضمان وتحسين معيشة الشعب سعيا لتعزيز الزخم الإيجابي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وحث نائب الرئيس الصيني شي جين بينغ كوادر الحزب الشيوعي الصيني على دمج روح " التنمية العلمية " في جهود البلاد لمعالجة المشكلات الاقتصادية الراهنة. وتؤكد هذه المبادئ على أسلوب وضع الشعب أولا، وتتطلب تحقيق تنمية شاملة ومستدامة مع التركيز على كل من السرعة والجودة. كما حث أجهزة الحكومة المركزية، باعتبارها عادة صانعة السياسة الرئيسية، على مراجعة ما إذا كان القصور في عملها قد أعاق تنفيذ السياسات الرئيسية.

المجال الاجتماعي

إن الإدارة الاجتماعية هي إدارة الإنسان وخدمة الإنسان وهدفها هو حل الصعوبات التي تواجه الإنسان وتحقيق تنميته. ويعتبر القيام بهذه الأعمال في الصين التي يبلغ تعداد سكانها 1.3 مليار نسمة،وتمر بتنمية اقتصادية واجتماعية سريعة صعبا جدا.

شهدت الصين منذ تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح زيادة ملحوظة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية ونمو قوتها الوطنية الشاملة، الذي أرسى حجر الأساس الثابت لسد احتياجات الشعب المادية والثقافية المتنامية،وتسوية المشاكل الموجودة في مجال الإدارة الاجتماعية، إلا أن الصين لا يزال أمامها عدد من التحديات بسبب تنمية غير متوازنة وغير متناسقة وغير مستدامة.ومن أجل مواجهتها ينبغي على الصين العمل على بناء نظام إداري اجتماعي واشتراكي ذي خصائص صينية يهدف إلى حماية حقوق الشعب ومصالحه، والنهوض بالعدالة الاجتماعية والحفاظ على نظام اجتماعي سليم، وذلك يساعد بدوره على تشكيل آلية صحيحة وفعالة لتنسيق مصالح الجماعات المختلفة، والسماح للشعب بالتعبير عن ما يشغله من اهتمامات وحل النزاعات وحماية الحقوق والمصالح وتصحيح الممارسات غير الصحية التي قد تضر بحقوق ومصالح الشعب.

السياسة الخارجية

ظلت الصين تنتهج مبدأ الاستقلال والتمسك بزمام المبادرة،وتحدد موقفها و سياستها في جميع الشؤون الدولية انطلاقا من المصالح الأساسية للشعب الصيني وشعوب العالم والتمييز بين الصواب والخطأ ، ولا تخضع لأي ضغوط خارجية،ولا تتحالف مع أية دولة عظمى أو أية كتلة دول ، ولا تسعى لإقامة حلف عسكري ، ولاتشترك في سباق التسلح ولا تمارس التوسع العسكري،وترى الصين أن أية دولة سواء كانت كبيرة أم صغيرة ، قوية أم ضعيفة ، غنية أم فقيرة ، تعتبر عضوا من أعضاء المجتمع الدولي علي قدر المساواة. وإن فكرة إقامة "عالم منسجم" التي طرحها الرئيس الصيني هو جين تاو هي إيجاز وتلخيص لسياسة الصين الخارجية المستقلة والسلمية.

كما أن الصين اكتشفت في السنوات الأخيرة أن إعفائها من الاشتراك والإسهام في مشاكل ومتاعب دولية تشغل الغرب وتكسبه عداء أنظمة و شعوب. وراحت تملأ مساحتها خصوصا بالنسبة للدول النامية كما بدأت تساهم بجهد ودون مصلحة ذاتية في حل المشاكل الدولية. وحققت الدبلوماسية الصينية إنجازات هامة، حيث أصبح صوت الصين مسموعا، وأصبحت الكثير من الدول تنتظر سماع صوت الصين في القضايا المحورية. لكن تواجه السياسة الخارجية الصينية في ظل القضايا المعقدة التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة تحديا من نوع خاص هو " تحمل المسؤوليات الدولية". ولمواجهة التحديات ينبغي على الصين طرح خارطة طريق لحل سلمي للقضايا الشائكة، والدفع بتنفيذ خارطة طريق صينية، وعدم الاكتفاء بدور المشاهد فقط.حيث أصبحت الصين طرفا دوليا هاما في العالم، ويجب أن يكون لديها إستراتيجية قادرة على التحكم في كامل الوضع.

حرر يوم 24 فبراير 2012

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات