البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
الصفحة الرئيسية

سياسة تنظيم الأسرة فى الصين ما لها وما عليها

2009:11:26.16:03

واقع الصين وخلفية فرض هذه السياسة :

شهدت الصين الفقيرة خلال ستينات وسبعينات القرن الـ 20 زيادة سريعة ومستمرة فى اعداد السكان. وفى السبعينات بالذات بدأت موجة عارمة فى البلاد نحو الاصلاح والانفتاح وضرورة التخلص من الفقر والتخلف . وقاد تلك الموجة الاصلاحية الزعيم الراحل دنغ شياو بنغ الذى يطلق عليه الصينيون لقب " مهندس الاصلاح والانفتاح". ولكن طموحات تلك الموجة الاصلاحية سرعان ما اصطدمت بحقيقة واضحة تتجسد فى استحالة تحقيق اصلاح حقيقى وتنمية اقتصادية ملموسة فى ظل الزيادة السكانية المستمرة بسرعة وبشكل عشوائى بالصين. وعندها وُلِدت فكرة لكبح الزيادة المتسارعة فى عدد سكان الصين ثم تحولت الفكرة الى سياسة وطنية بدأ تنفيذها فى عموم البلاد فى عام 1979 .

طُرِحت سياسة أو إستراتيجية تنظيم الأسرة فى الصين كإجراء مؤقت يهدف الى كبح الزيادة السكانية من خلال التشجيع على تأخير الزواج وتأخير الإنجاب ، بما يسهم فى تهيئة الظروف لتحقيق التنمية الإقتصادية المرجوة ، والعمل على تحسين الرعاية الصحية للأمهات والاطفال ، واستهدفت بالأساس سكان المدن ،على أن تختلف اساليب تطبيقها وفقا للظروف الواقعية لمناطق البلاد.

ومن المعروف ان الصين مجتمع شرقى زراعى تقليدى ، يفضل ابناؤه العائلة الكبيرة باعتبارها مصدرا للسعادة والدعم والاسناد ، وكانوا يفضلون الذكور على الأناث ، لذلك كان من الحكمة عدم المخاطرة بفرض هذه السياسة إجباريا دون توعية باهدافها واسبابها وموجباتها وتوضيح مفاهيمها ، ولذلك أُعلِنت فى البداية كإجراء مؤقت. وفى هذا المجتمع الشرقى والفلاحي كان من الطبيعى أن تواجه هذه الاجراءات بعض الرفض والمقاومة والممانعة والتجاهل.

وقبل ثلاثين عاما ، كانت الصين متخلفة اقتصاديا ، وضعيفة سياسيا ، حيث يعانى معظم مواطنيها من الفقر والجوع والحرمان والأمية والجهل خاصة فى مطلع الستينات. وكان الناس لا يجدون ما يكفى لسد رمقهم ، وكانوا يتناوبون على أكل وجبة الطعام ، لذلك كانت الزيادة السكانية المطردة مصدر قلق كبير لقادة البلاد وواضعى السياسات فيها ، وهى السبب الرئيسى لفرض هذه الاجراءات.

وحول تلك الظروف ، تقول السيدة (وانغ) إن العائلة الصينية عانت الأمرّين خلال ستينات القرن الماضى ، حيث كانت البطاقة التموينية والحصص المحددة القليلة لا تكفى لإطعام افراد العائلة ناهيك عن إشباعهم ، ولم تكن هناك مخازن أو أسواق سوى تلك الحكومية ، لذلك كانت تضطر هى وأفراد عائلتها الى منح نصيبهم المتواضع من الطعام إما لكبار السن فى العائلة احتراما ومراعاة لهم ، أو إعطائه للصغار عطفا عليهم وإحساسا بحاجتهم للطعام لضمان نموهم بشكل سليم .

ورغم تلك الصورة القاتمة ، لكن الالتزام بهذه الاجراءات كان هشا ، وكان الفلاحون - على سبيل المثال - يتجاهلونها إلى ان يرزقوا بطفل ذكر حتى ولو بعد اربع او خمس بنات .

فى الوقت نفسه ، كان خطر الانفجار السكانى قائما ومعه كافة الاحتمالات الاجتماعية الخطيرة التى ترافق مثل هكذا مشكلة . لذلك كانت المبررات موجودة فعلا لفرض هذه الاجراءات ، وإلا ستؤول الأمور الى ما لا تحمد عقباه ، الأمر الذى دفع الحكومة الى تبنى هذه السياسة سعيا للحفاظ على توازن معقول بين احتياجات العدد المتزايد لسكان الصين ومواردها الضعيفة المتهالكة ، وكان لابد من كابح للزيادة السكانية اللامنضبطة من اجل تحقيق النمو الاقتصادى المرجو.

وتحسنت الأحوال نسبيا فى مطلع السبعينات ولكن ليس بالقدر المطلوب ، وتضيف السيدة (وانغ) قائلة إن سياسة تنظيم الأسرة كانت مرنة فى البداية بحيث تسمح لها ولأقرانها بإنجاب أكثر من طفل فى تلك الفترة ، وفعلا اختار آخرون انجاب طفلين وحتى ثلاثة ، ولكنها اختارت طوعا الاكتفاء بطفلة واحدة لإدراكها باستحالة تهيئة الظروف الملائمة لتربية أكثر من طفل ، حيث لا يوجد الكثير من رياض ألاطفال ولا المدارس الداخلية ولا الرعاية الكافية الضرورية لتربية الطفل بشكل صحيح. وتؤكد ان هذه السياسة تشددت مطلع الثمانينيات ، وكان الصينيون عموما يعتقدون ان طفلا واحدا ليس قليلا ولكن اثنين أحسن.

وتضيف قائلة إنه قبل تطبيق سياسة تنظيم الأسرة في الصين، كان معدل الإنجاب عاليا، فأمها مثلا التي لها ثلاثة أخوة وأخوات، أنجبت ثلاثة أطفال ، بينما أنجبت عمتها ستة . أما أبوها فله أربعة أشقاء وشقيقات. ولم يكن الناس من جيل والدها يستخدمون أساليب منع الحمل، فالمرأة التي تتزوج تحمل وتلد.
وفي سبعينات القرن الماضي، كان معدل الإنجاب للمرأة الصينية في المرحلة العمرية من 20 سنة إلى 49 سنة نحو ستة أطفال.

وتمضى السيدة (وانغ) فى حديثها قائلة إن الأمر قد أختلف معها ومع أشقائها وشقيقاتها، فقد وُلِدوا في الفترة بين سنة 1927 وسنة 1946، ووُلِد أطفالهم بين سنة 1948 وسنة 1974 ، وجاءوا في زمن شجعت فيه الحكومة على تأخير سن الزواج والإنجاب ، وقد صار جيل الابناء أكثر تآلفا مع تأخير سن الزواج والإنجاب، بل إن بعضهم لا يريد الإنجاب أصلا لاسباب شخصية تتعلق بظروف الحياة وضغوطها.

ورغم مرور ثلاثة عقود على تطبيق هذه السياسة ، لكنها ظلت غامضة بالنسبة للناس خارج الصين. لكن الذى يعرفون ظروف الصين جيدا خلال العقود الثلاثة المنصرمة يدركون أسباب هذا الغموض ، حيث كانت الصين كلها تقريبا منغلقة ، حتى ان البعض كان يشبهها بمجتمعات القرون الوسطى .

أما الغموض المحيط بهذه السياسة فقد يدفع المرء للتساؤل هل انها تعنى إنجاب طفل واحد وأنتهى الأمر ؟ وماذا لو حدثت امور غير محسوبة خلال الحمل او عند الولادة او بعدها، أو فى حالات الطوارىء والكوارث الطبيعية ، كما حدث فى زلزال سيتشوان المدمر فى 12 مايو 2008 ؟! وهل ان هذه السياسة تعنى فعلا ان لكل زوجين فرصة واحدة لإنجاب طفل فقط ، لاغيرها؟!.الجواب قطعا لا ، ولكن كيف ؟ وهذا ما يستدعى الحديث ولو بإسهاب بسيط.

[1] [2] [3] [4]

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة