بكين   مشمس جزئياً~ غائم 26/17 

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. الحياة في الصين: أسئلة وإجابة
  2. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

مقالة: الصين تنفذ سياسة الدفاع النشط لضمان الامن القومى والتنمية السلمية والمنسجمة

2012:09:24.15:29    حجم الخط:    اطبع

بقلم : لؤلؤة يانغ جينغ ولي تشن تعتبر الصين دولة محبة للسلام , وقد عانت طوال ما يزيد على 100 عام من الغزو والاحتلال , وتعلمت من مرارة ذل فقدان السيادة واختارت "استراتيجية الدفاع النشط" وتقدمت بها مع الزمن.

وتعد هذه السياسة احد الشروط الاساسية التى لا غنى عنها لمنع العدوان والتعامل معه والتغلب عليه, فضلا عن الحفاظ على التنمية السلمية. وتعرف القواميس والموسوعة الصينية "الدفاع النشط" بانه مصطلح شامل لـ "الدفاع الهجومى " او "الدفاع لحسم المعارك" يتم شنه قبل اى هجوم مضاد.

وقال شيوى قوانغ يوى, مدير الرابطة الصينية لضبط التسلح ونزع السلاح , من خلال المنظور العسكرى ان الدفاع النشط يشتمل على نقطتين رئيسيتين على الاقل : اولا , انه يتيح فرصة شن هجوم مضاد لسحق هجمات العدو ولا سيما فى مواجهة عدوان عنيف, وذلك قبل شن هجمات مضادة قوية واحباط الهدف الاستراتيجي للعدو فى نهاية المطاف.

ثانيا , ان روح "الدفاع الهجومى" تتجسد فى "الدفاع النشط" وتظل سارية فى الواقع طوال عملية الحرب برمتها. وهذا يعنى عدم البدء بشن القتال فى المرحلة الاولى واتخاذ اجراءات متواصلة من "الدفاع الهجومى"بعد الهجوم الاول للعدو. وان تنفيذ سياسة الدفاع النشط تعنى ضرورة الدفاع او التقهقر او الهجوم فى مراحل مختلفة من تطبيق الاستراتيجية وخوض المعركة, من اجل تحقيق النصر والحفاظ على المصالح الوطنية.

ويوضح الكتاب الابيض السنوى للحكومة الصينية حول سياسة الدفاع هدف تحديث الدفاع الوطنى وخطته ووضعه وتقدمه, وبنية استراتيجية الدفاع النشط وتكوينها ومهامها. ومع الالتزام بالشرط الاساسى الا وهو مراعاة المصالح الوطنية, يشير الكتاب الابيض الى الحفاظ على الشفافية اللازمة بما يتفق مع المعاهدات الدولية, حتى يتسنى للمجتمع الدولى فهم النية والهدف الاستراتيجيين لاستراتيجية الدفاع النشط للصين.ويساعد هذا الامر فى تعزيز الثقة الاستراتيجية المتبادلة بين الدول,والحد من سوء الفهم وسوء التقدير والتضليل, وردع اولئك الذين يضمرون دوافعا خفية وذلك بغية الحفاظ على السلام والاستقرار .

ان مكانة الصين الاستراتيجية ودورها على الصعيدين الاقليمى والعالمى يتطوران باستمرار مع تغير المعادلة الاستراتيجية الدولية والتطورات العسكرية فى العالم. وقد اتسع تدريجيا نطاق التفكير الاستراتيجى لمبدأ الدفاع النشط ومحتواه وهيكله واهدافه واجراءاته, بحيث تجاوزت وجهات النظر والمخاوف صعيد المعركة بكثير. اذ انها لا تشمل فقط تأخير العدوان او تجنبه, ولكنها توجه ايضا المبادئ والخطوطالعامة المتعلقة بكيفية مقاومة المعتدين ودحرهم فى النهاية.

اشار شيوى, عند تفسير مبدأ الدفاع النشط, ينبغى ايلاء الاهتمام بثلاث وظائف اساسية : اولا, التمتع بقدرة حقيقية على الردع الدفاعى. وثانيا, العمل على الحد من الخسائر وتعزيز القدرة الدفاعية الاستراتيجية . وثالثا , التمتع بامكانات وقدرات على شن هجمات مضادة قوية مماثلة وغير مماثلة, بما فى ذلك القدرات النووية والتقليدية الفعالة, وهو ما يضمن بشكل اساسى هزيمة المعتدين والعمل على الحد من قدراتهم القتالية او تدميرها.

تأتى قدرة الردع الدفاعى على رأس الوظائف الثلاث لاستراتيجية الدفاع النشط. فمن خلال الردع الدفاعى , يمكن ان تتحقق هزيمة العدو بدون حرب, وهى استراتيجية مثالية ذات تأثير اعلى وتكلفة اقل.

وتهدف الوظائف الرئيسية الى ثلاثة اهداف استراتيجية هى : جعل العدو غير راغب فى الهجوم او خائف منه, وسلب العدو القدرة على هزيمتنا, وهزيمته من خلال الهجمات المضادة.

فى الوقت نفسه يمكن استخدام الردع الدفاعى من قبل كل من الجانب القوى او الهجومى والجانب الضعيف او الدفاعى .

ويعد بناء قوة الردع الدفاعى والحفاظ عليها فى وقت السلم امرا بالغ الاهمية لتحقيق الهدف الاستراتيجى للدفاع النشط. ولا بد ان تمتلك الصين قوات مسلحة حديثة ونظام دفاع وطنى يتلائمان مع مستوى تنميتها الوطنية ومتطلباتها الاستراتيجية. وينبغى ان يقترب المستوى العام تدريجيا من مستوى البلدان المتقدمة.

ويحتاج تأسيس الردع الدفاعى والوصول به الى درجة الكمال يحتاج الى الوقت والدعم المتواصل من ميزانية عسكرية تنمو جنبا الى جنب مع اجمالى الناتج المحلى. ولا بد على وجه الخصوص من تضييق الفجوة تدريجيا بين الانفاق العسكرى للفرد ومثيله فى الدول المتقدمة. ففى الرابع من مارس 2012, قال لى تشاو شينغ, المتحدث باسم الدورة الخامسة للمجلس الوطنى الـ11 لنواب الشعب الصينى, ان الميزانية العسكرية للصين تبلغ نحو 670.27 مليار يوان صينى, بزيادة قدرها 11.2 بالمئة على اساس سنوى.

بعبارة اخرى, تبلغ الميزانية العسكرية للصين فى عام 2012 حوالى106 مليارات دولار امريكى, او حوالى 46 الف دولار امريكى لكل فرد من افراد جيش التحرير الشعبى الصينى البالغ عددهم 2.3 مليون جندى. وتبلغ الميزانية العسكرية للولايات المتحدة فى عام 2012 حوالى 630 مليار دولار امريكى, او حوالى 443 الف دولار امريكى للفرد من بين 1.4 مليون جندى . وبالتالى تبلغ النسبة حوالى 1 الى 9.6 . وحتى قوات الدفاع الذاتى اليابانية, والتى كان يقيدها الدستور السلمى للبلاد , فلديها ميزانية عسكرية تبلغ قيمتها 210 الاف دولار امريكى للفرد, وهى اعلى بنحو 4.6 مرة من مثيلتها فى القوات المسلحة الصينية. وبذلك ينبغى ان تتراوح الميزانية العسكرية بين 100 الف و150 الف دولار امريكى على الاقل تماشيا مع المتوسط العالمى لبناء جيش حديث والحفاظ عليه.

يعد الردع الدفاعى للصين احد الضمانات الهامة للتنمية السلمية للبلاد . واذا ما اصاب الضعف الردع الدفاعى او تحول الى مجرد اسم , ستصبح القضايا المتعلقة بالامن القومى او احقية السيادة على جزر صغيرة مثيرة للقلق. وعندما يراقب الآخرون ويقيمون وضع التنمية والقوة الشاملة لبلادنا , تعد قدرة الردع الدفاعى النشط وتطبيقها من الجوانب البالغة الاهمية , الى جانب الاقتصاد والثقافة والسياسة والاوضاع الاجتماعية .

ويكمن الهدف الوطنى الذى نسعى الى تحقيقه يكمن فى التنمية الاقتصادية وبناء دولة قوية ومتناغمة . وبعبارة اخرى , لا بد من تجهيز النبيذ لاستقبال الضيوف والبنادق لمقاومة الذئاب.

/مصدر: شينخوا/

تعليقات