البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
الصفحة الرئيسية

مقال حصري: ما بين مشروع الشرق الأوسط الجديد والوحدة العربية(الزيـت لا يمتـزج بالمـاء)

2011:03:08.15:01

بقلم/ سامي العارضة باحث أردني مقيم في بكين

ملاحظة: المقالات المنشورة بقلم قرائنا لا تعبر عن رأي صحيفة الشعب اليومية أونلاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

"الوطن العربي الكبير" حلم مازال يراود الكثير من العرب، وما يحدث الآن من ثورات قد تكون خطوة أولية بل ومهمة جداً نحو تحقيق الهدف المنشود، فبعد ثورة أبناء قرطاج "تونس" والإطاحة بالرئيس التونسي بن علي، جاءت الثورة الأصعب وهي الثورة المصرية، حيث يرى الكثير من المتتبعين أنه إذا كان لا بد من حدوث التغيير في الوطن العربي فلا بد من أن يبدأ من مصر، نظراً لمكانة مصر المهمة بين الدول العربية، وفعلا هذا ما حدث وانقلب الشعب على النظام القائم في مصر منذ 30 عاماً. وها هو الشعب الليبي يحمل شعار "أكون أو لا أكون" في صراعه مع النظام الذي قام منذ 42 عاماً، وفي أقصى الجنوب يقوم اليمنيون بخطوات جادة نحو إسقاط نظاماً مازال قائماً منذ فترة أطول من سابقيها.

وإذا ما تحقّق السيناريو المنشود، فإن هذا يعني "أن الشعوب العربية بدأت فعلياً بالتخلص من آثار الإستعمار القديم الذي رحل مخلفاً ورائه إستعماراً من نوع آخر، يسيطر على الدول العربية عن طريق دمى صنعها من أجل أن تجهض الطموح العربي بالتوحّد سياسياً وإقتصادياً، وجعلت من الحلم العربي مجرّد حلماً ليس إلاً".

يرى البعض أن الثورات العربية الحالية واللاحقة قد تكون الخطوة الأولى نحو قيام الحلم الذي راود جميع العرب من المحيط إلى الخليج. ولكن الأمر ليس سهلاً كما يتصوّره البعض، فالأحداث الجارية في الوطن العربي حالياً قد تكون أمراً موضوعاً على الأجندة الدولية، حيث بدأ البعض بربط الأحداث التي تجري الآن في الوطن العربي بخطة "تيودور هرتزل" بالسيطرة على العالم وتحقيق حلم اليهود بإقامة دولة لهم في منطقة الشرق الأوسط تمتد من النيل إلى الفرات، في خطة زمنية وضع لها 150 عاماً بعد إعادة هيكلة دول الشرق الأوسط مرة أخرى ضمن مشروع عالمي يسمى "الشرق الأوسط الجديد".

إن مشروع الشرق الأوسط الجديد – والذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه بمساعدة الدول الغربية وإسرائيل من خلال إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى – يشكّل مشروعاّ مضاداً لمشروع وحدة الدول العربية. حيث ستعمل الدول الغربية – بلا أدنى شك – على عرقلة هذا المشروع بكل الوسائل المتاحة. لأنه لا يعقل أن تقوم الدول العربية بإنشاء دولة عربية موحّدة في الوقت الذي تسير فيه الدول الغربية قدماً في مشروعها، فالزيت لا يمكن أن يمتزج في الماء هنا، وإذا ما أريد لمشروع الشرق الأوسط الجديد أن يصبح أمراً واقعاً، فإنه سيكون بكل تأكيد على حساب مشروع الوطن العربي الكبير.

إن ما يجعل مشروع الشرق الأوسط الجديد وشيكاً، هو الوثائق التي تمّ كشفها في موقع "ويكيليكس" حول الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان، وكذلك الوثائق التي كانت تخرج بين الحين والآخر حول الدول العربية التي تشهد ثورات حالياً. فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ ظهرت وثائق حول عائلة الرئيس التونسي السابق بن علي والفساد الذي إنتشر في البلاد في الوقت الذي كان فيه جل الشعب التونسي يخرج بمظاهرات صاخبة ضد النظام. وفي الثورة المصرية ظهرت وثائق أخرى تتحدّث عن أن الولايات المتحدة قامت بإعداد "قيادي شاب" للقيام بثورة تطيح بنظام حسني مبارك، حيث حدّدت الوثائق موعد بدء الثورة والذي سيكون في عام 2011 تحديداً. ذلك عدا عن الوثائق التي أثبتت دعم الولايات المتحدة للرئيس المصري السابق حسني مبارك في العلن، بينما كانت تقدّم دعمها للمعارضة المصرية في الخفاء.

لذا؛ فإن جميع الأحداث والدلائل الآن توحي إلى أمران لا ثالث لهما وهما :-

الأول : لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد – والذي ظهر للجميع مع نهاية عقد التسعينيات من القرن الماضي – فإنه يتطلب القيام بالعديد من الخطوات المهمة، ولعل تغيير الأنظمة القائمة الآن في دول الشرق الأوسط إحدى أهم هذه الخطوات، فالولايات المتحدة تريد حكومات شرق أوسطية ليبرالية – معتدلة تخرج من قلب شعوبها، وبالتالي فإنها ستضمن ولاء هذه القيادات الجديدة بعد دعمها في ثوراتها، ولعل هذا هو السبب الحقيقي في تناقض تصريحات القادة الأمريكيين أثناء الثورة المصرية والتي هدفت إلى تشتيت الرأي العام. وقد لا ينطبق هذا الأمر على المجموعة الكبيرة من الشباب الذين خرجوا إلى الشوارع بشكل عفوي وبنية صادقة، فلا يختلف إثنين على هذا الأمر، ولكنه قد ينطبق على غالبية قادة المعارضة كـ"المصرية مثلا" والتي بقيت على إتصال وثيق مع الولايات المتحدة طيلة الـ3 – 4 سنوات الماضية وذلك للتحضير لثورة 2011. حتى أن الكثير بدأ بالتحدّث عن مطلق الشرارة الأولى للثورة المصرية "وائل غنيم" على أنّها الشخصية التي تحدّثت عنها الوثائق الأمريكية والتي عرضها موقع "ويكيليكس" – كما أسلفنا – خاصة وأن الوثائق لم تذكر إسم القيادي الشاب خوفاً على حياته كما جاءت في رسالة السفير الأمريكي في القاهرة عام 2008.


[1] [2]

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة