بكين   -6/-7   ثلج خفيف

تعليق: الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة في عيون العقلية المركبة في آسيا والمحيط الهادي

2012:01:09.15:49    حجم الخط:    اطبع

صحيفة الشعب اليومية ـ الصادرة يوم 9 يناير عام 2012- الصفحة رقم:02

كشف الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم 5 يناير الحالي النقاب عن إستراتيجية عسكرية جديدة تتضمن تقليص عدد قوات الجيش، بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق وخفض عددها في أفغانستان. وفي وضوء ذلك،يمكننا القول أن هناك بزوغ لملامح إستراتيجية " العودة إلى أسيا" التي أكدتها حكومة الولايات المتحدة قبل عام مضى. وتعتقد وسائل الإعلام في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أن تقرير أوباما الأخير يشمل نقطتين تستحق الاهتمام:ـ أولا،التركيز على منطقة آسيا والمحيط الهادي. ثانيا، مواصلة الولايات المتحدة الأمريكية الحد من الإنفاق العسكري. حيث تزايد عدد الخبراء المهتمين بالنقطة الثانية وما قد يترتب عنها من مشاكل.

أثارت الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة ردود أفعال واسعة النطاق لدى مختلف دول منطقة أسيا والمحيط الهادي. ولقيت ترحيبا من عدد قليل من الدول التي ترى أن التعديلات التي طرأت على الإستراتيجية العسكرية الأمريكية سوف تسهم في تعزيز الوضع الأمني في منطقة أسيا والمحيط الهادي.لكن هناك عدد من الخبراء يعتقدون أن هذه الإستراتيجية يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات جديدة في منطقة أسيا والمحيط الهادي. وقال جوناثان ماستير في مقال نشر على موقع الجمعية الأمريكية للدبلوماسيين، أن تحول إستراتيجية الولايات المتحدة قد يجلب لمنطقة آسيا الأقل استقرارا إمكانيات مواصلة العسكرة.

أفادت وكالة أنباء "كيودو" اليابانية يوم 6 يناير الحالي، أن وزير الدفاع ياسو ايشيكاوا رحب بالإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة خلال مؤتمر صحفي عقده يوم 6 يناير الحالي. ويعتقد أن تخفيض الميزانية العسكرية في إطار الإستراتيجية العسكرية الجديدة لا يؤثر على الأمن الياباني.

وتحدثت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية عن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة بقدر معين من الحذر. حيث ذكرت صحيفة "تشوسون ايلبو" الكورية يوم 7 يناير الحالي،أن كبير المحللين السياسيين في وزارة الدفاع الكورية صرح خلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد يوم 6 يناير الحالي،بأن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة لن تكون لها تأثير على القوات الأمريكية في كوريا،كما لن يطرأ أي تغيرات بشأن التزام واشنطن بالدفاع عن كوريا الجنوبية.لكن ذكرت الصحيفة أيضا، أن تخفيض الولايات المتحدة للميزانية العسكرية،وتقليص الحجم الإجمالي لقوات الجيش ومشاة البحرية الأمريكية،والميل إلى تجنب الحروب البرية واسعة النطاق، يجلب أعباء مادية وغير مادية لكوريا الجنوبية.

وذكرت صحيفة الوقت الهندية يوم 6 يناير الحالي، أن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة ملزمة بمواصلة توسيع وتعميق الشراكة الإستراتيجية مع الهند.وتضيف الصحيفة، أن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة تضع منطقة أسيا في أولويات اهتماماتها.

إن موقف استراليا الحليف الأمريكي الأخر في منطقة أسيا والمحيط الهادي غير متوقع. وقد شدد سفير استراليا لدى واشنطن ووزير الدفاع سابقا في مقابلة مع هيئة الإذاعة الأمريكية(ABC) على أن تحويل الولايات المتحدة لقواتها العسكرية نحو منطقة أسيا والمحيط الهادي لا ينبغي أن تكون تهديدا للصين أو للعلاقات الصينية ـ الاسترالية.وأضاف،إن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة ليست إستراتيجية الاحتواء.

وفي نفس الوقت، أعربت آسيان عن ترحيبها بعودة الولايات المتحدة إلى آسيا،لكن تتمنى أن تركز الولايات المتحدة الضوء أكثر على سوق آسيان.حيث أشار قادة دول آسيان منذ العام الماضي إلى ضرورة تعميق العلاقات الاقتصادية المتبادلة المنفعة بين آسيان والولايات المتحدة الأمريكية، لاسيما جذب الاستثمارات الأمريكية وتوسيع صادرات آسيان إلى الولايات المتحدة، في ظل التكيف مع الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة.

لقد أصبح التعاون الإقليمي بين آسيان والصين واليابان وكوريا الجنوبية(10+3) في الوقت الحاضر، قوة دافعة هامة للنمو الاقتصادي في منطقة أسيا والمحيط الهادئ. ونشرت سنغافورة CAN على موقعها الالكتروني مؤخرا مقالا بعنوان" آسيان ترحب بدخول الولايات المتحدة إلى منطقة أسيا" ،ذكر فيه أن الولايات المتحدة أكدت أخيرا تواجدها في منطقة أسيا مرة أخرى بعد سنوات من الإهمال.لكن المقال سلط الضوء على الأهمية الاقتصادية من عودة الولايات المتحدة إلى منطقة أسيا. وذكر المقال عن سكرتير عام رابطة دول جنوب شرق آسيا (الاسيان) سورين بيتسوان قوله بشأن منفعة عودة الولايات المتحدة إلى آسيا :"هناك سوق ضخمة في أسيا،ومجموعات كبيرة من المستهلكين،وينبغي أن تكون زيادة الصادرات الأمريكية محور اهتمام أسيا."

ذكرت شبكة سي أن أن الإخبارية عن اندو بيل كبير موظفي في جمعية آسيا ـ الولايات المتحدة قوله،أن الإستراتيجية العالمية الأمريكية الجديدة تسعى وراء تحقيق مكاسب أكبر من النمو الاقتصادي في منطقة أسيا والمحيط الهندي،بينما وجودها العسكري كمفتاح للحفاظ على الأمن في المنطقة.

ويعتقد تيتانا بونتاسوديلاكي مدير قسم العلوم السياسية في جامعة شولالونغكورن في تايلاند،أن منطقة أسيا ولاسيما جنوب شرق أسيا ترحب بعودة الولايات المتحدة إلى آسيا، لكن يتطلب المزيد من الدراسة بشأن المبادرة المحددة للولايات المتحدة.وقد تعهدت هذه الأخيرة على تخفيض الميزانية العسكرية وتقليص حجم القوات العسكرية،والخطوة المقبلة هي جدولة كيفية استخدام الموارد الأساسية المتبقية. ويعتقد تيتانا بونتاسوديلاكي أن اعتماد الولايات المتحدة على حلفائها في آسيان سوف يتزايد للحد من عبء الحفاظ على مصالح الأمن القومي.

ويعتقد المحللون أن دول جنوب شرق آسيا لا تريد التدخل العسكري المفرط للولايات المتحدة، الذي يمكن أن يؤدي إلى المواجهة مع الصين، ويوصل دول جنوب شرق آسيا إلى محطة الاختيار بين الصين والولايات المتحدة اكبر دولتين في العالم. وقال البروفيسور تشانغ وييينج في مدرسة جنيف للدراسات الدبلوماسية والعلاقات الدولية،أن الصين هي الشريك الاقتصادي الأكبر لدول آسيان.وعلى الصعيد السياسي،تأمل بعض البلدان الاعتماد على الولايات المتحدة ولاسيما بالنسبة للنزاعات الإقليمية.ومع ذلك، فإن دول آسيان لا تريد المواجهة و الاختيار بين الصين والولايات المتحدة،لان ذلك لا يتفق مع مصالحهم.لذلك، فإن موقف دول آسيان اتجاه الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة متناقضا و أكثر تعقيدا.وتأمل دول آسيان في استخدام النزاع بين الصين والولايات المتحدة أقصى حد لتحقيق مصالحها، وفي نفس الوقت،هي غير مستعدة لمواجهة حقيقية بين الصين والولايات المتحدة التي قد تلحق الضرر بمصالحها.


/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات