البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
الصفحة الرئيسية

ما بين مشروع الشرق الأوسط الجديد والوحدة العربية(الزيـت لا يمتـزج بالمـاء) (2)

2011:03:08.15:01

ولعل كتاب "شيمعون بيزيز" والذي وضعه في عام 1993 وروّج له بعد إتفاقيات "أوسلو" خير دليل على ما يحدث الآن. فـ"بيريز"؛ قام بعرض فكره حول الشرق الأوسط الجديد من خلال كتابه هذا، بل وشرح فيه آلية تطبيقها على أرض الواقع. فعلى سبيل المثال لا الحصر أيضاً؛ قدّم "بيريز" إقتراحاً يتمثّل بالقيام بمشاريع تربط دول الشرق الأوسط بعضها ببعض، بحيث لا تزول معالمها حتى وإن حدث أي تمرّد مستقبلاً، ومن هذه المشاريع هو مشروع ربط دول الشرق الأوسط بشبكة مياه عملاقة.

كما تطرق في كتابه إلى إنشاء منظمة شرق أوسطية تحل محل جامعة الدول العربية – والتي أنشأت أصلاً على يد الإنجليز بإمتياز، بعد أن قام وزير الخارجية البريطاني السابق "أنتوني إيدن" في آيار من عام 1941 بدعوة الدول العربية لتحقيق وحدتهم من خلال جامعة تضم شتاتهم – وقد يدرك المتابعين أن مثل هذه الخطوة قد يكون قد اقترب موعد تنفيذها، بعد أن أبدى الأمين العام للجامعة عمرو موسى عدم ترشحه لولاية جديدة، في الوقت الذي لم تتلقى فيه الجامعة أي ترشيحات من باقي الدول العربية بإستثناء الجزائر والذي قوبل عرضها بالرفض، بحجة أنه يشترط أن يكون أمين عام الجامعة حاملاً لجنسية البلد المقر أي "المصرية" – كون مقر الجامعة هو القاهرة – وقد أعربت مصر عن عدم ترشيحها لأي شخصية إلى الآن بسبب انشغالها بإعادة ترتيب شؤونها الداخلية. حتى أن هذا الشرط غير موثّقاً في ميثاق الجامعة، ويعتبر إتفاقاً شفوياً بين الدول الأعضاء، وسيكون نهاية شهر مارس القادم الموعد للتحقّق من هذا الأمر، لأنه الموعد النهائي لإنتخاب أمين عام للجامعة.

لن أسهب كثيراً هنا بعرض الدلائل على وجود هذا المشروع وأهدافه، فهناك الكثير من الدراسات التي قامت بها مراكز البحوث العربية والعالمية حوله، وهنالك أيضاً الكثير من أعضاء الحركة حركات المعادية للوحدة العربية، والذين تحدثوا عن هذا المشروع بشكل واضح وصريح في كتاباتهم، بدءاً من أطروحات "بن غوريون"، "أرنست برجمان"، "شيفر" و"ديفيد هوروفيتز"، مروراً بكتاب "الشرق الأوسط عام 2000م" والذي وضعته مجموعة أكاديميين يهود، ذلك عدا التصريحات التي أطلقها المسؤولون الأمريكيون في الحكومات الأمريكية المتعاقبة.

السيناريو الثاني : أن ينقلب السحر على الساحر، وهذا يتضمن بلا أدنى شك أن يأخذ الثوار على عاتقهم إدارة أمور دولهم في مرحلة ما بعد نجاح ثوراتهم والتخلص من فلول الأنظمة القديمة وكل من تعامل مع الدول الغربية خلال قيام الثورات. والعمل على إصلاح المؤسسة العسكرية في بلادها، كون الجيش يمكن أن يقوم بانقلابات في أي وقت يرى فيه تأثر مصالح الدولة مع الدول الغربية كالولايات المتحدة مثلاً. وأن يعمل الشعب على إنتخاب قيادته المستقبلية من الشخصيات المشهود لها بالوطنية، والابتعاد عن أي شبهات يمكن أن تربط هذه الحكومات المنوي إنشائها بإسرائيل أو الدول الغربية، وأن تعمل على تحقيق مصالح الشعب وحماية مكتسبات الثورة وأهدافها التي قامت من أجلها. كما يجب على شباب الثورة عدم الالتفات إلى الإعلام الغربي والذي سوف يعمل على محاربة مثل هذه التوجّهات مستقبلاً. فقد كان الإعلام من أهم الأسلحة التي استخدمها الغرب في الـ50 سنة الأخيرة في التأثير على الرأي العام العالمي ونشر فكرهم وتوجهاتهم وإقناع العالم بضرورة تحقيقها لمصلحة البشرية كافة، فقد قام هذا الإعلام بدعم الثورات العربية ونقلها إلى العالم في الوقت الذي كان يعمل فيه نفس الإعلام على تشويه سمعة الإنسان العربي من قبل. ومن هنا نرى أن الإعلام سلاح مهم لابد من التحكم به ومحاربة الإعلام الغربي بشكل عام. كما يجب أن تتوجّه الدول العربية المنتصرة في هذه الثورات إلى إخوانها من الدول العربية الأخرى، وأن يعملوا سويّة على تحقيق الوحدة المنشودة ولملمت شتاتهم، كونها الطريقة الأهم في مواجهة المخططات الغربية ومحاربة مشروع الشرق الأوسط الجديد.

وعليه فإذا ما تحقق السيناريو الثاني فإن مشروع الشرق الأوسط الجديد سيجد نفسه في "مزبلة التاريخ"، وقد يكون ذريعة للدول الغربية بشن الحروب على دول الوطن العربي وتنفيذ المشروع بقوة السلاح، وإن كان هذا الخيار مستبعداً نسبياً ولكنه ليس مستحيلاً. وللتصدي إلى هذه الحملة إذا ما تحقّقت (لا قدّر الله) فإن العرب والمسلمين مدعوون اليوم للنهوض وتجاوز أوضاعهم المتخلفة، التي ركّزت عليها التقارير الدولية المتخصّصة، والتي تشكل إحدى الذرائع المعلنة لتدخل "الإستعمار الجديد". كما يجب البحث عن حلول عملية تحافظ على الهوية الوطنية والتراث القومي، وتماسك شعوب المنطقة في وجه المخطّطات التفكيكية المرسومة في مراكز الأبحاث السياسية والإستراتيجية الصهيونية. والعمل على البحث والتحليل ودراسة المشاريع والمبادرات المطروحة لمعرفة نقاط ضعفها وقوتها، والمباشرة بوضع إستراتيجية عملية بديلة، من شأنها القيام بإصلاحات ذاتية شاملة، والنهوض المجتمعي الذي يمكن أن يحول "الشرق الأوسط الجديد" إلى "وطن عربي كبير" يكون درع حضاري صلب، وليس إلى جسد جغرافي - اقتصادي شديد الهشاشة والضعف والقابلية للاختراق والتحطيم والتمزيق.




[1] [2]

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة