من الواضح أنه ليست هناك حاجة لتحريض الصين الصاعدة ضد الولايات المتحدة-- حتى باعتبارها قوة في المحيط الهادئ.
حسنا، ربما هذا لم يكن واضحا جدا على الأقل لأحد المشاركين من كوريا الجنوبية في "حوار شانغري-لا" الجاري عندما طرح سؤاله "هل لديك المزيد من الثقة في الولايات المتحدة ضد الصين؟" على المتحدث الرئيسي بالاجتماع رئيس الوزراء الفيتنامي نغوين تان دونغ مساء الجمعة.
يقول بعض الخبراء المرموقين إنه بينما يتعين على الصين أن تتوقع الشكوك والريبة في نهوضها السلمي والمتاعب مع جيرانها في العقود المقبلة، إلا أن كلا الصين والولايات المتحدة تدرك جيدا أن لديهما مصلحة مشتركة في إقامة علاقة ثنائية سلمية وموثوق بها.
وقال تشنغ يونغ نيان، مدير معهد شرق آسيا بجامعة سنغافورة الوطنية، "أعتقد أنه لا يكفي أن تدرك الصين والولايات المتحدة هذا، إذ أن الرسالة يجب أن تنقل إلى دول ومناطق أخرى في آسيا والمحيط الهادئ أيضا، حيث هناك للبلدين نفوذ".
إن هذا لن يصب في مصلحة الصين والولايات المتحدة فحسب، وإنما يصب في مصلحة لاعبين آخرين في المنطقة أيضا.
ودعا قادة الصين إلى إقامة نموذج جديد من العلاقات الثنائية بين الاقتصادين الأكبر في العالم.
وبينما تتبع الصين إستراتيجية للنهوض بشكل سلمي، فلن يكون في مصلحة الولايات المتحدة بأي حال من الأحوال أن تتورط في أي نزاع في العالم اليوم.
لا يمكن إنكار أن البلدين لديهما بعض الشكوك إزاء نوايا بعضهما البعض إستراتيجيا، إذ تخشى واشنطن من تآكل مكانتها العالمية، في حين تتساءل بكين دائما حول الهدف الحقيقي مما يسمى بإستراتيجية "إعادة التوازن" أو "محور آسيا" لأوباما.
وللحد من الشكوك وبناء الثقة، فمن المهم أن تكون لديهما قنوات للحوار، بما في ذلك مثل "حوار شانغري -لا" المتعدد الأطراف، والذي يجمع وزراء الدفاع وكبار القادة العسكريين من حوالي 30 دولة ومنطقة، ولا سيما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وقال كيشور ماهبوباني، الدبلوماسي السنغافوري السابق وعميد مدرسة لي كوان ييو للسياسة العامة، إن الدول المختلفة في العالم تعيش الآن في "كابينات مختلفة على نفس القارب"، على النقيض من الماضي عندما كانت تعيش في قوارب مختلفة.
ودعا الدول الكبرى، ولاسيما الولايات المتحدة، إلى الدفع من أجل احترام قواعد الإدارة العالمية.
كما قال تشنغ "من الممكن أن يكون هناك نوع جديد من العلاقة بين القوى الكبرى حيث ينمو الاعتماد المتبادل في قرية عالمية منكمشة".
وتتطور الصين من خلال الاندماج في النظام العالمي، وترى من منظورها أن التنمية السلمية تصب في مصلحتها. فقد التزمت بكين حتى الآن بثبات بإستراتيجية الصعود السلمي رغم ما يبدو من استفزازات ولم تدخر جهدا في طمأنة الدول الأخرى مرارا بأنها تسعى لتحقيق السلام والتنمية.
ومن ناحية واشنطن، فيجب أن تبذل أيضا جهودا لشرح إستراتيجية ما يسمى بمحور آسيا للدول في المنطقة بطريقة لا تخلق "عواقب غير مقصودة"، كما أوضح بوني غلاسر، المستشار البارز لشئون آسيا في كرسي فريمان للدراسات الصينية بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن.
وليس من قبيل الصدفة أن تواجه الصين المزيد من المشكلات على نحو متزايد مع جيرانها بعد أن أعلنت الولايات المتحدة "محور آسيا". وفي الواقع تتعامل بعض الدول بعقلية "اغتنام الفرص" قبل أن تحقق الصين المزيد من النمو.
ليس الأمر أن الصين ربما تنظر إلى ذلك بريبة، وإنما الأمر أن هذا قد يصدر مفاهيم خاطئة إلى دول أخرى في المنطقة بأنها إما أن تأخذ جانب الولايات المتحدة أو الصين.
وقد أوضحت سنغافورة جليا في السابق أنها لا تريد أن تجبر على الاختيار.
ولا يجب أن يسمح لهذا بالحدوث لأن الصين والولايات المتحدة تدركان أن الاعتماد المتبادل بينهما يفوق بكثير المنافسة، وهذه هي الحقيقة إذا كنت ترى العلاقات الثنائية من وجهة نظر إستراتيجية.
/مصدر: شينخوا/
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر.
أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn