البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
الصفحة الرئيسية

العلاقات الصينية – العربية بين الماضي والحاضر

2010:03:09.15:11

تمثال تشنغ خه في مقاطعة فوجيان الواقعة في جنوب شرق الصين

ملاحظة: المقالات المنشورة بقلم قرائنا لا تعبر عن رأي صحيفة الشعب اليومية أونلاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

بقلم الدكتورة فايزة كاب

إن العلاقات الودية بين الصين والدول العربية تضرب جذورها ا لي قديم الزمان،وقبل أكثر من 2000 عام ربط طريق الحرير القديم الصين بالدول العربية ربطا وثيقا وترك تراثا نفيسا يجسد مجد وروعة الحضارتين الصينية والعربية.ولبعد المسافة بينهما استعملت الصين مجازاً للبعد والاستحالة والمشقة إذ حث الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته على طلب العلم ولو في الصين وما تدل مقولته صلي الله عليه وسلم إلا على تلك العلاقة الوطيدة التي تجمع بين الصين والدول العربية منذ القدم.

منذ أواسط القرن السابع للميلاد أي قبل أكثر من 1300 سنة دخل الإسلام الصين عن طريق القوافل التجارية بين غرب آسيا والصين وقد عرف هذا الطريق بطريق الحرير الذي يبدأ من تشانغآن (مدينة شيآن بقاطعة شنشي اليوم) عاصمة أسرة تانغ شرقا مخترقا قلب قارة آسيا ليصل إلى القسطنطينية (اسطنبول في تركيا اليوم) عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية غربا وعن طريق البحر بإرسال البعثات الدبلوماسية والتجارية.ووفقا للمصادر التاريخية أرسل ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، مبعوثاً إلى مدينة شيآن (تشانغ آن) Xian، عاصمة الصين يومذاك في فترة حكم الأمبراطور تانغ تشاو تسونغ، من سلالة تانغ الملكية. في حينه التقى المبعوث، وهو الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، الإمبراطور الصيني عام 29 هـ/650 م وشرح له عن الإسلام، وأطلعه على أحوال دولة الخلافة وعادات المسلمين فاعتبر المؤرخون ذلك العام بداية وصول الإسلام إلى الصين.

يبلغ عدد المسلمين الصينيين اليوم اكثر من 20 مليون مسلم يعيشون في ارجاء مختلفة من الصين. وقد جاء دمج الإسلام في الثقافة الصينية من حيث المعمار والاحتفالات والعادات والتقاليد الدينية وخاصة الدمج العميق في مجال الأصول الدينية والأخلاق بغرض تعزيز عمليات نشر الإسلام في الصين، مما أدى إلي تشكل الإسلام الصيني ذو الخصائص القومية الصينية. وبالرغم من أن تأثر الإسلام في الصين بثقافة الصين التقليدية تأثرا عميقا، إلا أن «أركان الإيمان الستة» و«العبادات الخمس» والقواعد الإسلامية الأساسية لم تتغير.

وقبل ستمائة سنة، نزل تشنغ خه، الملاح الصينى المسلم، بأسطول ضخم من السفن البحرية محملا بكميات كبيرة من الحرير والخزف الصيني والمسك والأدوات النحاسية والحديدية وغيرها من السلع،وذلك في الرحلات السبع إلى المحيط الهندي لممارسة التجارة مع البلدان المطلة على المحيط الهندي وتنمية العلاقات الودية. فكانت جزيرة العرب هي المنطقة الرئيسية للتجارة التي قام تشنغ خه بها في المحيط الهندي، كما كانت هرمز إحدى نقاط الارتكاز التجارية الثلاث لأسطوله (أما النقطتان الأخيرتان كانتا ملقا الواقعة على شبه جزيرة ملايو، وكوزكود الواقعة على الشاطئ الغربي من الهند).

ولما كانت مكة متميزة بقوة أبنائها ووفرة إنتاجها وطيب تقاليدها. قام لتشنغ خه خلال رحلته السابعة إلى المحيط الهندي وقاموا بالتجارة مع أهلها، وقد أدى تشنغ خه فريضة الحج في بيت الله في مكة( اختلاف المؤرخين الصينيين فيما يخص اداء الرحالة لفريضة الحج )، كما قاموا برسم الكعبة والعودة بهذا الرسم إلى البلاط الإمبراطوري.

لقد قام تشنغ خه برحلاته السبع إلى المحيط الهندي، وزار فيها عددا كبيرا من البلدان العربية،ما أسفر عن توافد رسل البلدان العربية إلى الصين في زيارات جوابية،كما أدى إلى كسر الجمود الذي أصاب العلاقات الاقتصادية الصينية العربية وجعل التجارة من طرف واحد.

نشر تشنغ خه أسلوب وأدب التعامل الصيني والافكار الكونفوشيوسية والتقويم ونظام المقاييس والمكاييل والموازين والتكنولوجيا الزراعية وتكنولوجيا الصناعة وتكنولوجيا الحفر المعمارية والطب وتكنولوجيا الملاحة وصناعة السفن.

واعتبر تشنغ خه مبعوث الصداقة والمعرفة.واساس توسع العلاقات الصينية العربية وتعزيزها وازدهارها الثقافي،بل طور ايضا التفاعلات بين الحضارتين الشرقية والغربية.

ومما سبق،فان الاسلام لم يدخل الصين بالقوة وإنما عن طريق التجارة والبعثات الدبلوماسية كما أن العلاقات الصينية ـ العربية ودية ومتناغمة منذ التاريخ وقبل اكثر من ألف سنة بالاضافة الى ان الاتصالات والتبادلات الودية بين الجانبين كانت دائما المنطلق الرئيسي.

وفي منتصف القرن العشرين ومع التغيرات الهائلة التي شهدها الوضع الدولي ونهاية الحرب العالمية الثانية والاعلان عن انتهاء حقبة النظام العسكري الفاشي وصعود الحركات التحررية في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية لتحارب من اجل الحرية والاستقلال ودفن عهد الاستعمار. ونهاية المنافسة الامريكية السوفياتية وتفكيك الاتحاد السوفياتي.أصبحت الولايات المتحدة الامريكية القوى العظمى الوحيدة في العالم وتزايد الاتجاهات نحو التعددية القطبية.

وفي ظل هذه التغيرات الدولية ،دخلت العلاقات الصينية ـ العربية حقبة جديدة حيث اقامت الصين علاقات دبلوماسية طبيعية مع 22 من الدول الاعظاء بجامعة الدول العربية.

ففي 9 اكتوبر عام 1949 ارسلت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الجزائري الى الرئيس ماوتسي تونغ برقية للتهنئة بتاسيس جمهورية الصين الشعبية كما ارسل كل من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التونسي واللجنة المركزية للحزب الشيوعي المغربي يوم 15 أكتوبر 1949 رسالة تهنئة بتاسيس جمهورية الصين الشعبية .

كما امتنعت كل من مصر، المملكة العربية السعودية، سوريا واليمن عن التصويت على قرار الولايات المتحدة الامريكية بالافتراء على الصين بانها معتدية الذي أعلن يوم 1 فبراير1951 في مقر الامم المتحدة.

وفي 1 يناير 1952 ارسل شوان لان وزير الخارجية الصيني انذاك برقية تهنئة الى نظيره الليبي بمناسبة استقلال ليبيا.

وفي المؤتمر الاسيوى والافريقى بمدينة باندونغ فى اندونيسيا فى ابريل عام 1955، اعلن شو ان لاى رئيس مجلس الدولة ورئيس الوفد الصينى المشارك خلال المؤتمر مرارا وتكرارا عن تأييده لنضال الشعب العربى من اجل الاستقلال الوطنى وحمايته واتصل بالعديد من زعماء الدول العربية، واجتمع معهم لمناقشة تطوير علاقات الصداقة بين الطرفين ومسائل ذات اهتمام مشترك، وذلك ما عزز التفاهم والصداقة بين الطرفين، مما ارسى اساسا طيبا لاقامة علاقات الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية.

وفي اغسطس عام 1955 قدمت وزارة الخارجية السورية الى وزارة الخارجية الصينية مذكرة دعت فيها الصين الى تأييد نضال الشعبين المغربى والجزائرى لاجل الحرية والاستقلال. كما قدمت وزارة الخارجية الصينية مذكرة جوابية اعربت فيها عن تأييدها لنضال الشعوب العادل فى الجزائر، والمغرب، وتونس.

كما تبنى المؤتمر الوزارى السورى يوم اول يوليو عام 1956 قرارا اعترف فيه بجمهورية الصين الشعبية. وفى يوم 10 غسطس، اصدرت الحكومتان بيانا مشتركا، اعلنتا فيه عن اقامة العلاقات الخارجية بين البلدين.

في يناير عام 1956 تاسس مكتب البعثة التجارية الصيني لدى مصر وفي فبراير من نفس العام تاسس مكتب البعثة التجارية المصري لدى الصين ايضاً وفي 15 ابريل من نفس العام تم التوقيع على اتفاقية التعاون الثقافي بين البلدين كما تبنى المؤتمر الوزاري للحكومة المصرية قراراً يوم 16 مايو عام1956 ،وقرر فيه سحب اعترافه بـحكومة تايوان وفي الوقت نفسه اعترف بجمهورية الصين الشعبية.

وفي نفس السنة قامت الصين بمساعدة مصر في نضال لاسترجاع قناة السويس حيث قدمت الصين لمصر منحة مالية قدرها مليون فرنك سويسري ،كما أصدرت الحكومة الصينية بيانا بشأن مسألة قناة السويس، معربة عن تأييدها التام لمصر فى تأميم شركة قناة السويس يوم 15 أغسطس من سنة56 19.

كما قدمت الصين مبلغا ماليا قدره 10 مليون دولار لمساعدات مصر في الحرب الشرق اوسطية الثالثة عام 1967 والرابعة عام 1973.


[1] [2] [3] [4] [5]

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف

دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة