البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
الصفحة الرئيسية>>تعليقات الشعب

تعليق: شهية باريس المفاجئة للمخاطرة تحتاج إلى أكثر من تفسير

2011:04:19.17:12

صحيفة الشعب اليومية -الصادرة يوم19 ابريل عام 2011- الصفحة رقم: 03
تقود فرنسا عمليتين عسكريتين في كل من ليبيا وساحل العاج وتشارك في الحرب على أفغانستان في وقت واحد حيث تتعدد الأسباب والدوافع التي رغم تعددها تقف عند قاسم مشترك واحد وهو تقديم فرنسا لنفسها كقوة سياسية وعسكرية فاعلة على المسرح الدولي، بما في ذلك،التحرك المذهل لبعض الراديكاليين من وقت للآخر.

إن أداء فرنسا اتجاه الأزمة الليبية كان “ فظيعا". فبعد ما رحبت كثيرا بالقذافي في قصر الاليزيه، أصبحت أول من اعترف بالحكومة الانتقالية التي شكلها المعارضين في بنغازي الممثل الشرعي للشعب الليبي، وأول من وجه ضرب عسكرية على ليبيا. كما سعت جاهدة لتعزيز دعم التدخل الأجنبي في ليبيا، وساهمت في تبني مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1973، كما أن الأزمة في ليبيا أعطت الفرصة لفرنسا لاسترجاع دورها البطولي على خشبة المسرح العالمي. حيث أعطت فرنسا لنفسها الحق بالتدخل العسكري على ليبيا مبررة ذلك بقلقها حيال تفاقم الأزمة الإنسانية في ليبيا وان على المجتمع الدولي مسؤولية مواجهتها.

في الواقع، أن السبب الرئيسي لما تسميه فرنسا بـ " التدخل الإنساني" معقدا نوعا ما. ويعتقد بعض المحللين الأمريكيين أن الأسباب الرئيسية في التدخل الفرنسي في ليبيا متعددة، فمن جهة تعتبر ليبيا المصدر الرئيسي للطاقة والمستهلك للأسلحة، ومن جهة أخرى، فإنه إذا نظرنا إلى المشهد السياسة الداخلية لفرنسا فإن للتدخل العسكري في فرنسا، فإن ساركوزي لم يعد يتمتع بشعبية داخلية، وبالتالي فهو يستخدم الجيش لتلميع صورته وحشد الدعم لحملته الانتخابية لرئاسيات 2011،وحماية مصالح فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي.كما يساعده العمل الدبلوماسي العدواني للفوز أو الحفاظ على معدل الدعم المحلي.لا سيما فيما يخص أمل فرنسا في أن تسترجع قيادتها على الاتحاد الأوروبي بعد ما سرق منها من طرف ألمانيا خلال أزمة الديون في أوروبا، إذ أصبحت هي المهيمنة على الاتحاد الأوروبي،وتظهر لألمانيا أن فرنسا لا تزال تهيمن في الشؤون الداخلية والخارجية والعسكرية للقارة. كما أن أوروبا إذا ما أرادت اتخاذ كيان قوي على محمل الجد، سوف تحتاج إلى دعم عسكري فرنسي.كما أرجعت فرنسا تدخلها العسكري في ليبيا إلى المحافظة على موجة الديمقراطية التي هبت على العالم العربي.

إن مشاركة فرنسا وبريطانيا في حرب السويس عام 1956 كان له اثر كبير، إلا أن فشل الدول الغربية و سحب قواتها اضعف كثيرا صوت فرنسا ،وأصبح إحياء النفوذ الفرنسية على الساحة الدولية مهمة تقوم بها الحكومات الفرنسية المتعاقبة. كما أن مبادئ شارل ديغول في فرنسا العظيمة لا تزال مواقف العديد من الفرنسيين.ومن اجل الحفاظ على فرنسا العظيمة،شاهدنا مرارا وتكرارا تغيرات جديدة عديدة في دخل الفرنسي في العديد من الشؤون الدولية. وحاليا، تقود فرنسا سرب الطائرات فوق ليبيا لشن ضربات عسكرية جوية لحماية المدنيين، حسب قولها طبعا.

لقد كان لافتا في أروقة السياسة الفرنسية حول الإستراتيجية الواجب اعتمادها للعمل الدبلوماسي اتجاه التطورات الدولية عبر التاريخ بأنها حامية وأظهرت فراقاً وانشقاقا في الآراء،وعلى الخصوص الفترة التي شهدت مواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية والثانية،واتخاذ فرنسا مساحة قيمة من النشاطات. إلا أن تلك الفرص بدأت تقل تدريجيا بعد انتهاء الحرب الباردة. واعترفت فرنسا بان الرأس المال هو الأساس وان دور القيادة يحتاج إلى دعم من الاتحاد الأوروبي.وعليه، فإن فرنسا طالبا تعاملت مع القضايا الدولية بوجهين،وجه بملامح الأمل والرغبة في اغتنام الفرص لوحدها،ووجها أخر يشجع بشدة بناء اتحاد أوروبي قوي. وعلى مر السنين، أظهرت فرنسا الشغف في بناء "السياسة الأوروبية"و " الدفاع الأوروبي" بالتنسيق الكامل مع دول الأعضاء. وفي عام 2008،اعتبرت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي وساطة ناجحة للنزاع بين روسيا وجورجيا، وأن النجاح يرجع إلى الدعم الكبير لدول الأعضاء لفرنسا. وأن مشاركة فرنسا مع القوات التحالف الأجنبية هذه المرة لتوجيه ضربات جوية على ليبيا، ومحاولة تولي القيادة العسكرية للعمليات، ما هي إلا فرصة تاريخية لإعادة صياغة الحضور الفرنسي في الشرق الأوسط،وشمال أفريقيا.



/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة